قراءة فى أفكار سمو الأمير بمناسبة عودته الى أرض الوطن من عبدالحميد بدرالدين ومحمد شمس الدين(مع صور) الكويت - 9 - 1 (كونا)--يعود سمو أمير البلاد الشيخ جابر الاحمد الصباح الى ارض الوطن يوم الثلاثاء المقبل بعد ان من الله عليه بالشفاء من العارض الصحي الذى تعرض له فى 21 سبتمبر الماضي واستلزم سفره الى العاصمة البريطانية للعلاج.
وتعتبر هذه الفترة ثاني اطول فترة يغيب فيها سمو الامير عن وطنه مضطرا فقد بلغت فترة وجوده فى الخارج 117 يوما مقارنة ب 225 يوما هى الفترة بين 2 اغسطس عام 1990 و14 مارس عام 1991 التى شهدت العدوان العراقي الآثم وحرب تحرير الكويت وعودة السلطة الشرعية لممارسة واجباتها من داخل البلاد.
ومعروف عن سمو الامير انه لا يبتعد عن وطنه وشعبه الا لمهام رسمية يعود بعدها فور انتهاء المهمة فالكويت وشعبها هى عشق سمو الامير وزاده فيها يرتاح وبين ناسها يسعد.
ولذلك حرص سمو الامير على ان يجعل من البلد الذى تولى مسؤولية قيادته فى يناير من عام 1978 مكانا جاذبا تتوافر لاهله وسائل العيش الكريم وعناصر البهجة والترفيه لزيادة قنوات الارتباط بين الوطن والمواطن وحماية ثروته ولتعميره برا وبحرا.
ولم تكن تلك الرؤية وليدة لحظة او نبت زمن محدد وانما هى رؤية تشكلت عند سمو الامير على مدار سنوات طوال من المسؤولية سبقت توليه منصب امير البلاد.
فقد تولى الشيخ جابر الاحمد المولود فى عام 1928 رئاسة الامن العام فى مدينة الاحمدي عام 1949 وخلال سنوات عشر فى موقعه ذاك انتقلت الاحمدي بشهادة المؤرخين الكويتيين من حياة البداوة والغوص والصيد الى عصر النفط بكل ما عناه ذلك من استخدام التخطيط العلمي والرؤية المستقبلية.(يتبع) لار0008 4 0233 /كوناخرت69 سياسى/كويت/سمواميرالبلاد/قراءة1 قراءة فى أفكار سمو الأمير بمناسبة عودته الى أرض الوطن الكويت - وعندما اسندت الى سموه رئاسة دائرة المالية فى عام 1959 ثم وزارة المالية فى عام 1962 دخلت البلاد عصر الارقام والموازنات ولعب الفائض المتحقق دوره الحيوي فى النهوض بالبلاد وبناء بنيتها التحتية العصرية والنهوض بكادرها البشري وتكوين احتياطي الاجيال القادمة وتقديم المعونات والقروض للدول العربية الشقيقة وتلبية احتياجات الدعم العربي الذى قررته القمة العربية الاولى لمواجهة خطط اسرائيل للاستيلاء على المياه العربية.
وعندما بويع الشيخ جابر الاحمد الصباح وليا للعهد فى 31 مايو من عام 1966 وكان ذلك بعد اقل من خمسة اشهر على توليه رئاسة الحكومة فانه قابل مهام المنصب ومسؤولياته بمعين ضخم من الخبرات والممارسات التى جعلت سموه خير معين لسلفه الراحل الشيخ صباح السالم الصباح امير الكويت الثاني عشر وثاني امراء الاستقلال .
ولعل من ابرز القيم التى تمسك بها الشيخ جابر الاحمد وحرص على غرسها بين ابناء الامة الكويتية بعد اختياره أميرا للبلاد قيمة الوفاء للسابقين وتقدير عطائهم والانطلاق من حيث انتهوا لان الكويت ليست البلد الذى يأكل ابناءه ولا الوطن الذي ينكر جهد قادته .
وقد قال سموه فى خطابه الى الامة فى 14 فبراير عام 1978 بعد انقضاء فترة الحداد على المغفور له الشيخ صباح السالم الذى حكم البلاد بين 1965 و1977 " ان خير ما نكرم به ذكرى راحلنا الكبير هو ان نواصل مسيرته فى العمل لخير وطننا مقتفين خطاه وخطى اسلافه الأخيار الذين ارسوا دعائم وطننا العزيز ورفعوا قواعد نهضته ".(يتبع) لار0009 4 0265 /كوناخرت70 سياسى/كويت/سمواميرالبلاد/قراءة 2-واخيرة قراءة فى أفكار سمو الأمير بمناسبة عودته الى أرض الوطن الكويت - وربما يكون لكل حاكم بصمته الخاصة ورؤيته المتفردة ازاء هذه القضية او تلك ولكن حكام الكويت بشكل عام حلقات متصلة فى سلسلة ممتدة منذ تأسيس هذا البلد قبل اكثر من ثلاثة قرون فكلهم كان وما يزال حريصا على بقاء الوطن وعلى امنه واستقراره وكلهم مؤمن بضرورة التشاور بين ابنائه وكلهم مقتنع بأن ثروة الأمة انما هى بالاساس لاسعاد اجيالها الحاضرة وتأمين مستقبل القادم من هذه الاجيال .
وبفضل كل تلك القيم والمبادىء التى ارسى دعائمها شعب الكويت وحكامه من آل الصباح الذين اختارهم بمحض ارادته وباجماع من كل ابنائه التف الكويتيون باستمرار سواء فى اوقات المحن او فى غيرها حول سلطتهم الحاكمة واستبعدوا بتصميم لا يعرف اللين او الهوادة كل تدخل خارجي فى شؤونهم وقاوموا بكل ما أوتوا من قوة وعزم كل عدوان استهدف وطنهم .
وعندما اذاع الديوان الاميري فى21 سبتمبر الماضي نبأ تعرض سمو امير البلاد الشيخ جابر الاحمد الصباح للعارض الصحي غيمت على البلاد حالة من الحزن الشفيف ولكن لم يتسرب اليأس قط الى نفس مواطن وكان ذلك كله طبيعيا لعلاقة من نوع خاص جمعت بين الشعب وقائده الذى حرص على تنويع قنوات الاتصال بالناس والتشاور معهم واستخلاص آرائهم .
وتتوارى تلك الحالة امام حالة الفرح الغامر التى تسود الشارع الكويتي انتظارا لاطلالة سمو الشيخ جابر الاحمد والتى تعادل ان لم تكن تفوق اطلالته يوم 14 مارس عام 1991 خاصة وهو صاحب المقولة بالغة الدلالة " كلنا للكويت والكويت لنا " والتى اثبتت الأيام صوابها.
فالوفاء للاوطان وافتداؤها والذود عنها يتصل بشكل وثيق بمقدار مساهمة الانسان فى مسيرة هذه الاوطان والمشاركة فى صنع قرارها والتنعم بثرواتها وهو ما ينطبق بجلاء على الكويت وشعبها.(النهاية) ع ب / م ش د / ف ز كونا090934 جمت ينا 02