A+ A-

تقارير الاستدامة .. أداة محورية لتعزيز الشفافية والحوكمة وجذب الاستثمار إلى سوق المال الكويتي

تقارير الاستدامة .. أداة محورية لتعزيز الشفافية والحوكمة وجذب الاستثمار إلى سوق المال الكويتي

من محمد كمال

(تقرير) الكويت - 10 - 1 (كونا) -- تشهد الشركات المدرجة في بورصة الكويت تحولا نوعيا في أسلوب عملها ومنهجية إفصاحها مع دخول تقارير الاستدامة حيز الإلزام اعتبارا من مطلع العام 2026 في خطوة تعكس التوجه المتصاعد نحو تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في سوق المال الكويتي.
ويأتي هذا التحول في وقت تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية العالمية وتتزايد متطلبات المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية للاطلاع على الأداء غير المالي للشركات إلى جانب بياناتها المالية التقليدية.
ويمثل الإفصاح عن الاستدامة أداة محورية أمام المستثمرين لأنه يوفر صورة أكثر شمولية عن أداء الشركات ويساعد في تقييم المخاطر غير المالية التي قد تؤثر في استدامة الأرباح على المديين المتوسط والطويل.
ومن شأن هذه التقارير أيضا المساهمة في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب وتحسين تصنيف الشركات ائتمانيا واستثماريا ودعم قرارات الاستثمار المؤسسي المسؤول ورفع مستوى الانضباط والحوكمة داخل الشركات.
وأصدرت هيئة أسواق المال الكويتية تعميما تنظيميا يلزم الشركات المدرجة في السوق الأول (سوق النخبة) بإعداد وتقديم تقارير استدامة اعتبارا من 2026 على أن تغطي هذه التقارير أداء الشركات عن السنة المالية 2025 ويتم الإفصاح عنها عبر الموقع الإلكتروني لبورصة الكويت في المواعيد المحددة لضمان الامتثال لأفضل الممارسات العالمية.
وكانت الهيئة أعلنت في 4 يناير الجاري أن 26 شركة من أصل 34 شركة مدرجة في بورصة الكويت تبلغ قيمتها السوقية 7ر36 مليار دينار كويتي (نحو 9ر111 مليار دولار أمريكي) أصدرت تقارير الاستدامة عن العام 2024 فيما يتم إعداد التقارير عن 2025 تمهيدا لإعلان التقارير تواليا بشكل سنوي.
ويتقاطع إلزام الشركات بتقارير الاستدامة مع أهداف رؤية (الكويت 2035) التي تضع التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص في صلب أولوياتها.
وينظر إلى هذا التوجه بوصفه رافدا مهما لدعم التحول الاقتصادي وتحفيز الابتكار وتحسين بيئة الأعمال بما يرسخ مكانة الكويت في مؤشرات التنافسية والاستثمار العالمية.
وتركز تقارير الاستدامة على ثلاثة محاور رئيسية أولها البعد البيئي الذي يتناول سياسات الشركات في إدارة الموارد الطبيعية وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية وإدارة النفايات ومدى التزامها بالممارسات الصديقة للبيئة.
والمحور الثاني هو البعد الاجتماعي الذي يشمل قضايا الموارد البشرية مثل بيئة العمل وتكافؤ الفرص والتدريب والتوطين والصحة والسلامة المهنية إضافة إلى دور الشركات في دعم المجتمع والمبادرات الاجتماعية.
ويركز المحور الثالث (الحوكمة) على هيكل مجلس الإدارة واستقلاليته وسياسات الامتثال وإدارة المخاطر والشفافية في اتخاذ القرار ومكافحة الفساد وحماية حقوق المساهمين.
وأدت بورصة الكويت دورا محوريا في تمهيد الطريق لهذا التحول من خلال إطلاق مبادرات توعوية وإصدار أدلة إرشادية وتنظيم ورش عمل وبرامج تدريب لتعريف الشركات بمتطلبات الاستدامة وآليات إعداد التقارير وفق المعايير المعتمدة.
وتسعى البورصة من خلال هذه الجهود إلى مواءمة السوق الكويتي مع التوجهات العالمية وتعزيز تنافسيته باعتباره مركزا ماليا إقليميا يتمتع بالشفافية والكفاءة.
في هذا الشأن أكد عدد من القيادات التنفيذية في شركات كويتية مدرجة أن الاستدامة لم تعد خيارا تنظيميا أو التزاما شكليا بل أصبحت عنصرا جوهريا في الاستراتيجيات المؤسسية طويلة الأمد ومرتكزا أساسيا لتحقيق النمو وتعزيز الثقة والامتثال للمعايير الدولية تماشيا مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ورؤية الكويت 2035.
وأجمع هؤلاء القياديون التنفيذيون في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم السبت على أن تقارير الاستدامة توفر صورة أكثر شمولية عن أداء الشركات وتعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب كما تحسن تصنيف الشركات الائتماني والاستثماري.
