الكويت - 18 - 1 (كونا) -- تماسكت أسعار الذهب نهاية تداولات الأسبوع الماضي عقب تراجع ملحوظ إثر عمليات جني الأرباح ووسط انحسار نسبي للتوترات الجيوسياسية مغلقة عند 4595 دولارا أمريكيا للأونصة بالتزامن مع توقعات باستمرار السياسة النقدية التقييدية في الولايات المتحدة فترة أطول.
وقال تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية اليوم الأحد إنه على الرغم من هذا التراجع اليومي فإن الذهب أنهى الأسبوع على مكاسب واضحة مدعوما بالارتفاعات القوية التي سجلها في النصف الأول من الأسبوع بعد بلوغه مستويات قياسية جديدة.
وأضاف التقرير أن العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير انخفضت 61ر0 بالمئة فيما بلغت المكاسب الأسبوعية نحو 4ر2 بالمئة وجاء هذا الأداء عقب موجة صعود دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية ما شجع المستثمرين على تأمين الأرباح خصوصا مع تراجع المخاوف الجيوسياسية التي كانت دعمت الطلب على الذهب في وقت سابق.
وأوضح أن الذهب تلقى دعما قويا خلال الأسبوع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتصريحات أمريكية ألمحت إلى إمكانية توجيه عمل عسكري ضد إيران قبل تراجع حدة هذه المخاوف لاحقا مع إشارات من الإدارة الأمريكية تفيد بإمكانية تأجيل أي تحرك عسكري ما أدى إلى تقلص علاوة المخاطر وانخفاض الطلب على الأصول الآمنة في الجلسات الأخيرة.
في السياق أفاد التقرير بأن البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية أسهمت في الضغط على أسعار الذهب في وقت أظهرت أرقام الإنتاج الصناعي نموا فاق التوقعات كما واصل سوق العمل الأمريكي إظهار متانة ملحوظة مع انخفاض طلبات إعانة البطالة واستقرار معدل البطالة دون تقديرات الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي.
وذكر تقرير (دار السبائك) أن هذه المعطيات عززت الدولار الأمريكي ورفعت عوائد سندات الخزانة ما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا.
ورأى أن هذه التطورات عززت قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة على المدى القريب بل بات مرجحا تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل مع تأجيل أي تيسير نقدي واسع النطاق إلى منتصف عام 2026 ما أسهم في تقليص رهانات المستثمرين على استمرار الزخم الصعودي القوي للذهب على الأجل القصير.
ومن الناحية الفنية أشار التقرير إلى أن الذهب استقر دون مستوى 4600 دولار للأونصة بعد أن سجل أدنى مستوى له يوم الجمعة قرب 4537 دولارا قبل أن يتمكن من الارتداد فوق مستوى الدعم عند 4550 دولارا.
وبين أن المؤشرات الفنية تعكس تحولا في الزخم من صعودي إلى حيادي مع تزايد احتمالات استمرار التذبذب ضمن نطاق واسع في ظل حساسية السوق لأي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة.
ولفت التقرير إلى أن مستوى 4550 دولارا يمثل دعما محوريا في المرحلة الحالية في حين تشكل منطقة 4600 إلى 4640 دولارا نطاق مقاومة رئيسيا.
وقال إن تحركات الذهب خلال الأسبوع الماضي اتسمت بتقلبات حادة إذ تحركت الأسعار ضمن نطاق واسع بين 4536 و4640 دولارا للأونصة مدفوعة بتدفق الأخبار المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.
وتابع أنه على الرغم من التراجعات الأخيرة فإن الأسعار قريبة لا تزال بين أعلى مستوياتها التاريخية ما يعكس استمرار الدعم الهيكلي للمعدن الأصفر.
وأشار إلى آراء محللين أظهرت انقساما واضحا بشأن آفاق الذهب على المدى القصير وسط توازن عوامل الدعم والمخاطر إذ رأى بعضهم احتمال حدوث تصحيح مؤقت نتيجة جني الأرباح وارتفاع العوائد بينما لا يزال الاتجاه العام مدعوما بعوامل أساسية طويلة الأجل تشمل ارتفاع مستويات الدين العالمي واستمرار حالة عدم اليقين السياسي.
وأوضح أن الأسواق تترقب في الفترة المقبلة صدور مجموعة بيانات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة تشمل مؤشرات التضخم المفضلة لدى (الاحتياطي الفيدرالي) وبيانات الدخل والإنفاق الشخصي وقراءات الناتج المحلي الإجمالي علاوة على مؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلك المتوقع أن تؤدي دورا حاسما في إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية وتحديد المسار القادم لأسعار الذهب.
وأضاف تقرير (دار السبائك) أن الذهب يتحرك حاليا في بيئة تتسم بارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين مع ترقب المستثمرين لأي تغيرات في مسار السياسة النقدية الأمريكية أو عودة التصعيد الجيوسياسي وهي عوامل قد تعيد الزخم الصعودي للأسعار بسرعة.
محليا بين التقرير أن الأداء العالمي للمعادن النفيسة انعكس على السوق الكويتية إذ سجل سعر جرام الذهب عيار (24) نحو 420ر45 دينار كويتي (نحو 150 دولارا) فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار (22) قرابة 630ر41 دينار (نحو 3ر137 دولار) فيما استقرت أسعار الفضة عند مستوى يقارب 965 دينارا للكيلو جرام (نحو 1ر3 ألف دولار) مدعومة باستمرار الزخم العالمي في أسواق المعادن. (النهاية) س م ر / ت م