روما - 23 - 3 (كونا) -- حذر برنامج الأغذية العالمي اليوم الخميس من المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وانهيار العملات المحلية مقابل الدولار.
جاء ذلك في بيان أصدره البرنامج الدولي التابع للأمم المتحدة بمناسبة حلول شهر رمضان في ظل أزمة أمن غذائي متفاقمة بسبب ارتفاع معدلات التضخم وانهيار العملات المحلية التي تؤثر على ملايين الأشخاص في أنحاء المنطقة لا سيما في البلدان التي تواجه بالفعل نزاعات أو عدم الاستقرار.
وقال البرنامج ان معدلات التضخم في أسعار المواد الغذائية ترتفع بشكل كبير في ظل عجز موازنة خانق ومستويات عالية من الدين العام وانخفاض قيمة العملة ومستويات خطيرة من التضخم في العديد من البلدان في المنطقة.
وأضاف أن خمسة من بلدان المنطقة تواجه ارتفاعا في أسعار الغذاء تتجاوز 60 في المئة منها لبنان وسوريا بمعدلات بلغت 138 و105 في المئة على التوالي فيما تخطت هذه المعدلات في إيران وتركيا ومصر لتصل إلى 61 في المئة "ما يجعل من الصعب على العائلات تحمل تكاليف المواد الأساسية كالخبز والأرز والخضراوات".
وأشار الى أن اعتماد أغلب بلدان المنطقة على الواردات بسبب عدم كفاية انتاجها الغذائي المحلي تركها في مواجهة تقلبات أسعار الغذاء العالمية التي فاقمتها الحرب في أوكرانيا إضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد التي سببتها جائحة كوفيد-19 والكوارث الطبيعية.
ولفت الى أن "اعتماد المنطقة على الواردات الغذائية يعني تعرض الملايين خاصة الأشد فقرا للخطر عندما تتسبب الصدمات الداخلية أو الخارجية في ارتفاع أسعار المواد الغذائية اذ باتت الأسر غير قادرة على توفير ما يكفيها من الغذاء اليومي ازاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانهيار العملات وركود الدخول".
وذكر أن أسعار المواد الغذائية العالمية ما زالت عند أعلى مستوياتها منذ 10 سنوات رغم انخفاض طفيف في الأشهر الأخيرة في حين أن أربعة من 15 بلدا على قائمة مراقبة العملات لدى البرنامج توجد في المنطقة هي لبنان ومصر وسوريا وإيران التي انخفضت قيمة عملاتها ما بين 45 و71 في المئة خلال الاثني عشر شهرا الماضية وحدها.
وأشار الى أن أزمة المناخ تلقي بظلالها على المنطقة التي تتعرض لفترات طويلة من الجفاف وموجات الحرارة وحرائق الغابات والفيضانات وعدم انتظام هطول الأمطار والانهيارات الأرضية.
ونبه الى أنه مع استمرار الأزمة من الضروري أن تتخذ الحكومات والمنظمات الدولية والدول المانحة إجراءات لمعالجة الأمن الغذائي تشمل زيادة التمويل للمساعدات الإنسانية ودعم المزارعين المحليين لتعزيز إنتاج الغذاء وزيادة الاستثمار في الزراعة ومعالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة.
وأوضح البرنامج ان هذا يشكل استراتيجية طويلة الأجل لن تساعد الفقراء على التكيف مع ارتفاع الأسعار في الوقت الحالي ولكنها ستؤتي ثمارها بعد عدة سنوات".
وقال ان البرنامج أمام ارتفاع عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي في المنطقة بنسبة 20 في المئة على مدى السنوات الثلاث الماضية إلى أكثر من 41 مليون شخص "يستخدم نهجا متكاملة تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي مع تلبية الاحتياجات العاجلة في نفس الوقت".
ويهدف برنامج الأغذية العالمي في عام 2023 إلى دعم حوالي 35 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال المساعدات الغذائية والعمل على زيادة قدرة الفئات الأكثر ضعفا على الصمود في مواجهة الصدمات الإقليمية والعالمية. (النهاية) م ن / ط م ا