القاهرة - 10 - 12 (كونا)-- أطلقت جامعة الدول العربية اليوم الثلاثاء كتابا بعنوان (الرواية الفلسطينية.. مليون عام من التاريخ الحضاري) بحضور رئيس وزراء فلسطين السابق محمد أشتيه وكبار مسؤولي الأمانة العامة للجامعة العربية.
وقال الأمين العام المساعد للجامعة السفير حسام زكي في كلمته خلال حفل أقيم بهذه المناسبة إن "الكتاب يعد عملا موسوعيا جبارا وعندما تم الاطلاع على المشروع والفكرة وجدناها ممتازة ومطلوبة لأن كتابة التاريخ في حالة مثل القضية الفلسطينية تعد أمرا مهما جدا خاصة في الوقت الذي ينشط فيه الطرف الآخر (الاحتلال الإسرائيلي) في كتابة التاريخ وفرض عناصر ومعلومات مغلوطة".
وأوضح زكي أن أهمية هذا الكتاب تنبع من كونه خطوة تواجه مخطط الاحتلال الإسرائيلي الهادف لتغيير وتزييف التاريخ حيث يقوم المحتل بدفع أموال كثيرة لتغيير التاريخ وإعادة صياغته على هواه بشكل مغلوط.
وأضاف أنه "يتوجب علينا وجود رواية فلسطينية كاملة وصلبة ومتفق عليها يتم توزيعها على العالم" مؤكدا الحاجة لتعزيز فكرة أن الفلسطينيين هم أصحاب الحق والأرض بالبراهين والأدلة التاريخية والموثقة.
وأوضح زكي ان الكتاب يلخص فكرة وجود رواية فلسطينية صلبة وثرية تستعرض تاريخ فلسطين وعلاقته بهذه الأرض مشيرا الى وجود العديد من الجهات التي اجتهدت في هذا الإطار وقدمت روايات كثيرة ولكن وجود هذا الكتاب بالشكل الذي تمت صياغته هو دليل ملموس وواضح على صلابة الرواية الفلسطينية فيما يتعلق بصلة الشعب بالأرض.
من جهته قال الدكتور محمد أشتيه إن الكتاب به ألف صفحة شارك فيه 40 باحثا فلسطينيا لإظهار الرواية الفلسطينية للعالم من خلال براهين وأدلة مضيفا أن الجامعة "حمت تاريخ الدول العربية ونحن أمام حروب متنوعة مثل الحرب على الجغرافيا والمال والرواية".
ووصف الكتاب بأنه "إعجاز" حيث شارك فيه باحثون من جميع أنحاء فلسطين وسيعرض في (كامبريدج) مضيفا "نحن لدينا ما نقوله في التاريخ والجغرافيا".
بدوره قال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الجامعة السفير مهند العكلوك في كلمته إن الاحتلال الاسرائيلي جرب كل أنواع الجرائم للقضاء على الشعب الفلسطيني وقتله وحصاره وتجويعه وتهجيره من أرضه.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي حاول عبثا محو هويته العربية والسطو على ممتلكاته وروايته وإرثه الحضاري لكنه فشل على مدار 80 عاما من جرائمه في اجتثاث الشعب الفلسطيني لأن جذوره الضاربة في أرضه وبيئته عميقا أكبر وأعظم وأطول من سيقان الاحتلال الإسرائيلي التي تطاولت فوق الأرض العربية .
وأشار إلى أن الحرب الشاملة التي يشنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني تستهدف الاستيلاء على أرضه وثرواته الطبيعية وممتلكاته المادية اضاقة الى استهداف الذاكرة الجمعية له وتدمير كل ما يشهد على وجوده وارتباطه بالأرض بما في ذلك الرواية والسردية الفلسطينية.
وأوضح العكلوك ان قوات الاحتلال "تشن حربها على المباني التاريخية والمواقع الأثرية والمتاحف والمساجد والكنائس التاريخية وكذلك المؤسسات الثقافية من مراكز ومسارح ودور نشر ومكتبات عامة وجامعات ومدارس وجداريات فنية ومعها تغتال العلماء والشعراء والكتاب والفنانين" .
وشدد على أن الاحتلال عدوه الكتاب والمدرسة والجامعة والمتحف الفلسطيني مبينا أن هذه المحاولات الإسرائيلية لطمس الهوية الفلسطينية وإخفائها لم تبدأ قبل عام أو عامين لكن العصابات الصهيونية قامت بذلك أثناء النكبة وتحديدا بين عامي 1947 و1948 مع تهجير الشعب الفلسطيني.
وذكر العكلوك أن فلسطين وبدعم من الدول العربية سجلت عدد من عناصر التراث الثقافي غير المادي للشعب الفلسطيني في قائمة (اليونسكو) للتراث الثقافي غير المادي ومنها التطريز الفلسطيني والممارسات والمهارات والعادات المرتبطة به والحكاية الفلسطينية بالإضافة إلى تسجيل دول عربية من بينها دولة فلسطين لعنصرين آخرين وهما نخيل التمر والخط العربي.
وقال "نحن هنا اليوم أمام نضال ثقافي تاريخي حضاري من نوع مميز وهو كتاب تاريخ وآثار فلسطين الذي عمل على إنجازه مركز الأبحاث الفلسطيني بجهود 40 باحثا متخصصا ونطلقه اليوم ليرى النور في أول محطة انطلاق في بيت العرب جامعة الدول العربية".(النهاية) م ف م / أ ب غ