الكويت - 26 - 1 (كونا) —- دشنت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي) في مقرها بالكويت اليوم الاثنين مبادرة تدريب المعلمين بالتعاون مع وزارة التربية والسفارة البريطانية لدى دولة الكويت بهدف ترسيخ مفاهيم (التعليم الأزرق) وتعزيز الوعي البيئي البحري لدى الأجيال الناشئة من خلال تمكين المعلمين ودمج القضايا البيئية في العملية التعليمية.
وقال الأمين التنفيذي للمنظمة الدكتور محمد الأحمد في كلمة ألقاها نيابة عنه المدير المالي والإداري للمنظمة الدكتور محمد التميمي إن المبادرة تظهر بأن التعليم الركيزة الأهم في بناء الوعي البيئي وتحقيق الاستدامة.
وأضاف أن مبادرة تدريب المعلمين تأتي ضمن هذا الإطار عبر تبني مفهوم (التعليم الأزرق) الذي يهدف إلى دمج القضايا البحرية في المناهج التعليمية وربط الطلبة بالبحر كمورد طبيعي واقتصادي وثقافي وتعزيز فهمهم لتحديات التغير المناخي والتلوث البحري وفقدان التنوع البيولوجي.
وذكر أن الدراسات الدولية أكدت أن برامج التوعية البيئية القائمة على التعليم المبكر تسهم في خفض السلوكيات السلبية تجاه البيئة بنسبة تصل إلى 40 في المئة وتعزز الالتزام المجتمعي بالسياسات البيئية.
وأشار إلى أن إطلاق هذه المبادرة يعد تأكيدا على التزام المنظمة وشركائها ببناء منظومة تعليمية مستدامة تجعل من المعلم محورا للتغيير ومن المدرسة منطلقا لنشر الوعي البيئي بما يسهم في حماية البيئة البحرية وصون مواردها للأجيال القادمة.
وأفاد الأحمد بأن المنطقة البحرية التابعة لـ(روبمي) تمتد على مساحة تقارب 461 ألف كيلومتر مربع وتعد من أكثر المناطق البحرية حساسية عالميا نظرا لكثافة الأنشطة البشرية ومرور ما يقارب 50 ألف سفينة سنويا ما يجعل التوعية البيئية ضرورة استراتيجية تبدأ من المدرسة وتمتد إلى المجتمع بأكمله.
ولفت الى أن استراتيجية (روبمي) للفترة (2026 – 2030) ترتكز على ثلاثة أهداف رئيسية إذ يمثل الهدف الثالث الخاص بالمناصرة والمشاركة المجتمعية أحد أعمدتها من خلال تعزيز التوعية البيئية البحرية وبناء الشراكات وتمكين المجتمع من المشاركة الفاعلة في حماية البيئة البحرية.
من جانبه قال القائم بالأعمال بالسفارة البريطانية لدى دولة الكويت ستيوارت سوميرز في كلمة مماثلة إن المبادرة تعكس التزام المملكة المتحدة بدعم التعاون الإقليمي القائم على المعرفة والتطبيق العملي بما يضمن أثرا مستداما وقيمة طويلة الأمد.
وأضاف سوميرز أن البيئة البحرية في المنطقة تواجه ضغوطا متزايدة ما يجعل تعزيز الفهم العلمي الرصين أمرا بالغ الأهمية مؤكدا أن مواجهة التحديات البيئية لا تقتصر على السياسات فحسب بل تتطلب استثمارا مستداما في التعليم وبناء القدرات داخل الصفوف الدراسية.
وأوضح أن المبادرة تضع معلمي العلوم في صميم هذا الجهد تقديرا لدورهم المحوري في تشكيل المعرفة العلمية وتنمية التفكير النقدي لدى الطلبة مشددا على أن الاستثمار في تطوير المعلمين ينعكس أثره على المدارس والمجتمعات ويسهم في إعداد جيل أكثر قدرة على فهم البيئة البحرية وحمايتها وتقدير قيمتها.
بدوره أكد الوكيل المساعد للشؤون التعليمية بوزارة التربية حمد الحمد في كلمته أن الوزارة لا ترعى فعالية عابرة بل تؤسس لمرحلة جديدة من العمل البيئي المؤسسي الذي يضع الاستدامة البحرية في قلب العملية التعليمية.
وقال الحمد أن المعلم يحتل موقع الصدارة في أولويات الوزارة مبينا أن التعاون مع منظمة (روبمي) يهدف إلى تمكين الهيئة التعليمية وتزويدها بالمعارف والمهارات اللازمة لإدماج مفاهيم البيئة البحرية في الممارسات التربوية اليومية بما يتماشى مع (رؤية الكويت 2035).
وأوضح أن المبادرة تسعى إلى تحويل حصة النشاط من وقت للفراغ إلى مختبر حي للوعي البيئي وتعتمد على أدوات التعلم الميداني والبحثي بدل النماذج التقليدية بما يعزز الابتكار ويشجع الطلبة على إيجاد حلول للتحديات البيئية المحلية ويخرج أجيالا تمتلك المعرفة العلمية المرتبطة بالتطبيق العملي.
وذكر أن الشراكة الدولية لا سيما مع السفارة البريطانية تجسد البعد العالمي لقضايا البيئة فيما تمثل الشراكة مع المجتمع المدني حجر الزاوية في غرس ثقافة العمل التطوعي البيئي لدى الطلبة.
من جهتها قالت اختصاصية أحياء في الهيئة العامة للبيئة ومتدربة في منظمة (روبمي) عائشة المرهون خلال فقرة تعليمية تفاعلية بعنوان (المحكمة البيئية) أن فكرة المحكمة البيئية تعتمد على أسلوب لعب الأدوار كإحدى طرق التدريس الحديثة حيث يقسم المعلمون إلى مجموعات تؤدي أدوار القاضي والادعاء والمتهمين والشهود وخبراء البيئة في محاكاة واقعية لقضية الصيد الجائر.
وبينت المرهون أن المشاركين يبحثون في القوانين البيئية ويحللون الأدلة ويدافع كل طرف عن وجهة نظره بما يعزز التفكير النقدي والعمل الجماعي والفهم العميق للتشريعات البيئية ويحول المفاهيم النظرية إلى تجربة تعليمية حية قابلة للتطبيق داخل الصفوف الدراسية.
يذكر أن (روبمي) هي منظمة إقليمية مقرها الكويت تضم ثماني دول أعضاء هي البحرين وإيران والعراق والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات وتهدف إلى تنسيق الجهود لحماية البيئة البحرية والساحلية من التلوث النفطي والأنشطة الضارة بالإضافة إلى تنمية الموارد الطبيعية وحمايتها. (النهاية) ز ه ر / أ م ح