باريس - 4 - 9 (كونا) -- اكد رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت اليوم ان عدم تحرك فرنسا عسكريا ضمن تحالف موسع لمعاقبة النظام السوري على "المجزرة الكيميائية" سيؤدي الى تكرار استخدام الاسلحة الكيميائية والتوسع في حيازتها وانتشارها مستقبلا مما يشكل تهديدا للسلام والامن العالميين.
جاء ذلك في كلمة القاها ايرولت في جلسة استثنائية للجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) دعا اليها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لمناقشة التدخل العسكري في سوريا.
وقال ايرولت ان "تردد فرنسا في المشاركة في تدخل عسكري محتمل في سوريا سيوجه رسالة الى نظام بشار الاسد بتكرار اللجوء الى استخدام تلك الاسلحة المحظورة ويزيد من تحديه للمجتمع الدولي" مشددا "علينا معاقبة وردع نظام دمشق على سلوكه العدواني الهمجي".
واضاف موجها حديثه للنواب "نحن متأكدون من مسؤولية نظام الاسد عن الهجوم الكيميائي على الغوطة ... وعند سكوتنا على هذه المجزرة فأي مصداقية سنتحلى بها مستقبلا في أي عمل نقوم به لمكافحة اسلحة الدمار الشامل او الاسلحة النووية المحظورة".
وتابع "النظام السوري قام بانتهاك القانون الدولي والتزاماته الدولية وارتكب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب ورفض التعاون مع المجتمع الدولي عندما رفض دخول البعثة الدولية لحقوق الانسان ناهيك عن العراقيل الذي وضعها امام المفتشين الدوليين فيما يتعلق بالتحقيق في الاسلحة الكيميائية".
وشدد على ان "عدم تدخل فرنسا سيعني تفويت أي فرصة لحل سياسي نهائي للازمة السورية مؤكدا اهمية اتخاذ "رد صارم ومتناسب وسريع" لمواجهة وحشية النظام السوري بحق شعبه.
واوضح ان "فرنسا لا تسعى الى ارسال قوات ميدانية على الارض او القيام بمحاولة لقلب النظام على الرغم من اننا نتمنى رحيل بشار الاسد ولكن رسالتنا واضحة بان استخدام الاسلحة الكيميائية هو امر غير مقبول".
واكد رئيس الوزراء الفرنسي مجددا ان بلاده لن تعمل وحدها بل ستضم جهودها الى الحلفاء الاخرين بدءا من الولايات المتحدة الامريكية والشركاء الاوروبيين وبلدان المنطقة لاسيما جامعة دول العربية مشيرا الى المساعي التي يقوم بها الرئيس هولاند حاليا من اجل بناء تحالف موسع قدر الامكان ازاء هذه القضية.
وقال "في العام المقبل سنحتفل بمرور 100 عام على انقضاء الحرب العالمية الاولى التي شهدت استخدام شتى انواع الاسلحة المحظورة الفتاكة ونحن بعد قرن من الزمن نرفض ان نرجع الى تلك الحقبة" وذلك وسط تصفيق حار من النواب.
من جهته دان ممثل حزب (الاتحاد من اجل حركة شعبية) اليميني كريستيان جاكوف في كلمته لجوء أي طرف الى الاسلحة الكيميائية في سوريا او في أي بقعة من العالم لكنه ابدى رفضه لاي تدخل تقوم به فرنسا في سوريا دون تفويض من الامم المتحدة.
وقال جاكوف ان "الرئيس الفرنسي يتبع سياسية غير واضحة بالنسبة لسياسة فرنسا الخارجية" متسائلا "لماذا لا تكون هناك مبادرات اوروبية ولماذا لم يدعو الى اجتماع للمجلس الاوروبي لتفادي الانعزال الكامل الذي تعاني منه فرنسا في الاتحاد الاوروبي بشان القضية السورية".
ورفض ان تقوم فرنسا بما وصفه ب "المغامرة السورية" دون مساندة من حلفائها الاوروبيين معتبرا بانه "دون صدور قرار من الامم المتحدة لا يجيز للرئيس هولاند اتخاذ قرار تدخل عسكري دون دعم او تصويت من البرلمان الفرنسي".
وقال بهذا الصدد ان "السياسة الخارجية الفرنسية عادة ما كانت تشمل جميع الفرنسيين وهذا ما جعل صوتها مسموعا في جميع المحافل الدولية" متهما الرئيس الفرنسي بانه "يعرض مكاسب فرنسا الخارجية للخطر".
واضاف جاكوب "يجب ان تكون فرنسا حليفة للولايات المتحدة الامريكية وليست تابعا لها في القضايا الدولية" معربا عن اسفه بان البرلمان الفرنسي لم يحظ بفرصة التصويت على التدخل العسكري كما حصل مع نظرائهم البريطانيين.
ودعا الى الانتظار حتى صدور تقرير من الامم المتحدة بشان الجريمة الكيميائية التي وقعت بالقرب من دمشق الاسبوع الماضي والمسؤول الرئيسي عنها مشيرا الى ان "الاطاحة بدكتاتور لا تكفي فقط لارساء الديمقراطية" في أي بلد في العالم.
وقال جاكوب ان "سوريا بلد معقد من خلال تكوينه العرقي وتحتوي على اقليات عدة ونحن يهمنا مصير هذه الاقليات" داعيا الحكومة الفرنسية الى ان تعي نتائج تدخلها العسكري المحتمل على مصالح فرنسا في المنطقة.
واكد ضرورة ان يستند التدخل الفرنسي الى "الشريعة الدولية" معارضا ان "تقوم فرنسا بتغيير مبادئها التي ارستها مسبقا في سياستها الخارجية والقيام باي عمل معزول وغير محدد الاهداف".
واوضح ان "الامم المتحدة هي الجهة الوحيدة التي يجب تقول لنا كيف ومن استخدم الاسلحة النووية في سوريا وعلى فرنسا حينها ان تضع مشروع قرار لمجلس الامن وتحشد اصوات مؤيدة اليها كي نحظى بالدعم في هذا القضية".
من ناحيته اكد رئيس الكتلة الحاكمة في الجمعية الوطنية برونو لورو تأييده لقرار الرئيس الفرنسي بوجوب القيام بتحرك عسكري ضد نظام دمشق مشيرا الى ان "المجازر متواصلة ضد المعارضة في جميع المدن السورية منذ وقت طويل".
وقال لورو ان "الهمجية التي اتبعها نظام الاسد وزمرته وصلت ذروتها في ال21 من اغسطس الماضي عندما قام بهجوم كيماوي ادى الى مقتل المئات وهذا امر جلل" مؤكدا ان فرنسا تمتلك ادلة قاطعة بمسؤولية النظام السوري عن هذا الهجوم.
واضاف ان نظام الاسد قام بخرق واضح للقانون الدولي كما تخطى "خطا احمرا ويجب على المجتمع الدولي حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم".
وذكر ان "بشار الاسد هدد فرنسا ومصالحها في المنطقة بشكل صريح ونحن لن نذعن لهذه التهديدات" مؤكدا ان خيار التردد والاستسلام سيشكل "اخفاقا كبيرا" لفرنسا كما سيؤدي الى ما وصفه ب "مخاطر عديدة" على الامن والسلم العالميين.
واعتبر ان "عدم التحرك سيؤدي الى تفويت أي فرصة لحل سلمي للازمة كما سيعزز سباق تسلح كيميائي مدمر وانعدام في توازن القوى الذي كان يحكم المجتمع الدولي". (النهاية) ا م م / ب ش ر كونا042025 جمت سبت 13