التاريخ : 25/01/2026
الكويت - 25 - 1 (كونا) -— أطلق المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب اليوم الأحد الرؤية الاستراتيجية لمدينة الأحمدي التاريخية ضمن مشروع التراث والهوية من أجل التنمية المستدامة في الأحمدي وذلك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والمتخصصين والمهتمين بالتراث.
وقال وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي في كلمة ألقاها نيابة عن وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري إن هذه الفعالية تجسد رؤية دولة الكويت في الموازنة بين الحفاظ على إرثها التاريخي واستشراف مستقبلها التنموي في ظل الدعم المستمر من قبل القيادة السياسية في البلاد.
وأضاف العوضي أن مدينة الأحمدي لم تكن يوما مجرد مركز للصناعة النفطية بل هي أيقونة حضارية وشاهد حي على قصة التطور العمراني في البلاد لتمثل نقطة مفصلية في مسار الحداثة والتطوير ومنها تنطلق اليوم رؤية وطنية متكاملة لتنمية المواقع التراثية وتطويرها وتفعيل دورها ضمن منظومة التنمية الشاملة.
وبين أن مشروع التراث والهوية من أجل التنمية المستدامة في الأحمدي يعد ترجمة لاستراتيجية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دعم التراث و تعزيز الشراكات وذلك بالتعاون مع شركة نفط الكويت ليكون حجر الأساس في صون الذاكرة الوطنية.
وأكد أن ما تم إنجازه في المرحلة الأولى من هذا المشروع من توثيق دقيق وتقييم للتراث المعماري والثقافي لا يهدف فقط إلى الحماية بل يسعى لإعادة إحياء هذه المدينة بشكل مستدام لتكون منارة للصناعات الإبداعية ومركزا يربط بين الأجيال.
وأوضح أن الرؤية الاستراتيجية التي نستعرضها اليوم هي خارطة طريق تضمن بقاء هوية الأحمدي حاضرة في الوجدان ومساهمة فاعلة في أهداف التنمية المستدامة طويلة الأمد.
وأشار إلى أن حضور هذا المؤسسات بدءا من الشركاء والداعمين في منظمة اليونسكو وبرنامج المتحدة الإنمائي والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وصولا إلى محافظة الأحمدي والجهات الفنية يعكس إيمان الجميع بأن الحفاظ على التراث هو مسؤولية مشتركة.
وأعرب عن الأمل أن تتخلل فعاليات هذا البرنامج التي تستمر ليومين نقاشات مثمرة تعزز التعاون المؤسسي وتضع الأسس المتينة للمرحلة الثانية من هذا المشروع الطموح متوجها بالشكر لكل من ساهم في إتمام هذه المرحلة وللضيوف من الخبراء الدوليين والمحليين.
من جهتها قالت الممثلة المقيمة لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي في دولة الكويت ايما مورلي في كلمة مماثلة إن مدينة الأحمدي تأسست عام 1947 كأول مدينة نفطية مصممة خصيصا لهذا الغرض في الكويت وهي تجسد لحظة فارقة في مسيرة التنمية الحديثة للبلاد.
وأضافت مورلي أن مدينة الأحمدي صممت لتكون مركزا للحياة البشرية والمجتمعية فأصبحت القلب النابض لقطاع النفط ومركزا اجتماعيا وثقافيا هاما شكل الحياة اليومية والذاكرة الجماعية لأجيال اليوم مؤكدة أن الأحمدي تعد مثالا بارزا على التراث الكويتي الحديث وركيزة أساسية في صون الهوية الوطنية ودعم التنمية الحضرية المستدامة.
وبينت أن التغيرات الحضرية والتنموية الأوسع نطاقا أثرت على وضوح واستخدام بعض المساحات العامة والمعالم التراثية في الأحمدي ما عكس تحديا أوسع يواجه المدن التاريخية في سعيها للتكيف مع النمو والتحديث.
وأفادت أن الرؤية الاستراتيجية التي تطلق اليوم تستجيب لهذا التحدي بشكل مباشر إذ ركزت المرحلة الأولى من المبادرة على بناء قاعدة بيانات متينة من خلال تقييم بيوت الأحمدي التاريخية وسوقها وسينماها.
وأوضحت أن هذا العمل يرسي الأساس لنهج استشرافي لإعادة إحياء المناطق الحضرية القائمة على التراث بما يدعم التنويع الاقتصادي ويعزز الصناعات الإبداعية ويشجع النمو الشامل الذي يركز على الإنسان.
وذكرت أن هذه الرؤية تهدف إلى تحويل حي الأحمدي من مدينة صناعية مغلقة تاريخيا إلى معلم تراثي نابض بالحياة يحافظ على إرث الكويت الحضري الحديث ويمكن في الوقت نفسه من بناء مستقبل يتمحور حول الإنسان وصديق للبيئة ومتنوع اقتصاديا.
بدوره قال مدير مكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن صلاح خالد في كلمته إن الأحمدي ظلت على امتداد عقود فضاء اجتماعيا وثقافيا مؤثرا إلى جانب دورها النفطي غير أن تحولات الحوكمة والتنمية أدى لتراجع بعض مكوناتها التراثية ما يجعل صونها وإعادة تنشيطها ضرورة وطنية ملحة.
وبين خالد أن اليونسكو عملت بالشراكة مع المجلس الوطني وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية على وضع رؤية استراتيجية مشتركة تعلي من قيمة التراث والإنسان والمكان في مسار التنمية.
وقال إن هذا الإطلاق القيادي يمثل محطة محورية لترسيخ التوافق المؤسسي وتعزيز الالتزام المشترك فيما ستواصل المشاركة الواسعة لأصحاب المصلحة رسم ملامح التنفيذ من خلال الجلسات الفنية ومسارات العمل القادمة.
وحضر الحفل في القاعة المستديرة بمركز (الشيخ جابر الأحمد) الثقافي كل من وزير الخارجية عبدالله اليحيا ووزير الدولة لشؤون البلدية ووزير الدولة لشؤون الإسكان عبداللطيف المشاري ومحافظ الأحمدي الشيخ حمود جابر الأحمد الصباح والرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت أحمد العيدان والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار.
وتهدف الفعالية إلى عرض النتائج الاستراتيجية للمرحلة الأولى وإبراز الرؤية الشاملة لمدينة الأحمدي وتوفير منصة رفيعة المستوى لمناقشة التوجهات المستقبلية وأولويات المرحلة الثانية وتعزيز التنسيق المؤسسي والمواءمة مع الجهات الوطنية المعنية بالتخطيط والتنمية ودعم الانتقال المنهجي من مرحلة الدراسات والتقييم إلى مرحلة التنفيذ.
ويتضمن اليوم الأول من الفعالية جلسة قيادية على مستوى صناع القرار تركز على الرؤية والمخرجات الاستراتيجية والبعد المؤسسي فيما تتخلل فعاليات اليوم الثاني جلسات فنية متخصصة تتناول المنهجيات والنتائج التفصيلية وإطار العمل المقترح للمرحلة الثانية.
وتشارك في الفعالية جهات وطنية ودولية رفيعة المستوى من بينها الجهات الحكومية المعنية بالتخطيط ومحافظة الأحمدي وشركاء التنمية وخبراء اليونسكو بما يعزز مكانة المشروع كمرجعية وطنية لدمج التراث ضمن سياسات التنمية الحضرية المستدامة. (النهاية)
ش ه د / أ م ح