التاريخ : 26/01/2026
مسقط - 26 - 1 (كونا) -- قال وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات العماني علي الشيذاني اليوم الاثنين إن حجم اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز 600 مليار دولار أمريكي لافتا إلى أن منطقة الشرق الأوسط تعد إحدى أسرع الأسواق نموا ضمن سلاسل القيمة الفضائية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الشيذاني في افتتاح أعمال (مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء) بنسخته الثانية في مسقط بمشاركة أكثر من 500 خبير ورئيس تنفيذي في قطاع الفضاء من الوكالات الحكومية وشركات القطاع الخاص من 30 دولة.
وأضاف أن الشرق الأوسط يشهد حاليا مرحلة "غير مسبوقة" من الازدهار في قطاع الفضاء إذ تتوسع الدول في إطلاق الأقمار وتأسيس وكالات الفضاء واستكشاف الفضاء الخارجي والاستثمار في البيانات الجغرافية والاتصالات الفضائية.
وفي هذا الإطار توقع أن يصل حجم اقتصاد الفضاء العالمي إلى حوالي 8ر1 تريليون دولار بحلول عام 2035 مدفوعا بالتحول نحو المدار الأرضي المنخفض وتزايد دور القطاع الخاص وظهور خدمات فضائية جديدة مثل الصيانة في المدار والتصنيع في بيئات الجاذبية الصغرى الأمر الذي يجعل الفضاء عنصرا محوريا في التنمية المستدامة والاقتصادات المستقبلية.
وفيما يخص القطاع بسلطنة عمان قال إنه يشهد نموا متسارعا نتيجة لرؤية وطنية واضحة وتنفيذ سليم للمبادرات الاستراتيجية الموصوفة ضمن إطار السياسة الوطنية والبرنامج التنفيذي لقطاع الفضاء (2023–2033) الذي أطلق في يناير 2023 بمباركة سامية من سلطان عمان السلطان هيثم بن طارق.
وأشار إلى أن سلطنة عمان أصبحت "مركزا نموذجيا" لعالم الفضاء بشكل عام والمنطقة بشكل خاص منذ النسخة السابقة للمؤتمر في 2024 بفضل الإطلاق التجريبي الناجح لصاروخ من منصة الإطلاق التجريبية بولاية (الدقم) بمحافظة الوسطى.
واستعرض الشيذاني توقيع اتفاقية (تصميم وتصنيع وإطلاق القمر الاصطناعي العماني) لخدمات الاتصالات مع شركة (إيرباص للدفاع والفضاء) معتبرا إياها إحدى المشروعات الممكنة والمسرعة لنمو قطاع الفضاء وتمكين المؤسسات المحلية العاملة في القطاع وتعظيم القيمة المحلية المضافة من المشروع.
ولفت إلى ارتفاع الاستثمارات بنسبة 200 في المئة في القطاع داخل السلطنة ما أدى إلى إلى زيادة عدد الوظائف المتاحة فيه إلى ثلاثة أضعاف ونتيجة لذلك "ارتفعت مساهمة القطاع في التنمية الشاملة للاقتصاد الرقمي".
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة (نوفاسبيس) المشاركة في تنظيم المؤتمر باكوم ريفيون إن أعمال المؤتمر "تجسد حرص سلطنة عمان على تعزيز مكانة قطاع الفضاء باعتباره ركيزة استراتيجية للتنمية الوطنية ومسارا واعدا للتقدم المستدام على المدى الطويل وانطلاقا من رؤية واضحة تتمثل في دعم التعاون الإقليمي وتعزيز الابتكار في قطاع الفضاء على مستوى الشرق الأوسط".
وأضاف أن جلسات المؤتمر ستبحث بمشاركة نخبة من صناع القرار من الحكومات والوكالات والمؤسسات الصناعية سبل توظيف القدرات الفضائية لخدمة الأولويات الوطنية والإقليمية وستشمل النقاشات موضوعات متعددة بدءا من الاستراتيجيات الوطنية والأطر التنظيمية مروا بالبنية الأساسية والخدمات وصولا إلى التعليم والبحث والابتكار.
وشهدت أعمال اليوم الأول من المؤتمر توقيع اتفاقيتين الأولى اتفاقية (أرتميس) وهي اتفاقية دولية بين سلطنة عمان والولايات المتحدة الأمريكية تهدف إلى تعزيز التعاون في الاستكشاف السلمي للفضاء وتنظيم الشراكات المرتبطة بالعودة إلى القمر والتمهيد لمهام مستقبلية إلى المريخ ووضع أطر مشتركة للأنشطة الفضائية المدنية.
بينما جاءت الاتفاقية الثانية بين الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) وشركة شبكات الغاز (أتكو) التابعة لشركة الطاقة العمانية (أوكيو) بهدف توفير خدمات الأقمار الصناعية لرصد ومراقبة خطوط شبكات الغاز.
ويقام على هامش أعمال المؤتمر معرضا يضم أكثر من 50 شركة محلية وعالمية متخصصة في تقنيات وعلوم الفضاء بهدف جمع مقدمي ومستخدمي الخدمات والتقنيات لتبادل الخبرات وبناء الشراكات الفاعلة بين الفاعلين في سلسلة الإمداد للقطاع إلى جانب جذب الفرص الاستثمارية وإقامة شراكات تجارية جديدة ونشر الوعي حول التقدم التكنولوجي في صناعة قطاع الفضاء.
وتتضمن أعمال المؤتمر عددا من الجلسات وأوراق العمل في قطاع الفضاء منها (إستراتيجيات الفضاء في الشرق الأوسط من الطموح إلى الواقع) و(اغتنام الفرص الاستثمارية في قطاع الفضاء العماني) و(بناء الشراكات العابرة للحدود من منظور وكالات الفضاء العالمية) و(بناء الشراكات الدولية للنهوض بصناعة الفضاء) و(تمكين الوصول إلى الفضاء في الشرق الأوسط) و(تطوير الجيل القادم من البنية الأساسية الفضائية) و(تمويل الآفاق المقبلة).
وتركز أعمال المؤتمر التي تستمر ثلاثة أيام على عدد من الأهداف أبرزها توفير منصة تجمع صناع القرار لتعزيز الدبلوماسية الفضائية من خلال التشجيع على التعاون الدولي والإقليمي لنقل الخبرات وتوطين الممارسات الفضلى واستقطاب الخبراء والمستثمرين لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة على المستويين المحلي والإقليمي وإبراز مكانة سلطنة عمان كبوابة إقليمية رائدة في مجال خدمات وتطبيقات الفضاء الداعمة للتنويع الاقتصادي بالإضافة إلى نقل وتوطين المعرفة والتقنيات الفضائية وبناء القدرات الوطنية بما يضمن استدامة نمو القطاع. (النهاية)
ن س ع