من محمد العتيبي (تقرير اخباري) باريس - 9 - 7 (كونا) -- في عصر تكنولوجيا المعلومات وبحثا عن طرق جديدة لجذب السياحة وتوجيه سلوك المستهلكين في فرنسا أضحت الاستعانة بمنصات التواصل الاجتماعي علامة مميزة وسلاحا فعالا للوصول إلى العملاء المرتقبين ورسالة للجمهور المستهدف.
ورغم ما أثارته من لغط في الآونة الماضية بالولايات المتحدة وأوروبا برزت منصة (تيك توك) كإحدى أكثر الوسائل رواجا لاستقطاب وتعزيز حركة رواد المطاعم والمقاهي الفرنسية بعدما جذبت الملايين حول العالم بمن في ذلك الشخصيات الشهيرة والمدونون الذين يمتلكون القدرة على التأثير على جمهور واسع من خلال مشاركتهم لمقاطع فيديو قصيرة.
وفي تصريح خاص لوكالة الانباء الكويتية (كونا) قال شارلز كوروت -وهو صاحب احد اشهر المقاهي في قلب العاصمة (باريس) والذي كسب شهرته مؤخرا من عالم (السوشيال ميديا)- ان المشاهير والمدونين لعبوا عبر منصات التواصل الاجتماعي دورا مهما في نجاح المقهى بفضل عدد متابعيهم الكبير وتأثيرهم الواسع مبينا انهم قادرون على إحداث تغيير كبير في سلوكيات السياح.
وأوضح أن تلك المنصات الاجتماعية عززت المقاربات المتعلقة بالعلاقة الوثيقة الصلة بين التسويق السياحي والتواصل الاجتماعي في استقطاب الأنظار نحو خصائص المقصد السياحي باعتباره منطقة جذب مميزة.
وتابع "من خلال استخدام (الهاشتاقات) الشهيرة ومقاطع الفيديو القصيرة والتعاون مع علامات تجارية سياحية ومشاركة تجاربهم الشخصية الجذابة استطاع المدونون توجيه الاهتمام نحو وجهات معينة وتعزيز الرغبة في زيارتها كالذي حصل معنا في المقهى".
وأضاف كوروت ان منصة (تيك توك) التي تتيح للمستخدمين إنشاء ومشاركة مقاطع فيديو قصيرة اصبحت وسيلة رئيسية للترويج للأماكن السياحية والمطاعم والمقاهي وبالأخص لفئة عمرية محددة والتي تستجيب وتتفاعل بشكل سريع مع كل ما يروج من خلال هذه المنصات.
وبين أن تأثير المدونين لا يقتصر على تعزيز زيارة المواقع السياحية فقط بل يمتد أيضا إلى جذب الزوار إلى المطاعم والمقاهي الفرنسية وذلك من خلال مشاركة تجارب تناول الطعام في المطاعم الفاخرة والمقاهي المحلية مضيفا "يمكن للمدونين إبراز تجربة الطعام الفرنسي وجذب الزوار لتذوق هذه الأطعمة بأنفسهم كتسليط الضوء على الأطعمة التقليدية مثل الكرواسان والكريب والجبن الفرنسي مما يزيد من شهية المتابعين لتجربة هذه المأكولات الشهية".
ومع ذلك فهناك بعض التحديات التي تواجه المدونين والمؤسسات السياحية من بينها الحفاظ على المصداقية وسط التنافس الشديد بين المدونين وإدارة السمعة على المنصات الاجتماعية إلا أن هذه التحديات تفتح فرصا وآفاقا جديدة لاستراتيجيات تسويقية مبتكرة وذلك من خلال زيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز الاقتصاد السياحي.
وفي تصريح مماثل ل(كونا) اكد ستيفان لوفارد وهو صاحب مخبز شهير ان اختراعه (كروكي) وهو نوع من الكرواسان بعجينة بسكويت الكوكي حقق "نجاحا منقطع النظير" بفضل مقاطع فيدو انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقال "إنها ظاهرة مذهلة وسرعان ما انتشرت على مستوى العالم حيث تلقينا ردودا من جميع أنحاء العالم".
وعما إذا كان استعان بأحد المؤثرين للترويج عن هذا المنتج الذي تم طرحه في السوق الفرنسي اكد ان "كل شيء حدث من تلقاء نفسه لقد أصبح الكروكي مشهورا لدرجة أن العملاء يأتون طوال اليوم لشرائه وتذوقه ولكن الأهم من ذلك لالتقاط الصور معه وإعادة نشرها على (تيك توك)".
وأوضح انه كان يخبز 100 الى 150 حبة يوميا وبعد شهرة (كروكي) عبر منصات التواصل الاجتماعي وتداول الفيديوهات من قبل المؤثرين وصل الانتاج الى 2350 قطعة يوميا.
وبات تأثير المدونين على (تيك توك) واضحا في تعزيز السياحة وزيارة المطاعم والمخابز والمقاهي والترويج للسلع الجديدة في فرنسا ومن خلال الاستفادة من هذه المنصة الاجتماعية يمكن للجهات السياحية تحقيق استفادة كبيرة وزيادة جاذبيتها للسياح.
ومع استمرار تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي من المتوقع أن يستمر هذا التأثير في النمو والتطور مما يفتح آفاقا جديدة لصناعة السياحة. (النهاية) م ع / ط م ا