LOC10:25
07:25 GMT
الطائرات أقلعت من الحاملات في الخليج العربي والبحر الأحمر وقاعدة انجرليك بتركيا والقواعد الجوية في السعودية والبحرين
من شيماء الرويشد (تقرير)
الكويت - 17 - 1 (كونا) -- تمر على دولة الكويت اليوم السبت ذكرى محفورة في تاريخها مخلدة في وجدان شعبها ومحطة مفصلية متمثلة في انطلاق أول غارة جوية لقوات التحالف الدولية فجر يوم 17 يناير عام 1991 معلنة بداية عملية (عاصفة الصحراء) لتحرير البلاد من براثن الاحتلال العراقي الغاشم.
وشكل الاجتياح العراقي للأراضي الكويتية في 2 أغسطس من عام 1990 اختبارا قاسيا لإرادة الشعب الكويتي وصموده وكشف في الوقت نفسه عن عمق التلاحم القائم عبر التاريخ بين ذلك الشعب الوفي وقيادته الشرعية الحكيمة.
ومنذ الساعات الأولى للغزو طالبت دولة الكويت مع الولايات المتحدة بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي تم من خلاله صدور القرار رقم 660 الذي دان الاحتلال العراقي للكويت وطالب العراق بسحب جميع قواته فورا من الكويت دون قيد او شرط.
وأصدر مجلس الأمن في 29 نوفمبر عام 1990 قراره رقم 678 الذي حدد من خلاله تاريخ 15 يناير عام 1991 موعدا نهائيا لسحب القوات العراقية من الأراضي الكويتية وإلا سيتم استخدام كل الوسائل لتطبيق قرار المجلس رقم 660.
وفي 12 يناير عام 1991 وبموجب القرار رقم 678 وافق الكونغرس الأمريكي على إعطاء الرئيس الأمريكي الراحل جورج بوش الأب السلطة لاستخدام القوات المسلحة الأمريكية لإخراج القوات العراقية من الكويت.
وكان قرار بدء العملية قد اتخذه الرئيس بوش في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الـ15 من يناير بعد اجتماع مع كبار مستشاريه للأمن القومي على أن يتم التنفيذ في وقت محدد ما لم يحدث انفراج دبلوماسي في الدقيقة الأخيرة.
ووجه خادم الحرمين الشريفين آنذاك الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه في منتصف يناير عام 1991 رسالة لرئيس النظام العراقي البائد يدعوه فيها للانسحاب الفوري من الكويت وعودة الشرعية الكويتية وسحب القوات العراقية المحتشدة على حدود المملكة العربية السعودية دون أن تلقى تلك الرسالة أي تجاوب من رئيس النظام العراقي.
ومع بزوغ فجر يوم 17 يناير عام 1991 أي بعد 16 ساعة و55 دقيقة من انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن انطلقت الضربة الجوية (عاصفة الصحراء) معلنة عملية تحرير الكويت بمشاركة 1800 طائرة من طائرات التحالف الدولي.
ودكت طائرات (اف 17) الأمريكية أهدافا عديدة في بغداد ودمرت مراكز الاتصالات فيما دمرت القاذفات البريطانية من طراز (تورنادو) المطارات العراقية وقصفت النفاثات الفرنسية والإيطالية مواقع الصواريخ العراقية.
وشاركت القوة الجوية الكويتية بدور رئيسي في قصف الأهداف العراقية داخل الكويت في حين شلت العملية في غضون أسبوعين دفاعات العراق الجوية وقيدت سلاحه الجوي علاوة على التشويش على اجهزته الرادارية ونظم القيادة والاتصال.
وأقلعت تلك الطائرات من حاملات الطائرات في الخليج العربي والبحر الأحمر وقاعدة انجرليك الجوية في تركيا والقواعد الجوية في السعودية والبحرين فيما استمرت غارات اليوم الأول 240 دقيقة غير متصلة اشتركت فيها 400 طائرة بطلعات بلغت 1200 طلعة نفذت القوات الجوية السعودية والكويتية منها 302 طلعة تم خلالها تدمير نحو نصف طائرات العراق.
واشتركت في تلك الطلعات طائرات مختلفة الأنواع وبتوجيه من طائرات (الاواكس) في حين اطلقت البارجات الحربية الأمريكية نحو 100 صاروخ من طراز (توماهوك) أصابت أهدافها في العراق والكويت.
وسيطرت التكنولوجيا والتكتيكات الحربية على مجريات الحرب فقد شنت ثماني طائرات اباشي أي اتش - 64 غارة على علو منخفض لتدمير محطات الرادار بصواريخ ومدافع ثقيلة واقامت ممرا راداريا مظلما تمكنت من خلاله طائرات التحالف من القصف دون أن تكتشفها الرادارات العراقية.
وغيرت عملية (عاصفة الصحراء) التفكير السياسي والاستراتيجي في المنطقة مبينة أن الحرب الحديثة تعتمد بشكل كبير على الجو الذي بدوره أبطل نظرية التحصينات والخنادق والخطوط الدفاعية الثابتة وأظهرت عدم جدواها أمام التقدم التكنولوجي في الأسلحة الحديثة.
وشارك في عمليات قوات التحالف أكثر من 750 ألف جندي منهم نحو 500 ألف أمريكي يمثلون القوات البرية والبحرية ومشاة البحرية والقوات الجوية و30 ألف بريطاني و13 ألف فرنسي يضاف إليهم نحو 200 ألف عنصر يشكلون الوحدات العربية التي انضمت إلى التحالف.
وفي 22 فبراير عام 1991 وافق العراق على مقترح سوفييتي بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي الكويتية خلال ثلاثة أسابيع تحت اشراف مجلس الأمن إلا أن هذا المقترح تم رفضه من قبل الولايات المتحدة متعهدة بوقف مهاجمة القوات العراقية المنسحبة وإعطاء مهلة 24 ساعة فقط للانسحاب الكامل من الكويت وغير المشروط أو مواجهة حرب برية.
وفي 24 فبراير بدأت قوات التحالف فجرا توغلها في الأراضي الكويتية والعراقية حيث تم تقسيم الجيش البري إلى ثلاث مجموعات توجهت المجموعة الأولى لتحرير مدينة الكويت فيما حاصرت المجموعة الثانية جناح الجيش العراقي غرب الكويت أما المجموعة الثالثة فقد تحركت في أقصى الغرب ودخلت من جنوب الأراضي العراقية لقطع كل الإمدادات عن الجيش العراقي.
وفي فجر يوم 26 فبراير عام 1991 بدأ الجيش العراقي الانسحاب من الأراضي الكويتية فيما أعلن الرئيس بوش في اليوم التالي تحرير دولة الكويت بعد مرور 100 ساعة من انطلاق الحملة البرية.(النهاية)
ش ر