من مهدي النمر
روما 25 - 5 (كونا) -- بعد مرور 110 أعوام على بث أول اشارة تلغرافية عبر الأثير يبقى اسم المخترع الشهير غوليلمو ماركوني أعظم الشخصيات الايطالية الذي حقق بانجازه التكنولوجي ثورة حقيقية غيرت ملامح العالم وحياتنا اليومية وفتحت افاقا للاتصال والتواصل فاقت كل خيال ومازالت تبشر بالمزيد.
ويقول المفوض الثقافي ببلدية روما جاني بورنيا الذي أشرف قبل أعوام على احتفال العاصمة الايطالية بذكرى بداية البث الاذاعي وتطوره في ايطاليا في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) "ان الراديو في خضم حضارة الصورة مازال يمثل حتى اليوم عنصرا جوهريا في حضارة المجتمع المعاصر".
ونبه اختصاصي فن الاتصال أليساندرو نيكوسيا الى الأهمية العظيمة التي لعبها عالم الراديو أو البث عبر الأثير في تغيير شكل الاتصال والحياة الاجتماعية بأكملها دون تجاهل الاستخدامات البالغة الأهمية في الحقل العلمي والفضائي والعسكري.
ويخلط المؤرخون بين بداية البث التلغرافي اللاسلكي والبث الصوتي عبر الأثير في التاريخ لمولد هذا الاختراع الثوري بل ويعود بعضهم الى اكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية عام 1888 بفضل الفيزيائي الألماني هاينريخ رودلف هيرتز وتمكن من بث واستقبال أول هزات كهرومغناطيسية داخل غرفة صغيرة.
ورغم أهمية هذه التجارب والاكتشافات العلمية التي لم تخرج عن حيز المعامل الجامعية والبحثية فان الأب الحقيقي سواء للبث اللاسلكي لاشارات التلغراف ثم الى البث الاذاعي بالصوت هو المخترع الايطالي غوليلمو ماركوني الذي كان أول من غزا بحق الأثير.
وولع ماركوني الذي ولد في عام 1874 منذ صباه بالفيزياء والكهرباء وعلى الرغم من عدم انتظامه في الدراسة وعدم حصوله على أي شهادة مدرسية حتى العشرين من عمره الا انه برع في دراسة واختبار الاكتشافات العلمية التي كانت ايطاليا احد معاقلها في القرن التاسع عشر.
وفي صيف 1894 انهمك الشاب ماركوني ليل نهار على اعادة تجارب هيرتس حتى نجح باصرار بعد اخفاقات متلاحقة في بث واستقبال الاشارة اللاسلكية بأجهزة مثيلة لأجهزة هيرتس ولكن على مسافات أبعد.
وواصل تجاربه حتى زود جهاز البث في ربيع عام 1895 التالي بهوائي أرضي (اريال) والذي يقال انه توصل اليه بمحض الصدفة وعلى أي حال فقد مكنه الهوائي وعمله على تطويل الموجة من بث واستقبال الاشارة اللاسلكية على بعد مئات من الأمتار.
وكان مخترعنا الايطالي على وعي تام بقيمة اختراعه (التلغراف اللاسلكي) ومردوداته الاقتصادية الطائلة لما سيحدثه من ثورة في عالم الاتصال فسارع الى تسجيل براءة الاختراع في يونيو من نفس العام كما أسس شركة خاصة لهذا الغرض ثم واصل تجاربه.
وتجلت أهمية اختراع ماركوني والبث عبر الأثير في حادث غرق عابرة المحيط الشهيرة "تيتانيك" التي ألهبت مشاعر وعواطف الملايين عبر العالم حيث بثت سفينة الركاب العملاقة التي غرقت في أول رحلة تقوم بها في شمال المحيط الأطلسي اشارة الاستغاثة وتابع العالم مأساتها عبر اللاسلكي يوم 15 أبريل 1912.
وترتب على هذا الحادث الجلل الذي راح ضحيته الالاف تركيب أجهزة التلغراف اللاسلكي على جميع السفن وتم تخصيص الموجة 600 متر حتى الان كقناة لاطلاق نداءات الاستغاثة (اس أو اس).(النهاية) م ن / ش ع ل كونا250938 جمت ماي 11