A+ A-

الأمين العام للناتو: أمن القطب الشمالي قضية استراتيجية أطلسية - أوروبية - أمريكية

بروكسل - 13 - 1 (كونا) -- أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته اليوم الثلاثاء أن أمن القطب الشمالي يشكل قضية استراتيجية محورية تتطلب تنسيقا وثيقا بين الحلف والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مشددا على أن الاعتماد الأوروبي المستمر على المظلة الدفاعية الأميركية يستوجب في المقابل زيادة ملموسة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها روته خلال لقائه أعضاء لجنة الشؤون الخارجية واللجنة الفرعية للأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية حيث شدد على أن أي حديث عن إنشاء منظومة دفاع أوروبي بديلة للناتو أو مستقلة عن الولايات المتحدة في المدى القريب هو "وهم سياسي" في ظل الفجوة الكبيرة في القدرات والإنفاق العسكري.
وأوضح روته أن الولايات المتحدة تتحمل حاليا أكثر من 60 بالمئة من إجمالي الإنفاق الدفاعي داخل أراضي دول الناتو في حين تتقاسم الدول الإحدى والثلاثون الأخرى أقل من 40 بالمئة مؤكدا أن هذا الخلل لا يمكن أن يستمر إذا أرادت أوروبا الحفاظ على مصداقيتها الأمنية.
وقال إن "الحديث عن ناتو أوروبي مستقل يعني عمليا رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات تتراوح بين 8 و10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى بناء قدرات ردع نووي مستقلة وهو مسار قد يستغرق ما بين 15 و20 عاما" معتبرا أن ذلك غير واقعي في ظل التحديات الأمنية الحالية.
وفيما يتعلق بالقطب الشمالي أشار روته إلى أهمية التعامل مع المنطقة باعتبارها مسرحا استراتيجيا متزايد الأهمية في ضوء التغيرات الجيوسياسية والمناخية مؤكدا أن النقاش يجب أن يتركز على كيفية حماية الاستقرار والأمن في المنطقة وليس على قضايا السيادة أو السيطرة.
وأشاد في هذا السياق بموقف رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن التي أعادت النقاش حول غرينلاند إلى إطاره الاستراتيجي الصحيح على حد قوله والمتمثل في أمن القطب الشمالي والتنسيق داخل الناتو وبين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأكد روته ثقته باستمرار التزام الولايات المتحدة بحلف الناتو قائلا إن "أوروبا يمكنها الاعتماد على الولايات المتحدة ولا يوجد ما يدعو للقلق بشأن انسحابها من الحلف" لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن تتحمل الدول الأوروبية نصيبا أكبر من الأعباء الدفاعية بما يسحب الذرائع الأميركية القديمة حول عدم توازن تقاسم الأعباء.
وأضاف أن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي لا تعني فقط "الإنفاق أكثر" بل "الإنفاق بشكل أفضل" من خلال الشراء المشترك وتعزيز الابتكار وتسريع الإنتاج العسكري مؤكدا أن نسبة 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لم تعد كافية لمواجهة التهديدات المستقبلية.
وحذر أمين عام الناتو من أن أوروبا "آمنة اليوم لكنها قد لا تكون كذلك بعد أربع أو خمس سنوات" إذا لم يتم اتخاذ قرارات حاسمة الآن مشددا على أن تعزيز القدرات الدفاعية ودعم الولايات المتحدة داخل الحلف والحفاظ على وحدة الضفة الأطلسية تبقى الركائز الأساسية لأمن أوروبا والقطب الشمالي على حد سواء. (النهاية) أ ر ن / ه س ص