مسقط - 4 - 2 (كونا) -- قال مسؤولون تربيون عرب اليوم الأربعاء ان الأنظمة التعليمية في عصر الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات عالمية متداخلة تشمل اتساع الفجوة الرقمية وتفاوت الفرص العادلة للوصول إلى التقنيات المتقدمة.
وأكدوا في كلمات متفرقة ألقوها أمام المؤتمر الدولي لمهنة التعليم الذي بدأ أعماله في مسقط أن المنظومة التعليمية في أبعادها المختلفة تظل تنشد التكاملية المفضية إلى تحقيق جودة التعليم مشددين على أهمية إدراك أن العصر بات يتطلب رؤية مغايرة في التعامل مع الطلاب وفي بناء التفكير النقدي والتحفيز على الابتكار.
وشدد على أهمية تعزيز الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة المخرجات وكفاءة الأنظمة التعليمية ودعم المسار المهني للمعلم وتمكينه من الإسهام في بناء أجيال قادرة على التفكير والابتكار وصناعة المستقبل.
من جانبها قالت وزيرة التعليم العمانية الدكتورة مديحة الشيباني في كلمة لها ان التغلب على التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية يستدعي تبني رؤية استراتيجية شاملة تتجاوز الحلول التقنية الآنية إلى بناء منظومات تعليمية قادرة على التكيف والاستدامة.
وأ كدت أهمية أن تستند المنظومات التعليمية إلى مبادئ الشفافية والمساءلة وضمان الاستخدام المسؤول للتقنيات بما يخدم البشرية ويضمن وصول جميع المتعلمين إلى تعليم عالي الجودة في البيئات الرقمية.
وشددت على أن بناء مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي "مسؤولية إنسانية مشتركة" تتطلب تضافر الجهود وتكامل الرؤى وتعزيز الشراكات الدولية الفاعلة لافتة إلى أن المشاركة الحالية في المؤتمر من الخليج والمنظمات الإقليمية والدولية تجسد إيمانا مشتركا بالدور المحوري للتعليم في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
وأشارت إلى أن سلطنة عمان تبنت نهجا وطنيا متكاملا من خلال البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة المنبثق من رؤية (عمان 2040) الذي يهدف إلى توظيف الذكاء الاصطناعي توظيفا مسؤولا ومستداما في القطاعات الحيوية وفي مقدمتها التعليم.
من جهته قال المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) سالم المالك في كلمته ان الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة الأممية يؤكد أهمية توفير التعليم الجيد للأطفال واليافعين في مختلف دول العالم.
وأضاف المالك أن الإحصاءات الحديثة تشير إلى أن العالم يعاني نقصا بواقع 6ر80 مليون معلم وبحلول عام 2030 سيحتاج العالم إلى 44 مليون معلم نتيجة التسرب المتسارع وبخاصة في المرحلتين الابتدائية والثانوية الذي ارتفعت نسبته من 6ر4 في المئة في عام 2015 إلى 6ر9 في المئة في عام 2022.
وفيما يخص التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أكد أهمية أن يواكب المعلمون تقنيات العصر ويستخدمونها لتطوير جودة التعليم موضحا في الوقت ذاته أن الذكاء الاصطناعي مهما بلغ من تقدم "لن يكون بديلا عن المعلم الذي يفهم طلابه ويحفزهم ويلهمهم أن يكونوا قادة الغد".
بدوره قال المدير العام في مكتب التربية العربي لدول الخليج محمد آل مقبل في كلمة له ان المؤتمر يمثل محطة فكرية وتربوية بالغة الأهمية تسعى لاستشراف مستقبل التعليم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
وأوضح آل مقبل أن المؤتمر الحالي الذي يشارك المكتب بتنظيمه يشكل منصة لتبادل الخبرات والممارسات التعليمية الرائدة ويعزز القيادة التعليمية الفاعلة التي تسهم في تحسين بيئة التعلم وتطويرها بما يلبي احتياجات الطلاب والمعلمين على حد سواء.
وتنظم وزارة التعليم العمانية المؤتمر الدولي لمهنة التعليم تحت عنوان (تعليم مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي) على مدار يومين بمشاركة أكثر من 400 شخصية وحضور وزراء للتربية والتعليم من دول مجلس التعاون الخليجي وخبراء من مؤسسات ومنظمات إقليمية وعالمية ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) ومنظمة التعليم الدولية ومكتب التربية العربي لدول الخليج وخبراء في الذكاء الاصطناعي ومديري مدارس ومعلمين خليجيين.
ويشارك وزير التربية الكويتي سيد جلال الطبطبائي في المؤتمر على رأس وفد ضم كلا من الوكيل المساعد للشؤون التعليمية حمد الحمد والمدير العام للمناطق التعليمية في وزارة التربية محمد الوزان. (النهاية) م ج ب / س ع م