من نجود قاسم رام الله - 10 - 2 (كونا) -- تولى 150 عملا فنيا سرد مواضيع تتعلق بالفقدان والتهجير والهوية والذاكرة والحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال في معرض أقامه (غاليري زاوية) في مدينة (رام الله) بالضفة الغربية ويستمر حتى 29 من مارس المقبل.
وتقدم النسخة الخامسة من معرض (رام الله آرت فير) الذي يقام هذا العام تحت عنوان (سرديات تحت الاحتلال) رؤى يتجلى فيها مستقبل حر إلى جانب المقاومة والصمود كمواضيع محورية يتناولها الفنانون في انتاجهم الفني المشارك بحسب بيان الجهة المنظمة.
ويوضح البيان أن المعرض المكون من قسمين رئيسيين هما الفن المعاصر وقسم الأعمال النادرة يشكل فرصة للاطلاع على مجموعة من المشاريع الفنية الجديدة خاصة وأن عددا من الفنانيين يشاركون للمرة الأولى.
وقال مدير الغاليري يوسف حسين "نريد أن نعطي منصة لفنانين شباب حتى يكون لدينا مشاركات جديدة وأسماء جديدة وطاقات شابة جديدة.. الفكرة الرئيسية هي التنوع الكبير ونخصص لكل فنان منطقة يعرض فيها أعماله الفنية التي غالبا ما تكون إنتاجات جديدة".
وأضاف حسين لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) "الزائر يستطيع أخذ نبذة جديدة وغنية عن أعمال الفنانين والمواضيع التي يطرحونها والتقنيات التي يستخدمونها وكيف يتطور كل فنان".
وتابع "هنا لا يوجد ترتيب حسب العمر أو الشهرة.. هنا فقط كل تجربة بجانب الأخرى وتحت سقف واحد.. هناك فنان جديد يشارك لأول مرة إلى جانب فنان معروف له مجال طويل وهذا التنوع مهم".
وتشارك أعمال فنية قديمة في قسم اطلق عليه (غاليري زاوية) اسم (الأعمال النادرة) يعرض لوحات لفنانين من الرواد مثل كمال بلاط وليلى الشوا وفلاديمير تماري وجوليانا سيروفيم والفنان السوري برهان كركوتلي إلى جانب أعمال فنية تعود للثمنينيات من القرن الماضي لفنانين معروفين مثل سليمان منصور ونبيل عناني وتيسير بركات.
ويضم القسم ذاته أعمالا للفنان شفيق رضوان الذي فقد جميع أعماله تحت أنقاض منزله الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وفي قسم الفن المعاصر تشارك لوحتان للفنان ميسرة بارود من سلسلته التي عرفها الكثيرون باسم (لا زلت حيا) يوثق فيها يوميات حرب الإبادة التي نفذها الاحتلال في قطاع غزة مستخدما أدوات بسيطة بعد أن دفنت لوحاته ومرسمه تحت ركام منزله في أول أيام العدوان.
ويؤكد مدير الغاليري أن اللوحتين المشاركتين من أعمال باورد الأصلية التي تمكن من إخراجها من قطاع غزة إلى فرنسا وتم احضارهما إلى رام الله للمشاركة في المعرض.
وغادر بارود قطاع غزة إلى فرنسا قائلا في منشور سابق على حسابة في موقع (فيس بوك) "قضيت في غزة أكثر من ثمانية عشر شهرا قبل النزوح إلى فرنسا ولا زلت مستمرا في الرسم".
ووصف سلسلة (لا زلت حيا) في معرضه الذي أقيم في نوفمبر الماضي في القاهرة بانها "سردية ورواية وشهادة توثق الدمار والألم والانكسار والصبر والجوع والنزوح والموت الطازج والمستمر".
ويفاجئ الفنان ابن مخيم ( صبرا) في لبنان عبد الرحمن قطناني جمهورة بحضوره كضيف في مشاركته الأولى بالنسخة الخامسة من (رام الله أرت فير) بعمل مكون من ثلاثة مجسمات لطيور محلقة قصها من ألواح (الزينكو) المستخدمة كأسقف للبيوت في المخيم أو لأبوابها.
ويعرف قطناني بأعماله الفنية المأخوذة من بيئة المخيم والمكونة من الحديد والخشب ويغلب عليها طابع الأسلاك الشائكة التي تعبر عن حياة الفلسطينيين في الوطن والمهجر وتدلل على القيود والحدود والنزوح.
ومقابل قسم الأعمال النادرة علق عمل للفنانة الشابة رهف علي التي تخرجت في جامعة بيزيت عام 2024.
وأوضح حسين أن اللوحات هي مشروع تخرج الفنانة من الجامعة وهي عبارة عن لوحات استخدمت فيها غبار الكسارات والمحاجر لتبرز مخاطرها على الإنسان والمشهد الطبيعي.
ويصور الفنان أحمد كنعان من مدينة (طمرة) في الأراضي المحتلة عام 1948 المجاعة في قطاع غزة فيما تضيف الفنانة إيناس ياسين شخصية الفنان ابن قطاع غزة محمد الحاج في عملها بحيث صورته كما يرسم نفسه دائما كفلاح أثناء عمله في الأرض دعما وتكريما له بعد فقدانه انتاجاته الفنية تحت ركام منزل.
ويوثق بشار خلف حريق سوق رام الله المركزي للخضار جراء قنابل الغاز والصوت التي أطلقها الاحتلال خلال اقتحام المدينة.
ويشارك سري ترزي بسلسلة من الصور المركبة التي التقطت في مظاهرات في الشوارع الفلسطينية احتجاجا على حرب الإبادة في غزة فيما جاءت مشاركة نور الشاعر من الجولان السوري المحتل بأعمال بعنوان (طيات) جسدت فيها المشاعر المتضاربة التي تصاحب تجربة الأمومة والطقوس اليومية في الجولان المحتل التي تتمحور حول أغطية الرأس بما فيها من رمزية تجسد التقارب والرضا وتحمل كثير من الذكريات. (النهاية) ن ق / ط م ا