جنيف - 6 - 2 (كونا) -- حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليوم الجمعة من تصاعد غير مسبوق في سياسات الهدم والتهجير القسري والعنف واصفة عمليات الاحتلال الجديدة وخطط التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية "بالخطر الجسيم" الذي يقوض قيام الدولة الفلسطينية وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان خلال إحاطة إعلامية للصحفيين في جنيف إن قوات الاحتلال أطلقت في 12 يناير الماضي حملة واسعة في القدس الشرقية المحتلة شملت عمليتين رئيسيتين استهدفتا الفلسطينيين الأولى في (مخيم شعفاط) للاجئين حيث داهمت عشرات المنازل والمتاجر واحتجزت ما لا يقل عن 25 فلسطينيا.
وأضاف الخيطان أن العملية الثانية استهدفت (حي كفر عقب) و(مخيم قلنديا للاجئين) حيث هدمت قوات الاحتلال 70 منشأة فلسطينية في خطوات "يعتقد أنها تمهيد لمشاريع استيطانية كبرى في المنطقة".
ولفت إلى إصدار سلطات الاحتلال في 23 يناير الماضي أوامر إخلاء ضد 22 منزلا فلسطينيا في حارة (المسلمين) بالبلدة القديمة في القدس المحتلة إضافة إلى منطقتي (البستان) و(بطن الهوى) في (سلوان) محذرا من أن هذه العمليات تأتي بعد سلسلة من الاعتداءات المماثلة خلال الشهرين الماضيين استهدفت مئات الفلسطينيين الذين لا يزالون مهددين بالتهجير القسري في منطقة (سلوان الأوسع).
وشدد الخيطان على أن الترحيل أو التهجير غير القانوني للسكان الواقعين تحت سيطرة الاحتلال هو "جريمة حرب من شأنها أن ترقى في ظروف معينة إلى جريمة ضد الإنسانية".
وأكد الخيطان أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من التهجير القسري لعشرات الآلاف من الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة منذ العام الماضي بما في ذلك خلال العملية العسكرية للاحتلال المسماة "الجدار الحديدي" التي استهدفت ثلاثة مخيمات للاجئين.
ولفت إلى أن أكثر من 32 ألف فلسطيني من مخيمات (جنين) و(طولكرم) و(نور شمس) لا يزالون غير قادرين على العودة إلى منازلهم جراء التدمير الحاصل من هذه العملية.
وحذر الخيطان من أن العنف المتواصل من المستوطنين الإسرائيليين بدعم ومشاركة قوات الاحتلال إلى جانب القيود المشددة على الحركة من شأنه أن يسرع من وتيرة التهجير القسري للفلسطينيين في وقت يستمر فيه التوسع الاستيطاني للاحتلال الإسرائيلي بوتيرة غير مسبوقة في انتهاك للقانون الدولي.
وأشار أيضا إلى إعطاء الاحتلال في ديسمبر الماضي رخصا لبناء أكثر من ثلاثة آلاف وحدة استيطانية في المنطقة الواقعة بين (القدس الشرقية) و(رام الله) و(بيت لحم) لافتا الى القرارات الصادرة عن سلطة الاحتلال في الشهر نفسه بإنشاء 19 مستوطنة جديدة بما في ذلك في محيط مخيمات اللاجئين التي جرى إخلاؤها في شمال الضفة الغربية.
وفي السياق ذاته شدد الخيطان على ان عمليات قتل الفلسطينيين تتواصل في ظل إفلات عام من العقاب مؤكدا تحقق المفوضية من مقتل 1054 فلسطينيا على يد قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى أمس الخميس إضافة إلى مقتل 12 فلسطينيا آخرين داخل الأراضي المحتلة.
وأكد الخيطان ضرورة تحقيق المساءلة والعدالة لجميع ضحايا عمليات القتل غير القانوني وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان داعيا الدول إلى التحرك فورا لإيقاف توسع الاحتلال الإسرائيلي في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وشدد على أن استمرار التوسع الاستيطاني لن يؤدي إلا إلى ترسيخ نظام الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني وتقويض حقه في تقرير المصير مذكرا بأن الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية أكدت ضرورة إيقاف الأنشطة الاستيطانية وإخلاء المستوطنات الإسرائيلية وإنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وذكر بدعوة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فورا. (النهاية) ا م خ / م ن ف