التاريخ : 13/02/2026
من عبدالناصر جبارة (تقرير)
ميونخ (ألمانيا) - 13 - 2 (كونا) -- يتصدر ملف اختلال العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أعمال الدورة ال62 من (مؤتمر ميونخ للأمن) الذي انطلقت أعماله جنوبي ألمانيا اليوم الجمعة بمشاركة العشرات من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية والدفاع وممثلي منظمات المجتمع المدني.
ففي كلمة الافتتاح أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى ما وصفه ب "الحقيقة غير المطمئنة" وهي "وجود فجوة وانقسام عميق" بين أوروبا والولايات المتحدة.
ودعا ميرتس رغم ذلك إلى إحياء الثقة بين أوروبا وواشنطن قائلا إن الولايات المتحدة "لن تكون قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصريا" في إشارة منه إلى حاجة الطرفين لبعضهما بعضا من أجل مواجهة التحديات الأمنية الجديدة التي يقف العالم أمامها.
وأطلق التقرير الأمني للمؤتمر الذي رسم صورة قاتمة للنظام العالمي تحذيرا شديدا مما اعتبره "سياسة الهدم" التي اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه ينتهجها قائلا إن النظام العالمي "يتعرض للتآكل".
وأشار التقرير إلى دور الولايات المتحدة في "تقويض" هذا النظام الذي ساهمت هي نفسها قبل قرابة ثمانية عقود في تأسيسه.
كما اعتبر التقرير أن الأرضية التي قام عليها النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية والعلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة "لم تعد صلبة" وأن ركيزتي القوة الأمريكية من جهة والتصورات الأمريكية - الأوروبية المشتركة "لم تعد موجودة".
وبحسب برنامج المؤتمر يسعى المشاركون على مدار ثلاثة أيام إلى صياغة رؤى مشتركة لمواجهة إشكالية تآكل النظام الدولي القائم على القواعد مع التركيز على الأمن الإقليمي وبحث سبل حل الأزمات الدولية المتفاقمة ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي ومراجعة سياسات الأمن والدفاع الأوروبية في ظل المتغيرات السياسية الجديدة.
وتأتي الحرب الأوكرانية ضمن الملفات الأكثر أهمية التي سيتطرق لها المشاركون في حلقات النقاش الذين سيكون من أبرزهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حيث من المقرر أن يلقي خطابا حول مستجدات الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين كييف وموسكو.
كما سيناقش المشاركون جهود أوروبا لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية الأوروبية والاعتماد على الذات في وقت يشهد تحولات في سياسات الولايات المتحدة الشريك التقليدي لأوروبا وجهودا دبلوماسية أمريكية مكثفة للتوصل لاتفاق سلام في أوكرانيا قد يأتي على حساب الدول الأوروبية وأوكرانيا وفق مراقبين.
ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر اليوم وفي اليومين المقبلين الأوضاع في الشرق الأوسط حيث سيكون لمستقبل قطاع غزة نصيبا من المناقشات إضافة إلى الأوضاع في إيران في ظل التوتر القائم بين واشنطن وطهران.
ومن منظور أمريكي فإن المؤتمر الذي تم تأسيسه قبل 62 عاما بصفته منصة لبحث العلاقات بين ضفتي الأطلسي سيحضره أكثر من 50 نائبا في الكونغرس بينهم أيضا معارضون للرئيس الأمريكي دونالد ترامب علما أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سيترأس الوفد الأمريكي المشارك.
ووفق رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشنغر فإن فندق (بايريشر هوف) حيث ينظم المؤتمر في كل عام سيستقبل أكثر من ألف مشارك من 120 دولة بينهم رؤساء دول وحكومات أكثر من 60 بلدا والعشرات من وزراء الخارجية والدفاع وممثلي منظمات دولية على رأسها الأمم المتحدة.
ومن منظور ألماني يترأس المستشار الألماني فريدريش ميرتس وفد بلاده الذي يضم وزراء الخارجية يوهان فاديفول والدفاع بوريس بستوريوس والمالية لارس كلنغبليل والعشرات من النواب البرلمانيين.
ويشير برنامج المؤتمر إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تترأس وفد الاتحاد الأوروبي وكذلك إلى حضور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته.
وفي هذا العام أيضا يتمسك القائمون على المؤتمر برفض دعوة سياسيين روس للمشاركة في أعماله بسبب الحرب الأوكرانية علما أن إيران أيضا على قائمة الدول المستبعدة من المشاركة. (النهاية)
ع ن ج / م ع ع