جنيف - 14 - 11 (كونا) -- دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الجمعة مجلس الأمن الدولي الى إحالة الوضع في كامل أنحاء السودان بشكل عاجل إلى المحكمة الجنائية الدولية وتعميم حظر الأسلحة المطبق حاليا على (دارفور) ليشمل بقية أنحاء البلاد.
وطالب تورك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان حول الوضع في (الفاشر) المنعقدة في جنيف الدول باتخاذ إجراءات ضد الأفراد والشركات الذين "يغذون الحرب ويستفيدون منها" معتبرا أن السودان عالق في "معركة بالوكالة على موارده الطبيعية تورطت فيها دول عدة داخل المنطقة وخارجها".
ودعا المجتمع الدولي في هذا الصدد الى اتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لمحاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في السودان مؤكدا أن الأوضاع في (الفاشر) والمناطق المحيطة بها بلغت مستويات "كارثية" كان من الممكن تجنبها.
ولفت المفوض الاممي الى أن التقارير الواردة على مكتبه منذ سيطرة قوات الدعم السريع على (الفاشر) تؤكد وقوع عمليات قتل جماعي للمدنيين وإعدامات على أساس عرقي الى جانب عمليات اختطاف مقابل فدية واعتقالات تعسفية وهجمات على المرافق الصحية والعاملين الإنسانيين معتبرا ذلك "نمطا موثقا ومتكررا" في سياق النزاع.
وأكد تورك أن موظفي مكتبه يواصلون جمع الأدلة التي من شأنها أن تدعم الإجراءات القانونية لملاحقة المتورطين معلنا أيضا إرسال بعثات الى المناطق التي يفر اليها المدنيون.
وفي السياق ذاته شدد المفوض الاممي على ضرورة تنسيق المجتمع الدولي لجهوده لاتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لضمان محاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في السودان.
كما طالب الدول ذات النفوذ بإتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لحماية المدنيين في (الفاشر) لا سيما من خلال توفير ممرات آمنة للراغبين في الفرار والضغط لتمكين تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود وتمويل البرامج الإغاثية بالكامل.
من جهة اخرى حث تورك أطراف النزاع على تغليب مصلحة السودان والانخراط في مفاوضات سلام جدية وهدنة إنسانية إلى جانب الالتزام بمسار انتقالي نحو حكم مدني شامل داعيا اياهم الى الالتزام بواجباتهم الدولية لضمان حماية المدنيين وتأمين مرور المساعدات.
ووصف التطورات الأخيرة في (الفاشر) "بأفظع الجرائم" مشيرا إلى أن مكتبه أصدر خلال العام الماضي أكثر من عشرين بيانا حول (الفاشر) ونداء يستند إلى معلومات موثوقة تحققت منها الفرق الأممية تضمنت تحذيرات متكررة من الحصار الخانق وإنذار بوقوع المجاعة بالاضافة تحذير من التهديدات التي رافقت اقتراب سقوطها.
من جانب آخر حذر تورك أيضا من تصاعد العنف في (كردفان) إذ تشير التقارير الى وجود قصف وحصار ونزوح واسع النطاق مشددا على ضرورة تجنب ان تلقى (كردفان) المصير ذاته الذي لاقته (دارفور).
ومن المقرر أن ينظر مجلس حقوق الإنسان اليوم في مشروع قرار يعنى بإنشاء آلية مستقلة لمراقبة جهود إيقاف إطلاق النار والسعي نحو حل سلمي بقيادة سودانية.
كما يدعو الى إنهاء جميع المحاولات الرامية إلى إنشاء هياكل حكم موازية من قبل الجماعات المسلحة لقوات الدعم السريع وإطلاق عملية انتقال سياسي شاملة تقود إلى تأسيس حكومة وطنية مدنية منتخبة ديمقراطيا بعد فترة انتقالية يقودها المدنيون.
وكانت (قوات الدعم السريع) أعلنت في 26 أكتوبر الماضي سيطرتها على مقر قيادة الفرقة السادسة بالجيش في مدينة (الفاشر) آخر معاقل القوات المسلحة في إقليم (دارفور) غربي السودان مؤكدة أنها ألحقت بالجيش والقوات المتحالفة معه "خسائر فادحة في الأرواح والآليات العسكرية".(النهاية) ا م خ / ف ل ا