مدريد - 24 - 2 (كونا) -- وافقت الحكومة الإسبانية اليوم الثلاثاء على الكشف عن الوثائق السرية المرتبطة بمحاولة الانقلاب العسكري التي وقعت في 1981 وذلك تزامنا مع مرور 45 عاما على تلك الأحداث التي شكلت أحد أخطر المنعطفات في تاريخ البلاد الحديث.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة وزيرة الادماج والضمان الاجتماعي إلما سايز في مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجلس الوزراء إنه "تمت الموافقة على رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بالمحاولة التي لا تزال بعض تفاصيلها غير معلنة" لافتة إلى أنها ستنشر غدا الأربعاء عقب صدور القرار في الجريدة الرسمية للدولة".
وأكدت أنه سيتم نشر 153 ملفا أرشيفيا على الموقع الرسمي للحكومة الإسبانية مشيرة إلى ان تلك الوثائق "لم تعد تشكل خطرا حقيقيا وملموسا على الأمن القومي بعد مرور 45 عاما".
وجاءت محاولة الانقلاب الفاشلة بعد ست سنوات فقط من وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو عام 1975 وتولي خوان كارلوس العرش في وقت كانت فيه إسبانيا تمضي في مسار التحول الديمقراطي حيث أجريت أول انتخابات ديمقراطية عام 1977 وأقر الدستور الإسباني عام 1978 ما جعل الانقلاب تهديدا مباشرا للمسار الديمقراطي الناشئ.
وبدأت محاولة الانقلاب قرابة الساعة السادسة والنصف مساء في ال23 من فبراير عام 1981 عندما اقتحم المقدم أنطونيو تيخيرو برفقة نحو 200 عنصر مسلح من الحرس المدني مبنى مجلس النواب الإسباني وأطلقوا أعيرة نارية داخل القاعة أثناء جلسة التصويت على تنصيب ليوبولدو كالبو سوتيلو رئيسا للحكومة خلفا لأدولفو سواريز الذي كان قد استقال في 29 يناير من العام ذاته.
واستمرت الأزمة واحتجاز النواب والقادة السياسيين داخل مبنى البرلمان قرابة 18 ساعة وقد ظهر الملك الإسباني خوان كارلوس في خطاب تلفزيوني فجرا أمر فيه العسكريين المتمردين بالعودة إلى ثكناتهم في موقف حاسم شكل الضربة القاضية للمحاولة الانقلابية وقطع عنها أي دعم عسكري ما أدى إلى استسلام المشاركين فيها صباح اليوم التالي.
وبرزت ثلاثة أسماء رئيسية في تلك المحاولة أولهم أنطونيو تيخيرو الذي حكم عليه عام 1983 بالسجن 30 عاما وأفرج عنه في 1996 والجنرال خايمي ميلانز دل بوش الذي دفع بالدبابات إلى الشوارع دعما للتحرك الانقلابي وحكم عليه أيضا بالسجن 30 عاما وأفرج عنه في 1991 ثم مات عام 1997.
كما شملت قائمة المدانين الجنرال ألفونسو أرمادا الذي شغل منصب السكرتير العام للقصر الملكي بعد وفاة فرانكو واتهم بإدارة خيوط الانقلاب باسم الملك خوان كارلوس وصدر بحقه حكم بالسجن 30 عاما أفرج عنه بعد سبع سنوات لأسباب صحية وتوفي عام 2013.
ويعد تدخل الملك في تلك الليلة الحرجة أحد أبرز العوامل التي أدت إلى إفشال الانقلاب إذ أكد في خطابه دعمه الصريح للدستور والنظام الديمقراطي وأمر القوات المسلحة بالالتزام بالشرعية الدستورية.
وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود لا تزال تساؤلات عدة قائمة حول بعض جوانب تلك المحاولة من بينها هوية ما عرف ب (الفيل الأبيض) وهو المسؤول العسكري الرفيع الذي كان يفترض أن يتولى زمام السلطة بعد اقتحام البرلمان.
كذلك لا تزال هناك شكوك حول دعم أجهزة استخباراتية للأحداث وما إذا كانت هناك جهات خارجية على علم مسبق بالتحرك فضلا عن طبيعة التنسيق والاتصالات بين القصر الملكي والحكومة والقيادات العسكرية خلال الساعات الحاسمة.
ومن المقرر ان يتم الكشف عن الأرشيف الكامل لحكم المحكمة العسكرية العليا بما في ذلك إفادات المتهمين والتسجيلات والمحادثات التي جرت في تلك الليلة ووثائق جهاز المخابرات الإسباني السابق إضافة إلى وثائق تتعلق بدور الملك خوان كارلوس الأول في تلك الأحداث.(النهاية) ه ن د / م خ