LOC15:41
12:41 GMT
جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة (دافوس) السويسرية
من إيمان الخريجي (تقرير)
دافوس (سويسرا) - 23 - 1 (كونا) -- اختتم المنتدى الاقتصادي العالمي اليوم الجمعة أعمال اجتماعه السنوي وسط أجواء مشحونة عكست تصدعا غير مسبوق داخل المعسكر الغربي في ظل صراع سياسي واقتصادي مفتوح بين الولايات المتحدة من جهة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا من جهة أخرى هيمنت عليها قضايا (غرينلاند) والرسوم الجمركية و(مجلس السلام) الخاص بغزة.
وشهدت جلسات المنتدى الذي عقد في مدينة (دافوس) السويسرية كلمات وصفت بالأكثر حدة منذ سنوات خصوصا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من وزرائه من جهة مقابل قادة أوروبيين أبرزهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني من جهة أخرى.
وفي خطاب لافت أعلن رئيس الوزراء الكندي من (دافوس) "نهاية النظام الدولي القديم" القائم على القواعد والمؤسسات بقيادة الولايات المتحدة محذرا من عالم يتجه نحو "الإكراه الاقتصادي" واستخدام الاندماج التجاري أداة للهيمنة وفق قوله.
ودعا كارني الدول متوسطة القوة إلى توحيد صفوفها وبناء تحالفات مرنة محذرا من أن الدول التي لا تكون "على الطاولة ستكون على قائمة الطعام".
كما شدد على وقوف كندا "بحزم" إلى جانب الدنمارك في مواجهة أي تهديدات تمس (غرينلاند) معتبرا أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يواجه "اختبارا حقيقيا".
من جانبه حذر المستشار الألماني من أن النظام العالمي الذي ساد العقود الماضية بات "يتزعزع أمام نظام جديد يستند إلى القوة" في حديثه عن السياسات الأمريكية مشددا على أن أوروبا "ليست تحت رحمة هذا النظام العالمي الجديد ولديها الخيار في رسم المستقبل".
ودعا ميرتس الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وزيادة الاستثمارات العسكرية مؤكدا التزام بلاده بحماية الدنمارك و(غرينلاند) ورافضا أي لجوء إلى القوة في القطب الشمالي.
وفي ملف الرسوم الجمركية أكد ميرتس أن الاتحاد الأوروبي سيرد "ردا موحدا وحازما" إذا فرضت واشنطن إجراءات جديدة.
بدوره انضم الرئيس الفرنسي إلى التحذيرات من دخول العالم "حقبة حكم الأقوى" رافضا ما وصفه بـ"سلوك التنمر" الأمريكي.
وأكد أن فرنسا وأوروبا "لن تقبلا بقانون الأقوى" خاصة إزاء المطالبات الأمريكية بضم (غرينلاند) وتهديداتها المتكررة بفرض رسوم جمركية على حلفائها مشددا في هذا السياق على ضرورة استعمال أوروبا لأدوات الدفاع التجاري في مواجهة ما اعتبره محاولات لإضعافها وإخضاعها.
وكان ماكرون من أوائل القادة الأوروبيين الرافضين للانضمام إلى (مجلس السلام) الذي اقترحه ترامب لغزة معتبرا أنه "يشكل خطرا على النظام الدولي وتقويضا لدور الأمم المتحدة".
من جهتها شددت رئيسة المفوضية الأوروبية على أن سيادة (غرينلاند) والدنمارك "غير قابلة للتفاوض" محذرة من أن التهديد بفرض رسوم جمركية بين الحلفاء خطوة خاطئة ستواجه برد أوروبي "موحد وحازم" إذا لزم الأمر.
وفي المقابل قال ترامب إن أوروبا باتت "تدمر نفسها بسبب سياسات تبنتها خلال السنوات العشر الأخيرة" متهما إياها و(ناتو) باستغلال الولايات المتحدة لعقود من خلال السياسة التجارية والدفاع.
وأضاف أن "كندا موجودة بفضل الولايات المتحدة" وأنها في الأصل "جزء" منها مشددا في هذا السياق على أنه "لا يمكن لأي دولة في العالم أن توجد دون دعم بلاده".
وشدد على ضرورة إيجاد اتفاق لتكون (غرينلاند) جزءا من الولايات المتحدة باعتبار ذلك "ضرورة استراتيجية للأمن القومي" قائلا إنه لا يمكن لبلاده أن تدافع عن "مكان تستأجره فقط وبذلك لا بد لها أن تمتلكه" وأن لا يمكن لأوروبا أو (ناتو) أو الدنمارك تأمين (غرينلاند) من دون الولايات المتحدة.
بدوره دعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت خلال كلمة له في (دافوس) الأوروبيين إلى "تجنب ردة الفعل الغاضبة" حيال طرح ترامب بشأن (غرينلاند) واصفا الانتقادات الأوروبية "بالتحريضية".
وفي ذروة هذا المناخ المتوتر شهدت (دافوس) مراسم توقيع ميثاق (مجلس السلام) الذي أعلنه ترامب ضمن خطته لغزة وسط غياب أوروبي لافت حيث أعلنت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والسويد وإسبانيا ودول أوروبية أخرى رفضها الانضمام إلى المجلس بصيغته الحالية محذرة من "تقويض دور الأمم المتحدة" و"تأسيس آلية دولية خاضعة للهيمنة الأمريكية".
وبينما برر ترامب إنشاء المجلس بكونه إطارا للإشراف على وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإعادة إعماره رأى مسؤولون أوروبيون أن صلاحيات المجلس الواسعة تتجاوز الملف الفلسطيني إلى إدارة النزاعات العالمية ما يفتح الباب أمام "صراع جديد" على شكل النظام الدولي.
وتأتي هذه الصراعات في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من مخاطر تقويض النظام العالمي القائم على القانون الدولي بالتزامن مع تحذير مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو - إيويالا اليوم خلال كلمتها في (دافوس) من دخول التجارة الدولية أخطر موجة اضطراب تشهدها منذ أكثر من 80 عاما.
وبهذا أسدل الستار على منتدى (دافوس) لهذا العام والذي عقد تحت عنوان (روح الحوار) على وقع انقسام غربي غير مسبوق أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مستقبل النظام الدولي وحدود التحالفات التقليدية ومصير التعددية في عالم يتجه بسرعة نحو منطق القوة وتوازنات جديدة. (النهاية)
ا م خ / أ م س