التاريخ : 22/01/2026
مدريد - 22 - 1 (كونا) -- قال التلفزيون الإسباني الرسمي إن قوات الأمن تواصل البحث عن شخصين مفقودين في حادث تصادم قطارين عاليي السرعة في (قرطبة) الأندلسية جنوبي إسبانيا الذي تسبب بمصرع 43 شخصا وإصابة 123 آخرين بجروح يوم الأحد الماضي.
وأضاف التلفزيون اليوم الخميس أن قوات الأمن استعادت 43 جثمانا حتى الآن من موقع الحادث لافتا إلى أنه تم التعرف على هويات 41 منهم بينما يستمر البحث عن اثنين آخرين في عداد المفقودين في أحد أسوأ حوادث السكك الحديدية في إسبانيا منذ عقود.
وعن أسباب الحادث قال وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي إن التحقيقات ما تزال جارية لافتا إلى أنه يتم جمع الأدلة بالتعاون مع لجنة التحقيق في حوادث السكك الحديدية والحرس المدني.
وأوضح أنه تم الكشف عن وجود آثار وأخاديد صغيرة جدا في عجلات القطار الذي خرجت عرباته الثلاث الأخيرة عن مسارها واصطدمت بالقطار الآخر وفي عجلات خمس قطارات أخرى سارت على السكة نفسها قبل الحادث وهو ما يرجح إمكانية وجود عطب أو مشكلة ما في السكة نفسها.
وذكر أنه تم أيضا العثور يوم الاثنين الماضي على قطعة من هيكل عجلات القطار نفسه في مجرى مائي على بعد 300 متر من موقع الحادث مشيرا إلى انه سيتم التركيز على دراسة هذه القطعة "لأنها نقطة اتصال حيوية بين القطار والسكة وقد تسهم في فهم ديناميكيات انحراف القطار عن مسارهم واصطدامه بالآخر".
ووقع الحادث عند مدخل بلدة (أداموز) في محافظة (قرطبة) الأندلسية عندما خرجت العربات الثلاث الأخيرة من قطار انطلق من (ملقا) باتجاه العاصمة (مدريد) عن مسارها مقتحمة السكة المجاورة التي كانت يسير عليها قطار سريع آخر باتجاه معاكس انطلق من (مدريد) باتجاه (هويلبا) الأندلسية.
وتسبب ذلك في خروج القطار الثاني عن مساره ومقتل سائقه وتدمير عدد من عرباته وسقوط إحداها على منحدر بارتفاع أربعة أمتار وهو ما أسفر عن سقوط 123 جريحا ما يزال 31 منهم يتلقون العلاج في المستشفيات.
ووقع الحادث على جزء مستقيم من السكة مزود بأنظمة أمان مفعلة جرى تجديده في مايو من العام الماضي باستثمار بلغ 700 مليون يورو (2ر814 مليون دولار) في حين أن القطار الأول الذي خرجت عرباته الثلاث الأخيرة من مسارها كان جديدا نسبيا وفق ما أكده رئيس شبكة السكك الحديدية الوطنية الإسبانية (رينفي) ألفارو فرنانديز في لقاء سابق مع التلفزيون الإسباني الرسمي.
ونتيجة لذلك دعت نقابة سائقي القطارات إلى إضراب وطني لمدة ثلاثة أيام في أوائل فبراير المقبل مطالبين بتحسينات أمنية في شبكة السكك الحديدية بعد سلسلة حوادث متقاربة منها حادثان آخران في محافظة (برشلونة) أدى أحدهما إلى مقتل السائق وإصابة العشرات يوم الثلاثاء الماضي.
وفي وقت سابق اليوم اصطدمت رافعة بقطار ركاب ما أسفر عن إصابة ستة ركاب في محافظة (مورسيا) جنوب شرقي إسبانيا.
وانعكس وقع المأساة وعدد الضحايا وتواتر الحوادث في الأيام القليلة الماضية على الرأي العام في حالة من القلق والتشكيك لدى شريحة من المسافرين في منظومة السكك الحديدية التي كانت تعد لسنوات إحدى أكثر شبكات النقل أمانا وانتظاما في إسبانيا. (النهاية)
ه ن د / م ن ف