الكويت - 16 - 1 (كونا) -- تشق ظاهرة (الشفق القطبي) بسحرها ظلام كوكب الأرض باستعراض فاتن من الستائر الضوئية المتوهجة التي تحول سماء ليل المناطق القطبية إلى لوحة أثيرية تروي قصة التفاعل العظيم بين الشمس والأرض.
تلك الظاهرة الفلكية تمثل في جوهرها تفاعلا كيميائيا كهربائيا مذهلا بين المجال المغناطيسي للأرض والريح الشمسية على ارتفاعات عالية من سطح الكوكب وتظهر في الغلاف الجوي على شكل أقواس أو شرائط أو ستائر مضيئة.
أما عن آلية حصولها فتبدأ مع الشمس التي تطلق تيارا من الجزيئات المشحونة كهربائيا تعرف باسم (الريح الشمسية) حيث تصل هذه الجزيئات إلى الأرض وخاصة الالكترونات والبروتونات فتحصل عملية التصادم مع ذرات وجزيئات الغازات في الغلاف الجوي بتوجيه من المجال المغناطيسي للأرض.
وعندها تتسبب الاصطدامات في منح طاقة مؤقتة لذرات النيتروجين والأكسجين والتي تطلق بدورها بعض الطاقة عند عودتها إلى مستويات الطاقة الطبيعية وذلك على شكل فوتونات ضوئية.
وأثبتت مجموعة من علماء الفيزياء من جامعة أيوا في دراسة حديثة أن أكثر الشفق القطبي سطوعا ينتج عن موجات كهرومغناطيسية قوية أثناء العواصف المغناطيسية الأرضية.
وأظهرت الدراسة أن هذه الظواهر المعروفة أيضا باسم موجات (ألففين) تسرع الإلكترونات نحو الأرض ما يتسبب في إنتاج الجسيمات للضوء الذي يعرف باسم الأضواء الشمالية.
ويتنوع لون الشفق القطبي تبعا للغاز الجوي الذي ينتج عنه الضوء وحالته الكهربائية وطاقة الجزيئات الشمسية فمنه الأحمر والأخضر لكن الضوء الشفقي الأكثر سطوعا والأكثر شيوعا هو الأبيض مع مسحة خضراء أو خضراء -صفراء.
ويشيع رؤية الظاهرة بوضوح بالمناطق القطبية لكنها رصدت في سماء الخليج العربي عام 2024 وحصلت الجمعية الفلكية العمانية على أول توثيق علمي من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لحدوثها في سماء السلطنة بعدما رصد فريق من المصورين الفلكيين أضواء ملونة غامضة نسبيا في ليلة 12 مايو عندما ضربت الأرض عاصفة شمسية قوية تسببت في ظهور الشفق القطبي.(النهاية) س ت ر / م خ