التاريخ : 14/12/2002
خبير سياسي مصرى .. الخطاب العراقي زاد من تعقيد الموقف
القاهرة - 14 - 12 (كونا)-- قال خبير سياسي مصري هنا اليوم ان الخطاب الذي
القاه الرئيس العراقي صدام حسين الاسبوع الماضي زاد من تعقيد الموقف وجاء حافلا
بعبارات وكلمات وجمل ذات دلالات متباينة.
ووصف السفير الدكتور مصطفى عبد العزيز مرسى الذى شغل منصب مساعد وزير الخارجية
الاسبق في مقال بصحيفة (الاهرام ) اليوم الخطاب العراقي بأنه "رسالة اللااعتذار"
وجاء في وقت تضغط فيه الأزمة حول العراق على أعصاب شعوب المنطقة ويتزايد الحديث
فيها عن احتمالات وسيناريوهات خطيرة يمكن أن تشهدها المنطقة اذا ما فشلت الحلول
السياسية الراهنة.
وذكر أن مطلب الاعتذار الصريح عن خطأ غزو العراق للكويت في الثاني من أغطسس
عام 1990 كان مطلبا خليجيا ملحا لفتح صفحة جديدة في العلاقات العراقية -
الخليجية ولكن القيادة السياسية العراقية استمرت في رفض الاعتراف بمسؤوليتها
السياسية والتاريخية عن واقعة الغزو الى أن فاجأتنا برسالة يصعب وصفها بأنها
رسالة اعتذار حقيقي.
وأوضح ان رفض الرئيس العراقي تقديم اعتذار واضح وصريح عن الكارثة المروعة لغزو
الكويت يشير الى عدم قراءته للتاريخ وأن رسالته اللااعتذارية جاءت خارجة عن
السياق برغم مرور 12 عاما.
وأضاف أن الرسالة غرقت في دائرة المناورة السياسية التي لها عدد من الخلفيات
والمرامي لعل في مقدمتها أنه يصعب على العراق الاعتراف بخطئه الجسيم لما قد
يحدثه ذلك من سلبيات واسعة المدى على النظام نفسه لتناقض ذلك مع مضمون شعارات
التلقين السياسي طويل المدى للشعب العراقي.
وأشار الى رؤية بعض المتفائلين بأن الرسالة العراقية ربما تكون حلقة من سلسلة
للاعتذار على دفعات وجرعات محسوبة سياسيا ومقدمة لخطوات أخرى تالية لاعادة
الارشيف الوطني الكويتي.
وقال الدكتور مرسى انه ربما يكون شعور القيادة السياسية العراقية
بوجودها ضمن مربع محصور لا يتيح لها الا ايجاد المزيد من المشكلات والتوترات
دفعها لتقيم هذه الرسالة آملة فى حدوث ارتباك في بعض المواقف العربية لاسيما دول
الجوار خاصة وأن القيادة السياسية العراقية كانت قد عبرت على لسان أكثر من مسؤول
عراقي أن المواجهة العسكرية مع امريكا قادمة لا محالة أيا كانت المواقف العراقية.
وأوضح أن صدام أراد بهذه الرسالة احداث ردود أفعال متعددة منها على المستوى
الكويتي السعي لاحداث انقسام في المواقف بين القاعدة الشعبية والقيادة السياسية
الكويتية ولكن هذا التكتيك لم يدرك بشكل كاف أن الكويت تتسم بنزعة تسامح وثقافة
منفتحة وقدر واضح من الليبرالية السياسية وحيز معقول للمساءلة السياسية
والمشاركة في صنع القرار السياسي.
وذكر أن الهدف التكتيكي للرسالة العراقية لدق إسفين بين فئات الشعب الكويتي
والأسرة الحاكمة لن يتحقق لوجود اجماع رسمي وشعبي حول قضية الغزو العراقي فيما
أراد صدام برسالته محاولة استثمار ضعف الذاكرة العربية بالسعي لتحريك مشاعر
الشعوب العربية وتدبير المبررات "باعتذاره" لاثارة الشارع العربي عندما تقع
الواقعة.
وأعرب عن اعتقاده بأن الرسالة حاولت احداث مصاعب ومشكلات للسياسة الأمريكية في
المنطقة بتوجيه رسالة تحريض ضد الوجود العسكري الأمريكي فيها مستثمرة في ذلك حالة
انحياز السياسة الأمريكية الكامل لاسرائيل وازدواجية المعايير مبينا أن هذا
الأسلوب قد يعزز من ناحية أخري من مواقف المنادين في الدوائر الأمريكية باستخدام
القوة العسكرية ضد العراق.
وقال الخبير المصري انه على المستوى الدولى أراد صدام السعي لتشتيت الانتباه
وجذب بعض المساندة المعنوية للنظام العراقي إلا أن المواقف الدولية المتعاطفة مع
العراق وشعبه بدأت تتآكل ودخلت مرحلة التراجع بعد تداعيات الحادي عشر من سبتمبر
ويبدو ذلك بوضوح في المواقف الأوروبية.
ورأى الدكتور مرسى أن خطورة الموقف الراهن الذي يمر به العراق والشعب العراقي
كانت تتطلب من قيادته تبني أسلوب آخر يحدث انفتاحا حقيقيا مع دول الجوار لاسيما
الكويت باطلاق سراح الأسري والمحتجزين وتأكيد ضمان أمن الكويت وسلامتها
الاقليمية والاعراب عن اعتذار واضح وصريح عن الغزو. (النهاية)
ع ز / م ع