بيروت - 19 - 1 (كونا) -- أعلنت وزارة الزراعة اللبنانية اليوم الاثنين أن 17 في المئة من السكان لا يزالون يعانون من "انعدام الأمن الغذائي الحاد" في ظل وجود مخاطر محتملة لتفاقمه خلال العام الحالي.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته الوزارة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي أشار إلى إطلاق أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي للفترة الممتدة من نوفمبر 2025 إلى يوليو 2026.
وأكد التحليل أنه مع دخول لبنان العام الجديد فإن الأمن الغذائي في البلاد "ما يزال هشا وعالي التأثر بالصدمات أو الأزمات" رغم بعض التحسن الملحوظ في ظل الظروف الراهنة.
وأظهر أن التعافي لا يزال "غير مستدام" مع استمرار العديد من الأسر قريبة من حدود الانتقال إلى مستويات "أشد خطورة" وبالتالي معرضة بشكل كبير لمخاطر الصدمات الاقتصادية والسياسية والأمنية إضافة إلى تأثير انعدام الأمن الغذائي بشكل غير متكافئ على بعض المناطق والفئات الأكثر هشاشة.
وأشارت التوقعات للفترة الممتدة من أبريل إلى يوليو من العام الحالي إلى ارتفاع محتمل في عدد الأشخاص الذين يواجهون "انعدام الأمن الغذائي الحاد" ليبلغوا نحو 961 ألف شخص أي ما يقارب 18 في المئة من السكان نتيجة تراجع المساعدات الغذائية الإنسانية واستمرار العوامل الاقتصادية والمعيشية التي تعيق تعافي سبل العيش إلى جانب استمرار النزوح وتأخر إعادة إعمار البنى التحتية المتضررة.
وبين التحليل أن تعافي سبل العيش الزراعية "لا يزال بطيئا وغير متكافئ" في ظل الأضرار المستمرة التي طاولت أنظمة الري والطرق ومرافق التخزين وارتفاع كلفة المدخلات وتزايد وتيرة موجات الجفاف وقد انعكس ذلك تراجعا في الإنتاج.
من جانبه قال وزير الزراعة اللبناني نزار هاني إن نتائج التحليل "تظهر بوضوح حجم التحديات المتبقية على صعيد الأمن الغذائي في لبنان رغم المؤشرات الإيجابية المسجلة خلال العام الماضي".
وشدد هاني على أهمية العمل بوتيرة أسرع وأكثر تكاملا لدعم صمود الأسر اللبنانية وتعزيز قدرات المزارعين على مواجهة الأزمات المناخية والاقتصادية.
وأشار إلى أن الأمن الغذائي "لن يتحقق عبر المساعدات فقط بل عبر استثمار استراتيجي في الإنتاج الزراعي المحلي وحماية الموارد الطبيعية وتمكين المجتمعات الريفية من المساهمة في اقتصاد وطني أكثر مرونة واستدامة".
ولفت إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي على تطوير برامج "فعالة" لإعادة تأهيل البنى الزراعية وتحسين الإنتاج وتعزيز الوصول إلى الأسواق "لضمان انتقال تدريجي من الاعتماد على المساعدات إلى استقرار غذائي مستدام".
من جهتها أوضحت ممثلة برنامج الأغذية العالمي والمديرة القطرية في لبنان بالإنابة آن فالاند أنه مع استمرار ارتفاع الاحتياجات تبقى المساعدات المنتظمة والمتوقعة عنصرا حاسما لتمكين الناس من تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية ومنع تدهور إضافي.
أما ممثلة (فاو) في لبنان نورة أورابح حداد فذكرت أن "صغار المزارعين يبقون من بين الفئات الأكثر هشاشة حيث أفاد ما يقارب نصفهم بتراجع مصدر دخلهم الرئيسي نتيجة تداعيات النزاع وفترة الجفاف المطولة".
وأكدت حداد أن الاستثمار المستدام في الزراعة يعد ركيزة أساسية للحفاظ على التقدم الأخير في الأمن الغذائي وتفادي التدهور المحتمل خلال العام الحالي.
ولفتت إلى أنه "بعد أكثر من عام على وقف إطلاق النار في نوفمبر العام 2024 يؤكد التحليل أن الأمن الغذائي في لبنان لا يزال شديد التأثر بالتطورات الأمنية والاقتصادية في ظل هشاشة اقتصادية مستمرة وبطء وتيرة إعادة الإعمار واستمرار النزوح وتراجع الموارد الإنسانية". (النهاية) ا ي ب / ن ع ع