التاريخ : 10/02/2026
جنيف - 10 - 2 (كونا) -- حذر تقرير جديد أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) اليوم الثلاثاء من تحد غير مسبوق تواجهه الأقل الدول في مجال العمل مؤكدا أن خلق فرص العمل وتحسين جودتها يمثلان القيد الأساسي أمام مسارات التنمية خلال العقود المقبلة.
وأوضح التقرير الصادر من جنيف أن هذه الدول تحتاج بين الآن وعام 2050 إلى توفير نحو 2ر13 مليون وظيفة سنويا لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل ما يضع ضغوطا حادة على استراتيجيات التنمية.
وأشار التقرير إلى أن الفجوات الإنتاجية تمثل عائقا جوهريا إذ تقل إنتاجية العمل في متوسط أقل الدول نموا بنحو 11 مرة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة ما يحد من قدرة هذه الدول على تطوير خدمات عالية القيمة وقابلة للتصدير كما يؤثر القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأضاف ان تحسن قطاع الخدمات واستيعابه لجزء كبير من هذه القوى العاملة المتنامية لم يواكبه تحسن مماثل في الدخل حيث لا يزال الفقر بين العاملين واسع الانتشار ما يؤكد تعمق الفجوة بين امتلاك وظيفة وتحقيق مستوى معيشة لائق
وفي هذا السياق قالت الأمين العام ل(أونكتاد) ريبيكا غرينسبان في مؤتمر صحفي عقدته في جنيف لاطلاق التقرير إن قطاع الخدمات رغم تنامي دوره عالميا لا يشكل بحد ذاته مسارا تلقائيا للتحول الهيكلي أو الازدهار في الدول الأقل نموا ما لم يقترن برفع الإنتاجية وتعزيز الروابط مع القطاعات الإنتاجية الأخرى.
ولفتت إلى أن الخدمات تمثل حاليا نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي في متوسط الدول الأقل نموا وغالبا ما تطرح خاصة في ظل التحول الرقمي كمسار جديد للتنمية إلا أن الواقع يظهر أن سوق العمل في هذه الدول لا يزال يهيمن عليه التشغيل غير الرسمي لاسيما في الخدمات الفردية في حين تبقى الخدمات الأعلى إنتاجية القادرة على دعم التصنيع وتعزيز التنافسية غير متطورة بالشكل الكافي.
وبينت غرينسبان أن هذه التحديات الداخلية للدول الأقل نموا تتزامن مع بيئة اقتصادية عالمية أكثر تقلبا تتسم بتباطؤ النمو وضعف الاستثمار وارتفاع مستويات المديونية إضافة إلى التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد ما يزيد من التضييق من المجال المتاح للسياسات العامة ويقيد قدرة الدول على الاستثمار في البنية التحتية والمهارات والتنويع الاقتصادي.
وأكدت أن التحدي الحقيقي أمام الدول الأقل نموا لا يتمثل في المشاركة في الاقتصاد العالمي بل في ضمان عدالة واستدامة هذه المشاركة.
وفي هذا الإطار رحبت المسؤولة الأممية بتجديد الولايات المتحدة لاتفاقية النمو والفرص في أفريقيا معتبرة أنها مثال على أهمية القواعد التجارية القابلة للتنبؤ في دعم الاستثمار وخلق فرص العمل خاصة في القطاعات كثيفة العمالة.
وفيما يتعلق بالخدمات الرقمية أوضحت أن الدول الأقل نموا لا تمثل سوى 16ر0 في المئة من الصادرات العالمية للخدمات القابلة للتسليم رقميا رغم كونها من أسرع قطاعات التجارة العالمية نموا ما يعكس استمرار الفجوات في المهارات والاتصال الرقمي والقدرات التكنولوجية.
وشددت على ضرورة سد الفجوات الرقمية وتعزيز القدرات ودعم مصدري الخدمات بشكل نشط لا سيما الشركات الصغرى والمتوسطة لتمكين الدول الأقل نموا من المنافسة في خدمات العصر الحديث وتحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية شاملة.
وخلصت إلى أن الخدمات لا يمكن أن تسهم في التحول الهيكلي إلا عندما تؤدي إلى رفع الإنتاجية وتكون مرتبطة بالتصنيع والزراعة واللوجستيات والتجارة ومدعومة بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية والطاقة والتعليم وتنمية المهارات.
وشددت على أن سوء إدارة هذا المسار قد يؤدي إلى تعميق أوجه عدم المساواة في حين أن تبني سياسات متكاملة يمكن أن يدعم وظائف أفضل وصادرات أقوى واقتصادات أكثر قدرة على الصمود. (النهاية)
ا م خ / ط م ا