موسكو - 6 - 2 (كونا) -- حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الجمعة من أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تواجه "تهديدا حقيقيا بالتدمير الذاتي" في ظل ما اعتبره "أزمة عميقة" تمر بها حاليا.
وقال لافروف خلال محادثات أجراها في موسكو مع الأمين العام للمنظمة فريدون سينيرلي أوغلو ونظيره وزير الخارجية السويسري إيغنازيو كاسيس إن المنظمة وجدت نفسها في أزمة هي "الأعمق" منذ تأسيسها.
وأضاف لافروف "لن أتطرق إلى أمثلة توضح كيف وجدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا نفسها في وضعها الراهن من أزمة عميقة تقترب من خطر حقيقي يتمثل في تدميرها الذاتي".
واعتبر أن السبب في ذلك يعود - بحسب قوله - إلى ابتعاد معظم الدول الغربية جذريا عن "المبادئ" المنصوص عليها في (وثيقة هلسنكي الختامية) وكذلك الإعلانات التي اعتمدتها قمم المنظمة في السنوات اللاحقة.
وأضاف أن نقاشا تفصيليا غير رسمي حول هذه القضية الملحة قد بدأ أمس الخميس بمشاركة جميع الحاضرين معربا عن الأمل في مواصلة هذا النقاش اليوم في إطار رسمي.
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن موسكو تقدر اهتمام سويسرا بصفتها الرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بإجراء محادثات دبلوماسية مع روسيا مؤكدا أهمية مواصلة الحوار في إطار المنظمة.
من جانبه أعرب كاسيس عن رغبته في مناقشة الدور الذي يمكن أن تضطلع به المنظمة في مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل في أوكرانيا مؤكدا تطلع بلاده إلى إحراز تقدم في استعادة الحوار بين المنظمة وروسيا.
وقال كاسيس "أنا هنا لفتح الأبواب مع هذه المنظمة فعلى أمد السنوات الثلاث الماضية كان من المستحيل الانخراط في حوار بين الدول ذات التوجهات المتشابهة" مشيرا إلى أن المحادثات ستتناول إمكانية منح المنظمة دورا يسمح بإجراء مناقشات والتحضير لتوقيع خطة سلام ووقف لإطلاق النار.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أعلنت في وقت سابق اليوم أن مباحثات لافروف مع وزير الخارجية السويسري في موسكو ستتناول سبل تجاوز الأزمة داخل المنظمة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الدعوات الأوروبية إلى استئناف الحوار مع روسيا بشأن الأزمة الأوكرانية إذ أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر الماضي أن أوروبا ستستفيد من إعادة فتح قنوات الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
بدورها دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في يناير الماضي إلى بدء محادثات مع روسيا حول أوكرانيا مطالبة بتعيين مبعوث خاص من الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى تسوية سياسية فيما أشار الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إلى أن أوروبا ستحتاج في مرحلة ما إلى الانخراط في حوار رفيع المستوى مع روسيا بشأن أوكرانيا.
وتعد (وثيقة هلسنكي الختامية) من أبرز الوثائق المرجعية في منظومة الأمن الأوروبي وقد تم التوقيع عليها في الأول من أغسطس عام 1975 في العاصمة الفنلندية هلسنكي وذلك في ختام مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا بمشاركة 35 دولة من أوروبا وأمريكا الشمالية من بينها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي آنذاك.
وحددت الوثيقة مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم العلاقات بين الدول المشاركة من أبرزها احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة أو التهديد بها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام الحدود وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية إلى جانب الالتزام باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وشكلت الوثيقة الأساس السياسي والقانوني الذي تطورت عنه لاحقا منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بصيغتها الحالية حيث باتت المنظمة إطارا للحوار والتعاون في مجالات الأمن ومنع النزاعات وبناء الثقة ومراقبة الانتخابات وتعزيز حقوق الإنسان.
ولا تزال الوثيقة تعد مرجعا رئيسا في النقاشات المتعلقة بالأمن الأوروبي ودور منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وتستند إليها الدول الأعضاء عند تقييم التزام المنظمة ومشاركيها بالمبادئ التي أنشئت على أساسها. (النهاية) د ا ن / م ع ع