جنيف - 2 - 1 (كونا) -- طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الجمعة الاحتلال الإسرائيلي بالتخلي عن مشروع قانون جديد يفرض أحكام إعدام تمييزية ضد الفلسطينيين مؤكدا أن هذا المقترح يتعارض مع القانون الدولي على مستويات عدة.
وشدد المفوض السامي في بيان صادر من مكتبه في جنيف على أن المقترح يمثل انتهاكا واضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالإجراءات الجزائية إذ يفرض عقوبة الإعدام على سكان إقليم محتل مؤكدا "أن حرمان أي فلسطيني من الضفة الغربية أو قطاع غزة من ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة يمثل جريمة حرب".
وقال تورك "إن مشروع القانون يتضمن مقترحات معروضة أمام (كنيست) الاحتلال تهدف إلى خفض شروط تطبيق عقوبة الإعدام ما يثير مخاوف خطرة تتعلق بالتمييز ضد الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم في المحاكمة العادلة إضافة الى وجود خروقات أخرى للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".
وأكد أن هذه المقترحات تتعارض مع التزامات سلطات الاحتلال بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مشيرا إلى أن إدخال "أحكام إعدام إلزامية" لا يترك أي سلطة تقديرية للمحاكم ويمثل انتهاكا صريحا للحق في الحياة.
وأعرب تورك عن قلقه حول احترام حقوق الإنسان خاصة ان القانون يمثل تشريعا تمييزيا بشكل واضح ضد الفلسطينيين مؤكدا أن نص المقترح الذي يضاف إلى تصريحات صدرت عن سياسيين للاحتلال تدل على أن الهدف منه هو التطبيق الحصري على الفلسطينيين فقط الذين غالبا ما تتم إدانتهم بعد محاكمات غير عادلة.
وأوضح أن التغييرات المقترحة ستؤدي إلى تعديل القانون العسكري المطبق في الضفة الغربية المحتلة وفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على جميع الإدانات بالقتل العمد أمام المحاكم العسكرية في الضفة الغربية.
كما لفت إلى أن التشريع المقترح يتضمن تعديلا على قانون العقوبات بدولة الاحتلال بإدخال عقوبة الإعدام على القتل العمد للإسرائيليين فيما يصنف كعمل "إرهابي" الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تطبيق العقوبة بأثر رجعي على مدانين بتهم مرتبطة بهجمات السابع من أكتوبر 2023 في انتهاك لمبدأ الشرعية المنصوص عليه في القانون الدولي.
وأوضح تورك أن مشروع القانون ينص أيضا على توسيع استخدام عقوبة الإعدام لتشمل أفعالا تعرف بأنها أفعال "إرهاب أو عنصرية أو عداء للجمهور" وهي مصطلحات فضفاضة وغامضة بشكل مفرط.
وذكر تورك بالموقف الثابت للأمم المتحدة الرافض لعقوبة الإعدام في جميع الظروف مشددا على صعوبة التوفيق بين هذه العقوبة وكرامة الإنسان إضافة إلى الخطر غير المقبول الذي تمثله بإمكانية إعدام أبرياء.
يذكر أن مشروع القانون الذي أقرته ما تسمى لجنة الأمن في برلمان الاحتلال الإسرائيلي (كنيست) في نوفمبر الماضي كان أحد بنود الاتفاقات التي وقعت لتشكيل الائتلاف الحكومي برئاسة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير داخليته إيتمار بن غفير عام 2022 وينص على إعدام أسرى تسببوا في وفاة إسرائيليين بدافع "عنصري أو كراهية لإلحاق الضرر". (النهاية) ا م خ / أ م س