A+ A-

انطلاق المؤتمر الدولي ال36 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة

وزير الأوقاف المصري الدكتور أسامة الأزهري
وزير الأوقاف المصري الدكتور أسامة الأزهري
القاهرة - 19 - 1 (كونا) -- انطلقت في القاهرة اليوم الاثنين أعمال المؤتمر الدولي ال36 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبمشاركة مسؤولين وعلماء دين من حوالي 50 دولة وذلك بهدف تعزيز دور الخطاب الديني المستنير في مواجهة الفكر المتطرف.
وقال وزير الأوقاف المصري الدكتور أسامة الأزهري في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي أثناء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن السيرة النبوية الشريفة قدمت نموذجا متكاملا للحياة والعمل إذ عرفت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من المهن التي لا تزال قائمة حتى اليوم.
وأضاف الأزهري أن أخلاقيات المهن وآدابها كانت جزءا أصيلا من هدي النبي وتشريعه موضحا أن نفع الناس يمثل مقصدا عظيما من مقاصد الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى الرخاء والازدهار والتقدم وترسخ لقيم العمل والإعمار.
وشدد على أن مواجهة الإرهاب والعنف لا تتحقق إلا بالفهم الصحيح لمقاصد الشريعة التي تهدف في جوهرها إلى محاربة الفقر وتحقيق الكفاية.
وأفاد الأزهري بأنه سيتم إطلاق وثيقة القاهرة للبناء والعمران في الجلسة الختامية للمؤتمر على أن يتم تعميم ما اتفق عليه العلماء على العالم الإسلامي والتنسيق مع مؤسسات الدولة ورفعه إلى الأمم المتحدة لتقديم خطاب ديني ملهم يعظم قيمة المهن ويحارب الفقر مؤكدا أن مصر كانت وستظل مؤتمنة على الشرع الشريف.
من جانبه قال وزير الأوقاف الأردني الدكتور محمد الخلايلة إن للعمل مكانة محورية في الإسلام الذي حث على الإنتاج فأصبح جزءا أصيلا من الحضارة الإسلامية التي قامت على العمل المنظم منذ بدايتها حين أرسل النبي من يتعلم المهن والحرف الدقيقة وأسس سوقا في المدينة لبناء مجتمع مستقل يعتمد على العمل والإنتاج.
في السياق ذاته أكد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البحرين الشيخ عبدالرحمن آل خليفة أن العمل وعمارة الأرض ماديا ومعنويا يمثلان الرسالة السامية للإنسان موضحا أن الدين الإسلامي أولاهما عناية خاصة وبين آدابهما وأهميتهما.
وأضاف آل خليفة أن الحث على الالتزام بالعمل في المفهوم الإسلامي لا يقتصر على كونه وسيلة للرزق بل هو رسالة ربانية وقيمة حضارية ومسؤولية أخلاقية ووسيلة لتحقيق الكرامة الإنسانية وبناء المجتمعات واستقرار الأوطان.
ولفت إلى أن العالم يشهد اليوم تحولات متسارعة تقودها الثورة الرقمية والتكنولوجيا الحديثة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وما تفرضه من تحديات عميقة تؤثر في المهن وأنماط العمل ومفاهيم الإنتاج وحدود المسؤولية الإنسانية وهو ما يتطلب عقلية واعية ورؤية متوازنة تجمع بين الاستفادة من منجزات العصر والتمسك بالثوابت الدينية والأخلاقية.
وأكد أن مواكبة التطور أصبحت ضرورة لتقدم الأمة لكنها لا تعني الذوبان أو التقليد الأعمى إنما تعني التفاعل الواعي والتوظيف الرشيد للتقنيات الحديثة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي بما يخدم الإنسان ويحفظ كرامته ويحقق العدالة الاجتماعية والوظيفية مع الحرص على استدامة قيم ومبادئ الأمة.
ويأتي انعقاد المؤتمر الذي حمل عنوان (المهن في الإسلام أخلاقياتها وأثرها ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي) في إطار حرص المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على دعم منهج الوسطية والاعتدال وتعزيز دور الخطاب الديني المستنير في مواجهة الفكر المتطرف ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي بما يسهم في تحقيق الاستقرار المجتمعي وبناء الوعي الصحيح.
ويتناول المؤتمر من خلال جلساته العلمية وموائده النقاشية عددا من المحاور من بينها تجديد الخطاب الديني ودور المؤسسات الدينية في مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة وتعزيز ثقافة الحوار بين الشعوب إضافة إلى مناقشة قضايا الشباب والمرأة وأثر التحولات الرقمية والإعلام الجديد على الخطاب الديني.
ويؤكد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي استمرارا لدوره الرائد في خدمة الفكر الإسلامي وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة وتعزيز التواصل بين علماء الأمة بما يعكس رسالة الإسلام السمحة ودوره في بناء الحضارة الإنسانية. (النهاية) ع ف ف / ف د س