وقال الرئيس التنفيذي في شركة مجموعة الخليج للكابلات المهندس باسل كنعان إن التزام الشركة بالاستدامة يشكل جوهر استراتيجيتها وأعمالها التشغيلية انطلاقا من إيمانها بأن الممارسات المستدامة تمثل الضمان الحقيقي للنجاح طويل الأمد.
وأوضح كنعان أن الشركة اتخذت خطوات استباقية لمواجهة المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي عبر مراجعة وتحديث سجل المخاطر المؤسسية لا سيما وسط التركيز العالمي المتزايد على العمل المناخي وإصدار تعديلات جديدة على معايير (الأيزو) العالمية.
وأكد التزام المجموعة بمبادئ الاقتصاد الدائري من خلال تبني سياسات التقليل وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير في إدارة البيئة والنفايات داخل منشآتها ما أسهم في خفض ملموس للنفايات حيث تتم إعادة استخدام وتدوير مواد رئيسية مثل النحاس والألمنيوم والصلب والرصاص والبلاستيك بكفاءة عالية.
وأشار إلى أن الحوكمة تمثل عنصرا محوريا يؤثر في مختلف جوانب أعمال الشركة بدءا من صنع القرار وصولا إلى إدارة المخاطر والامتثال التنظيمي لافتا إلى مواصلة تطوير الإطار المؤسسي عبر تعزيز دور مجلس الإدارة في قضايا الاستدامة وتحسين مستويات الشفافية والإفصاح.
وذكر أن المجموعة حققت تقدما إضافيا في الأداء البيئي من خلال توسيع برامج كفاءة الطاقة وتحسين إدارة النفايات وتعزيز مبادرات إدارة المياه إلى جانب تعزيز الأثر الاجتماعي عبر برامج الصحة والسلامة وإطلاق مبادرات جديدة للتعلم والتطوير ودعم التنوع والشمول والمشاركة المجتمعية.
وأكد كنعان أن أولويات الشركة المستقبلية تشمل التقدم نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2035 من خلال الاستثمار المستمر في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة ومبادرات خفض الانبعاثات والاستفادة من الحلول الرقمية والتقنيات المستدامة لتعزيز مرونة العمليات لافتا إلى مواصلة دمج ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في جميع المشاريع.
من جانبه قال الرئيس التنفيذي في الشركة التجارية العقارية عبدالمطلب معرفي إن الاستدامة لم تعد خيارا بل أصبحت نهج عمل متكاملا تحرص الشركة على دمجه في كل عملياتها ومبادراتها بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ورؤية (الكويت 2035) انطلاقا من مسؤوليتها تجاه المجتمع والبيئة.
وأوضح معرفي أن (التجارية العقارية) حرصت على ترجمة رؤيتها للاستدامة إلى مبادرات عملية شملت مجالات التعليم وتنمية القدرات والصحة والبيئة والعمل المجتمعي إلى جانب تبني أعلى معايير الحوكمة والشفافية وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني بما يضمن خلق قيمة مضافة لمختلف أصحاب المصالح.
بدورها أكدت نائب رئيس مساعد وحدة علاقات المستثمرين في الشركة الكويتية للاستثمار مها الرفاعي أن الاستدامة لم تعد مجرد مبادرة جانبية بل أصبحت جزءا أصيلا من فلسفة الشركة في الحوكمة والاستثمار مع السعي المستمر لمواءمة العمليات مع المعايير الدولية وعلى رأسها مبادئ الاستثمار المسؤول.
وأوضحت الرفاعي أن الهدف الأساسي للشركة يتمثل في ترسيخ مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في صميم القرارات والاستراتيجيات وسياسات الإفصاح على مختلف المستويات مشيرة إلى أن العام 2024 شكل محطة مفصلية بإطلاق استراتيجية شاملة للحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية واعتماد هيكل حوكمي داعم يعزز كفاءة التنفيذ والمساءلة.
وأضافت أن الشركة حققت تقدما ملموسا في كفاءة استخدام الموارد من خلال خفض استهلاك الكهرباء والمياه وتقليل الانبعاثات إلى جانب تعزيز الالتزام بالاستثمار المسؤول عبر مواءمة الأنشطة مع مبادئ الأمم المتحدة للاستثمار المسؤول.
وأكدت مواصلة دعم بيئة العمل وتنمية الكفاءات الوطنية والمبادرات المجتمعية مع تحسين الاستقرار الوظيفي وتعزيز التنوع مشيرة إلى أن تقرير عام 2024 الذي أفصحت عنه الشركة أخيرا يعكس التزامها بالشفافية والإفصاح وترسيخ الاستدامة كعنصر أساسي في استراتيجيتها طويلة الأجل لدعم الاقتصاد الوطني.(النهاية) م ك ع / ه ث