نيويورك - 13 - 12 (كونا) -- اكدت الكويت مواصلتها مضاعفة جهودها لتفعيل التدابير الوقائية لمنع نشوب النزاعات من خلال التعاطي معها في مراحلها الاولية وتحديد اسبابها الجذرية وتفعيل الدبلوماسية الوقائية والوساطة خلال عضويتها بمجلس الامن.
جاء ذلك في كلمة الكويت امام الجمعية العامة للامم المتحدة تحت بند "ثقافة السلام" والتي ألقاها السكرتير الثاني فهد محمد حجي مساء امس الاربعاء.
وقال حجي ان تلك الادوات الوقائية وحل النزاعات عبر الطرق السلمية جميعها ركائز اساسية للسياسة الخارجية الكويتية فالعمل على تفعيل تلك الادوات يشكل أولوية بالنسبة لدولة الكويت خلال عضويتها الحالية في مجلس الامن.
واثنى على كافة الجهود المبذولة والمساعي الحميدة والدور المحوري الذي تؤديه منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في مجال تعزيز وترسيخ ثقافة السلام وجهودها في تنفيذ الاعلان وبرنامج العمل المتعلق بثقافة السلام ونبذ العنف وخطة العمل المتعلقة بالعقد الدولي للتقارب بين الثقافات (2013-2022).
وتابع حجي "يواجه عالمنا اليوم تحديات ومخاطر اكثر تعقيدا وتشابكا مما كانت عليه في السابق وذلك على كافة المستويات من دول وجماعات وافراد وهي تحديات ومخاطر تقوض وتهدد بانتشار ثقافة السلام وما هو مؤسف ان الخلافات والنزاعات اصبحت في بعض الاحيان مدعمة بالتعصب والتطرف والعنف والاحتقان الديني والطائفي".
واشار الى ان ذلك يعود الى اسباب عديدة منها عدم تقبل الرأي الآخر وعدم التسامح وانتشار لغة الاقصاء وقلة التوعية في التعايش مع الآخرين والبعض اصبح يلجأ الى التطرف العنيف كأسلوب للتعبير. واكد حجي "ان ذلك يستوجب تضافر الجهود محليا واقليميا ودوليا من اجل تحويل ثقافة الكره والتعصب والحرب الى ثقافة حوار وتعايش وسلام".
وبين ان الهدف رقم 16 من اهداف التنمية المستدامة يشكل بوصلة وخارطة طريق لكافة الدول والمجتمعات لتحقيق هذه الغاية وهو الهدف الذي نص على تعزيز اقامة المجتمعات المسالمة والشاملة للجميع.
وأضاف "بما ان السلام والتنمية مترابطان فإن تشجيع ثقافة السلام والحوار بين المجتمعات والاديان عنصر اساسي لتحقيق اهداف التنمية المستدامة".
وذكر ان تقرير الامين العام اشار الى ادوات ووسائل مهمة للمساهمة في السلام مثل الدبلوماسية الوقائية ومنع نشوب النزاعات والوساطة والحوار موضحا ان "ثقافة السلام مترسخة في الكويت فإحدى مواد الدستور الكويتي تنص بصريح العبارة على أن السلام هدف الدولة".
وبين حجي ان الكويت حرصت على رفع سقف الحرية وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش بصورة مستمرة للارتقاء بالمجتمع وقد رسخ دستور الكويت هذه القيم والمفاهيم من خلال مواده التي نصت على الحقوق والواجبات لكل مواطن دون تمييز بينهم بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين.
واضاف ان الدستور الكويتي اكد ان العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع وان التعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.
وأفاد حجي بأن الكويت احتلت المرتبة الاولى بين دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مؤشر السلام العالمي للعام الحالي مما يعكس ايمانها بنهج السلام وهي ثقافة متأصلة في تاريخ المجتمع الكويتي قبل نشأة الدولة الحديثة.
واكد ان الكويت تعتبر ملتقى الشعوب اذ تحتضن فوق اراضيها مواطنين من مختلف الجنسيات تشكل غالبية الاديان والثقافات على وجه الارض وينعمون بوافر الامن والاستقرار في ظل الاحترام المتبادل والعيش الكريم.
وشدد على ضرورة تكثيف الجهود الرامية من اجل تعزيز ثقافة السلام وتفعيل الحوار بين الحضارات ونشر قيم الاعتدال والتسامح والاحترام المتبادل ونبذ التطرف والكراهية والعنف بكافة صوره واشكاله وهذه مسؤولية تقع على عاتق كافة الدول الاعضاء وتتطلب منا جميعا العمل بشكل موحد وعبر نظامنا الدولي المتعدد الاطراف.(النهاية) ا ص ف / م خ