التاريخ : 22/03/2017
باريس - 22 - 3 (كونا) -- اقام مجلس السفراء العرب في فرنسا وبعثة الجامعة العربية في باريس ولدى منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) اليوم الاربعاء ندوة بعنوان (مستقبل المنطقة العربية في ظل الاوضاع الراهنة) وذلك بمناسبة الذكرى ال72 لتأسيس جامعة الدول العربية.
وتناول المشاركون في الندوة موضوعات عدة تناولت ابرز التحديات التي تواجه المنطقة العربية مثل العولمة والتطرف والارهاب ودور جامعة الدول العربية في مواجهة اوضاع المنطقة الى جانب القضية الفلسطينية.
وقال سفير جامعة الدول العربية في باريس بطرس عساكر في كلمة الافتتاح ان "معاني الشهادة في سبيل الحرية والعدالة والسيادة هي القيم التي تطمح اليها شعوب المنطقة العربية وتسعى الى تحقيقها".
واضاف ان "هذه القيم ان اقترنت بعناوين اخرى كسيادة الدولة الوطنية الملتزمة بمعايير العدالة والقانون واحترام حقوق الانسان وحقوق كل مكونات المجتمع الثقافية لشكلت اساسا صلبا لقيام نظام اقليمي جديد تكون الجامعة العربية تجسيدا متماسكا له".
من جهته تناول الامين العام الاسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى دور ومستقبل الجامعة العربية في ضوء الاضطرابات التي تشهدها المنطقة وازمة العلاقات الدولية مؤكدا ان انعقاد هذه الندوة مهم جدا في هذا التوقيت الدقيق حيث تنعقد قبل ايام من القمة العربية في الاردن.
وذكر ان الوضع في الشرق الاوسط يقلق الجميع كما اصبح الوضع العالمي نفسه محير حيث نعيش في اطار مشكلات داخلية مباشرة ومشكلات اقليمية ودولية مشيرا الى ان العالم العربي يحتاج الى عنوان يجتمعون عليه لمواجهة جميع التحديات والقضايا المصيرية.
ودعا الى تضافر الجهود العربية لتقرير مواقفهم وتوحيد قراراتهم بشأن القضايا الحساسة والملفات الحاسمة ومنها احتمال اعتراف الولايات المتحدة الامريكية بالقدس كعاصمة لاسرائيل.
واكد موسى ان "العالم العربي بدأ يعبر الى مراحل من التطور وسيكون للوطن العربي تطور مهم وملحوظ وتغيير جذري على المدى القصير في اسلوب تنميته".
واشار الى ان التعليم في العالم العربي والرعاية الصحية والتنمية البشرية هي الامور الاساسية والمهمة التي يجب متابعتها لتحقيق التنمية والتطور والانتقال بالعالم العربي الى المستقبل ليرتبط بالقرن ال21 ويكون قادرا على العمل والانتاج المعاصر.
من جانبه اكد رئيس مركز الخليج للابحاث في المملكة العربية السعودية الدكتور عبدالعزيز صقر ان الهوية العربية تواجه تحديات شديدة الخطورة مثل العولمة والتطرف والارهاب.
وقال ان ظاهرة العنف والارهاب موجودة منذ القدم وليست حديثة او طارئة على العالم مشيرا الى قول الاكاديمي الامريكي المختص في هذا المجال البروفيسور تيد روبرت جير انه "كل اربع سنوات من الهدوء يقابلها عام من العنف وعدم الاستقرار".
وبين انه في ظل العولمة زاد التطرف والارهاب واصبح يمثل خطرا كبيرا واوسع انتشارا وتأثيرا على شباب العالم اجمع وليس على الشباب العربي او الاسلامي فقط مشددا على ان الارهاب لا دين له ولا هوية بل هو ظاهرة تؤرق المجتمع الدولي بأسره.
واكد صقر ان جوهر الدين الاسلامي هو الوسطية والاعتدال وهو دين تسامح وابعد ما يكون عن الارهاب.
وذكر ان ظاهرة التطرف والارهاب بين الشباب لها اسباب مختلفة غير دينية مرتبطة بعوامل نفسية واخرى اقتصادية واجتماعية وسياسية.
كما قال ان الانفلات الامني في العديد من الدول دفعت بالشباب الى انضمام لتلك الجماعات الارهابية الى جانب ظهور وسائل الاعلام الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي الذي زاد من تلك الظاهرة.
واشار صقر في كلمته الى جهود دول مجلس التعاون الخليجي وتبنيها نهجا جديدا وجادا تجاه مواجهة ظاهرة الارهاب وتطرف الشباب.
من جهته تناول المدير العام للموارد المائية والكهربائية بوزارة الطاقة والمياه اللبنانية الدكتور فادي قمير في كلمته موضوع (جيو سياسة المياه والطاقة في المنطقة العربية) حيث اكد ان قضية المياه العربية باتت تهدد مستقبل وسياسة المنطقة.
وقال قيمر ان المنطقة العربية شهدت وستشهد نزاعات حول الموارد الطبيعية لاسيما المياه والطاقة الاحفورية مشيرا الى ان الاحتباس الحراري والطلب على المياه سيتزايد في العقود القادمة بسبب النزوح السكاني الى جانب تكاثر عدد السكان الطبيعي.
وبالنسبة للغذاء ذكر ان المنطقة ستشهد تصحرا وسيكون هناك مشكلة كبيرة للغذاء وستعتمد الدول العربية على الاستيراد من دول اخرى من اجل تأمين الامن الغذائي لديها.
ودعا قمير الى انشاء سلطة عليا للمياه والطاقة والغذاء من خلال جامعة الدول العربية بهدف تحديد متطلبات كافة البلدان العربية ووضع مخطط توجيهي عام لتجنب تلك التحديات.
فيما تناول وزير الخارجية الفلسطيني الاسبق الدكتور ناصر القدوة في كلمته قضية القدس بين الماضي والحاضر والمستقبل.
وحذر القدوة من ان فكرة نقل السفارة الامريكية الى القدس ستكون تطورا في منتهى الخطورة وسيمثل بالنسبة للولايات المتحدة تخل تام عن فكرة الوجود الدولي كما سيمثل انتهاكا واضحا ومباشرا لمجموعة كبيرة من قرارات مجلس الامن الدولي واتفاقيات دولية عديدة مما سيخرج الولايات المتحدة من موقع الوسيط الى موقع طرف بشكل مباشر في الصراع.
واكد ان نقل السفارة الامريكية الى القدس سيمثل كذلك اعتداء مباشرا على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية والاسلامية.(النهاية)
م ج ز / ا م م