القاهرة - 16 - 2 (كونا) -- انطلقت اليوم الاثنين أعمال النسخة الثانية من مؤتمر السلام والتنمية في الإطار العربي والإفريقي بمقر جامعة الدول العربية لتسليط الضوء على التحديات التي تحيط بالمنطقتين العربية والإفريقية.
وقالت مدير إدارة مؤسسات المجتمع المدني بالجامعة العربية الوزير مفوض نوال برادة في كلمة افتتاحية إن المؤتمر يركز على بحث الفرص التي يتيحها التاريخ المشترك والقرب الجغرافي بين الدول العربية والإفريقية مشيرة إلى ما تتمتع به دول مثل السودان والصومال وجيبوتي من خصوصية استراتيجية باعتبارها جزءا من المنظومتين العربية والإفريقية "وهو ما يؤهلها لتكون جسرا للتواصل بين الجانبين".
واضافت برادة أنه لا يمكن الحديث عن السلام في المنطقة من دون التوقف عند المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والمتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي والعدوان على قطاع غزة وما ترتب عليه من تداعيات امتدت إلى جنوب البحر الأحمر محذرة من أن تجاهل الحقوق الفلسطينية سيؤجج التوترات الإقليمية.
وأوضحت أن أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي يشكل عمقا استراتيجيا للأمن القومي العربي وليس مجرد نطاق جغرافي مشيرة إلى أهمية هذه المنطقة بالنسبة للحسابات والاستراتيجية الأمنية.
واعتبرت أن انعقاد المؤتمر بمبادرة من القطاع المدني يعكس حرصا متزايدا على بناء شراكة مسؤولة بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني مبينة أن العلاقات بين العمل الرسمي والعمل الأهلي في الدول العربية والإفريقية تشكلت تاريخيا في إطار تكاملي.
وأبرزت برادة أهمية موضوعات المؤتمر خاصة الأفكار المتعلقة بتعزيز حضور منظمات المجتمع المدني والعمل التطوعي عبر منصة مشتركة تنقل المبادرات من الطابع المتفرق إلى مسار مؤسسي متراكم.
وبينت أن علاقة المجتمع المدني العربي بدول القرن الإفريقي يمكن تناولها من خلال مسارين متكاملين الأول يتمثل ب"المناصرة" الذي يركز على رفع الوعي بأهمية الشراكة وإبراز المصالح المشتركة وصياغة سردية إيجابية للعلاقات عبر إنتاج المعرفة وتنظيم الحوارات وبناء الثقة بين الفاعلين الأهليين.
وتابعت "أما المسار الثاني فهو التدخلات التنموية والإنسانية الميدانية بخاصة في مجالات التعليم والمياه والصحة في ظل ما تواجهه العديد من الدول العربية ودول القرن الإفريقي من فجوات تعليمية مرتبطة بالفقر والنزوح وتدني الخدمات الأساسية".
وأشادت برادة بجهود منظمي المؤتمر في إطلاق منصة حوار تهدف إلى بحث آفاق التعاون وتعزيز فرص السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية قائمة على شراكة استراتيجية عربية - إفريقية مثمنة بهذا السياق جهود مركز (شاف) للدراسات وتحليل الأزمات ومؤسسة التضامن المصري والعربي للتنمية الاجتماعية.
من جانبه قال رئيس مركز (شاف) عضو البرلمان العربي محمد العرابي في كلمة مماثلة إن المنطقة تموج بقضايا وأزمات من أبرزها الأزمة السودانية والأوضاع في الصومال والأوضاع في اليمن بل وتحديات ومخاطر تواجه كل منهما وذلك من جراء "تكالب قوى إقليمية ودولية على المنطقة".
واضاف العرابي أن هذا التكالب له مبرراته وأسبابه وأهدافه ومراميه في أطر "تتأسس على مصالح استراتيجية ذات بعد أمنى وسياسي واقتصادي ولوجيستي وترتبط بممرات ومضايق وموانئ ذات أهمية عسكرية واقتصادية".
وتابع "لم يعد البحر الأحمر بموقعه بحيرة عربية - إفريقية بل هو في قلب البحار والمحيطات لذا فإنه مرتبط بشكل وثيق بالأمن القومي المصري والأمن الإقليمي العربي والإفريقي والمتوسطي".
وأوضح أنه "في هذا الصدد تتداعي للأذهان قضايا الأمن المائي سواء المرتبطة بمياه البحر الأحمر حيث متطلبات الأمن والاستقرار لحركة الملاحة البحرية في بحر مليء بالقواعد العسكرية الثابتة والمتحركة أو المرتبطة بمياه النيل".
وتركز أعمال المؤتمر على بحث القضايا والأزمات التي تواجه منطقة القرن الإفريقي بمفهوم جيوسياسي إلى جانب مستجدات منطقة الشرق الأوسط والصراع العربي - الإسرائيلي إضافة إلى التطورات في منطقة الخليج العربي مع تصاعد المواجهة الإيرانية - الغربية والطموح النووي الإيراني.
ويشارك في المؤتمر رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر وجامعة الدول العربية أنجلينا أيخهورست إلى جانب خبراء ومتخصصين في الشؤون العربية والإفريقية والاستراتيجية. (النهاية) م م / غ ع