نيويورك - 13 - 8 (كونا) -- حمل الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع اليوم الثلاثاء مجلس الأمن الدولي المسؤولية القانونية والأخلاقية الأساسية للتصرف بحزم من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وذلك على خلفية هجوم قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدرسة في غزة.
جاء ذلك في جلسة عقدها مجلس الأمن حول "الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية" بطلب من الجزائر لمناقشة الأوضاع في قطاع غزة وهجوم الاحتلال الاسرائيلي الأخير على مدرسة (التابعين) التي تؤوي مئات العائلات الفلسطينية النازحة.
وشدد السفير الجزائري في كلمته على أن الأمر الأكثر أهمية هو أن هذه ليست الطريقة التي ينبغي للمجلس أن يتعامل بها مع مناشدة الفلسطينيين قائلا "هذا ليس ما تم تصميم المجلس من أجله ولا ما يتوقعه المجتمع الدولي".
وأشار إلى أن العالم استيقظ يوم السبت الماضي على "إراقة مروعة أخرى للدماء بعد أن استهدفت إسرائيل مدرسة التابعين في حي الدرج بغزة" موضحا أن "المبنى مدني يؤوي مدنيين بشهادة المجتمع الدولي".
وقال "من أجل قيم الإنسانية يجب أن نتحرك الآن .. إن تقاعسنا يكلف أرواحا ومصير شعب بأكمله في خطر".
وفي السياق استمع المجلس إلى إحاطتين من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو ومديرة قسم التمويل والشراكات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ليزا دوتن.
وقالت ديكارلو إن الهجوم الإسرائيلي المدمر على مدرسة (التابعين) يؤكد الحاجة الماسة إلى التوصل لوقف إطلاق النار.
وأشارت إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دان استمرار الخسائر بالأرواح في غزة في أعقاب الهجوم على المدرسة كما أكد ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط في جميع الأوقات.
وحول الضفة الغربية المحتلة دعت ديكارلو إلى مواصلة الاهتمام بالوضع المتدهور والعنف المستمر في الضفة بما في ذلك القدس الشرقية.
ورحبت المسؤولة الأممية بالجهود التي تبذلها مصر وقطر والولايات المتحدة لحمل الطرفين على إبرام صفقة لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن وإيصال الإغاثة الإنسانية التي تمس الحاجة إليها في غزة.
وشددت على ضرورة الاستجابة لدعوة المجتمع الدولي من أجل تقديم الإغاثة الفورية لأهل غزة والرهائن وأسرهم فيما حثت جميع الأطراف على إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وإبرام هذه الصفقة على الفور كما أقرها مجلس الأمن في قراره (2735) للعام الحالي.
وأكدت أن المنظمة ملتزمة بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق هذا الهدف وتظل على اتصال وثيق مع الأطراف المعنية منبهة إلى أن التهديد بمزيد من التصعيد الإقليمي بات أكثر وضوحا وإثارة للرعب من أي وقت مضى بعد مرور 10 أشهر على بدء الحرب على غزة مشيرة إلى استمرار تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق مع لبنان بشكل شبه يومي.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن وقف الانزلاق نحو كارثة أكبر يتطلب من الأطراف أن تكف عن كل الخطابات والأفعال التصعيدية مجددة دعوة الأمين العام إلى العمل بقوة نحو خفض التصعيد الإقليمي لصالح السلام والاستقرار على المدى الطويل.
بدروها أعربت دوتن عن الفزع الشديد إزاء الضربة الإسرائيلية على مدرسة (التابعين) مشيرة إلى أن العديد من الأسر داخل المدرسة كانت قد انتقلت إلى هناك بسبب أوامر الإخلاء الأخيرة.
وأفادت دوتن بأن التقارير الأولية تشير إلى أن هذا الهجوم كان "أحد أكثر الهجمات دموية" على مدرسة تؤوي نازحين منذ بداية هذا الصراع.
وأعربت عن الأسف "لأن هذه الحوادث واسعة النطاق ليست سوى جزءا من الطرق العديدة التي يتسبب بها هذا الصراع المروع في معاناة ودمار لا يطاقان".
وذكرت أن العنف المتواصل في غزة أدى حتى الآن إلى "مقتل نحو 40 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 90 ألفا آخرين" وفقا لوزارة الصحة في غزة مشيرة إلى أن نحو 10 آلاف شخص في عداد المفقودين ويعتقد أنهم مدفونون تحت الأنقاض.
وأضافت "أن ما نشهده في غزة هو نتيجة لحرب شنت من دون مراعاة لمتطلبات القانون الدولي" وشاطرت الأمين العام ومختلف المنظمات القلق العميق إزاء انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ترتكب طيلة هذا الصراع.
واستشهد أكثر من 100 فلسطيني وأصيب العشرات بجروح جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي مدرسة (التابعين) في حي (الدرج) شرق مدينة غزة خلال أداء النازحين صلاة الفجر يوم السبت الماضي. (النهاية) ع س ت / ر ج