التاريخ : 07/01/2026
جنيف - 7 - 1 (كونا) -- أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك اليوم الأربعاء ان الخنق المنهجي لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية "هو شكل شديد الخطورة من التمييز العنصري والفصل ويشبه إلى حد كبير نظام الفصل العنصري الذي شهده العالم من قبل".
وقال تورك ان تقريرا جديدا صادر عن مكتبه في جنيف يكشف ان كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية يخضع لسيطرة الاحتلال من خلال قوانينه وسياساته وممارساته التمييزية محذرا من التسارع الكبير في المنهج التمييزي وعواقبه على الفلسطينيين.
وكشف التقرير عن عقود من التمييز العنصري الشديد من قبل الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة والذي زادت وتيرته بصفة كبيرة جدا منذ ديسمبر 2022 على الاقل في ظل حالة الإفلات من العقاب والعنف المتفشي الذي ترتكبه قوات الاحتلال والمستوطنون.
وأفاد التقرير بأن سلطات الاحتلال تطبق مجموعتين مختلفتين من القوانين والسياسات على المستوطنين من جهة والفلسطينيين في الضفة الغربية من جهة أخرى ما يفضي إلى تفاوت وعدم مساواة في المعاملة حيال عدد من القضايا الأساسية بينها حرية الحركة وإمكانية الوصول إلى الموارد مثل الأراضي والمياه.
وخلص التقرير إلى أن الفلسطينيين ما زالوا يتعرضون لعمليات واسعة النطاق من مصادرة الأراضي والتجريد من الأراضي والمنازل وأشكال أخرى من التمييز المنهجي بما في ذلك الملاحقة الجنائية أمام المحاكم العسكرية حيث يتم حرمانهم من المحاكمة العادلة بصورة ممنهجة.
وأفاد التقرير انه من بين أكثر من 1500 حالة استشهاد للفلسطينيين بين الأول من يناير 2017 و30 سبتمبر 2025 لم يفتح الاحتلال سوى 112 تحقيقا ولم يسفر إلا عن إدانة واحدة في وقت لا يزال فيه آلاف الفلسطينيين محتجزين تعسفيا لدى الاحتلال ومعظمهم رهن "الاعتقال الإداري" من دون توجيه تهم أو محاكمة.
أفاد التقرير بأن حكومة الاحتلال وسعت منذ السابع من أكتوبر نطاق استخدام القوة غير القانونية والاحتجاز التعسفي والتعذيب إلى جانب قمع المجتمع المدني ووسائل الإعلام وتشديد القيود على الحركة وتسريع التوسع الاستيطاني ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في حالة حقوق الإنسان.
وأضاف التقرير أن هذا التدهور يتفاقم بفعل استمرار وتصاعد عنف المستوطنين والذي يجري في كثير من الحالات بموافقة ودعم ومشاركة قوات الاحتلال.
وأشار التقرير إلى أن النظام القانوني العسكري يعد أداة رئيسية للسيطرة على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة موثقا اتجاهات القتل العمد غير القانوني وغير المبرر وغيرها من أشكال العنف التي تمارسها قوات الاحتلال والمستوطنون.
وأضاف التقرير أيضا أن القيود التمييزية المفروضة على الحركة تلحق أضرارا كبيرة للفلسطينيين وتتسبب بخسائر اقتصادية كبيرة حيث كما أدى شق طرق جديدة مخصصة حصريا للمستوطنين وربط المستوطنات ببعضها البعض إلى عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها.
وشدد التقرير على ان اجبار الاف الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الضفة الغربية من شأنه ان" يرقى إلى جريمة النقل غير القانوني للسكان المصنفة كجريمة حرب".
وبين التقرير أن الفلسطينيين يحرمون كذلك من مواردهم الطبيعية حيث يقوم الاحتلال بمصادرة وهدم البنية التحتية الفلسطينية للمياه بشكل غير قانوني وتحويل المياه إلى المستوطنات ما يجبر السلطة الفلسطينية على شراء كميات كبيرة من المياه من شركة تابعة لحكومة الاحتلال تستخرج المياه من الضفة الغربية المحتلة.
وأكد التقرير أن التوسع الاستيطاني غير القانوني مستمر بلا هوادة في انتهاك للقانون الدولي والتي من بينها قرار الاحتلال ببناء 19 مستوطنة جديدة بهدف منع إقامة دولة فلسطينية وفق ما صرح به مسؤولون في الاحتلال.
وفي هذا السياق طالب تورك الاحتلال بإلغاء جميع القوانين والسياسات والممارسات التي تكرس التمييز المنهجي ضد الفلسطينيين على أساس العرق أو الدين أو الأصل القومي فضلا عن إنهاء وجوده غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتفكيك جميع المستوطنات وإجلاء المستوطنين واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. (النهاية)
ا م خ / ط م ا