من أيوب تيل (تقرير)
نيودلهي - 24 - 5 (كونا) -- يعتبر قادة الهند أن رئاسة نيودلهي لمجموعة العشرين (جي 20) فرصة للعب دور أكبر في الشؤون العالمية ومن أبرز الفرص والتحديات التي سيتعين على الهند التعامل معها خاصة في وقت يكون المشهد السياسي العالمي مملوءا بالشكوك على الساحة السياسية والاقتصادية والأمنية والجيوسياسية.
ومن التحديات المهمة التي تواجهها الهند قضية الصين التي تعد عضوا ذا نفوذ كبير في ال(جي 20) لا سيما في ظل تفاقم التوتر بين الهند والصين مؤخرا فضلا عن تحقيق توازن في سياسة واستراتيجيات المحيطين الهندي والهادئ.
وتعد قضية الحرب في اوكرانيا تحدي آخر إذ تختبر قدرة الهند على المجيء بجميع الأطراف المتعارضة على طاولة المفاوضات وإيجاد حل دائم للقضايا الجيوسياسية والأمنية التي أدت إلى الغزو الروسي لأوكرانيا حيث نجحت الهند حتى الآن في تقديم سرد يتماشى مع سياسة عدم الانحياز السابقة بصدد الصراعات الدولية.
وابتعدت الهند حتى الآن عن إدانة روسيا لحربها ضد أوكرانيا رغم ضغوط متزايدة من الدول الغربية فيما اكدت نيودلهي من جديد تقاربها القوي مع موسكو من خلال تبادل الزيارات الرفيعة المستوى وعقد اجتماعات منتظمة شهدت تصريحات بتعزيز علاقات دفاعية واقتصادية واستثمارية متجاهلة تماما مخاوف القادة الذين نددوا بهجمات روسيا.
وعلاوة على التأثير المباشر والمخاوف الإنسانية الناشئة عن الحرب المستمرة في أوكرانيا يتعين على الرئاسة الهندية لمجموعة العشرين التعامل مع أمن الغذاء والطاقة جراء الحرب المتواصلة.
والى جانب ذلك توجد مخاوف من رجوع جائحة فيروس (كورونا المستجد - كوفيد 19) حيث سجلت الهند نفسها زيادة هائلة في عدد الإصابات والوفيات.
ولا تزال الهند تستذكر الوضع الصحي المتهالك خلال الموجة الثانية من جائحة (كورونا) مما أجبرها على طلب الدعم العالمي حيث فشل نظامها الصحي في استيعاب أعداد هائلة من الاصابات بالفيروس ما ادى الى خسائر فادحة في الارواح على الرغم من أنها كانت في طليعة إنتاج وتصدير اللقاحات إلى دول أخرى.
وبصرف النظر عن المشاكل الصحية التي يسببها الوباء فإن العالم بأسره يسوده الخوف ويخشى من انكماش اقتصادي وشيك يلوح في الأفق بشكل كبير.
وتستخدم الهند رئاستها ل(جي 20) بشكل متزايد وبقوة لعرض التنوع الهندي واختارت مدنا مختلفة في جميع أنحاء البلاد لإبراز نفسها لاعبا قويا على الساحة العالمية وتبنت شعار (أرض واحدة وعائلة واحدة ومستقبل واحد) موضوعا لرئاستها.
وأكدت الهند انها ستكون صوت من لا صوت له ووعدت بتمثيل الجنوب العالمي في عملية صنع القرار بشأن التحديات العالمية المهمة بما في ذلك تغير المناخ وأهداف التنمية المستدامة والوباء والتجارة والاستثمار.
واستضافت الهند قمة صوت الجنوب العالمي - 2023 خلال فترة رئاستها وكانت بمثابة منصة لمناقشة أمن الطاقة والتنمية وطرق تحقيق أمن الطاقة بتكلفة معقولة واستدامتها.
كما تناولت الهند في القمة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والتقنية المتعلقة بجنوب الكرة الأرضية واستمعت الى مخاوف دول العالم الثالث بشأن الغذاء والوقود والأسمدة.
ووعدت نيودلهي بتبادل الخبرات وأفضل الممارسات والتكنولوجيا المتطورة في مجال الوقود الحيوي والهيدروجين والطاقة الشمسية لضمان أمن الطاقة وأهداف التنمية المشتركة.
وخلال الاجتماعات الوزارية ل(جي 20) تمكنت الهند من إبرام وثائق ختامية موضوعية بما في ذلك وثيقة لإنشاء فريق خبراء معني بإصلاحات بنك التنمية المتعدد الأطراف ومعالجة الديون والتعاون الإنمائي وأمن الغذاء والطاقة ومكافحة "الإرهاب" والتهديدات الجديدة والناشئة وتعزيز المهارات العالمية والحد من مخاطر الكوارث.
وهذا أمر بالغ الأهمية نظرا الى أن دول مجموعة ال20 تشكل ثلثي سكان العالم ويساهمون بنحو 85 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ونحو 75 في المئة من التجارة العالمية.
ومن الصعب تحقيق مقترحات السياسة الطموحة للهند في قطاع الطاقة والطاقة المتجددة لأن تقليص الفجوة الرقمية في الجنوب والشمال لا يمكن تحقيقه بسهولة كما ان إصلاح المنتديات المتعددة الأطراف وإرغام المؤسسات الاقتصادية العالمية بما في ذلك منظمة التجارة العالمية أو البنك الدولي عمل "شاق" ولا يغيب عن احد عقبات تفعيل هذه الاصلاحات خصوصا حينما ننظر إلى تفاني العالم المتقدم في تحصين مصالحه ونفوذه على هذه المؤسسات.
ولا يمكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة بدون نظام "مستقر" و"آمن" يحترمه كل الاطراف اذ تبذل الهند جهودا لدفع الإصلاحات الزراعية وتعزيز الروابط الثقافية الوثيقة ومساعدة الشركات الناشئة.
وتلعب الدول الأعضاء في ال(جي 20) دورا مباشرا في إثارة القضايا العالمية سواء كانت في المجالات الاقتصادية والصحية والأمنية كما ترغب في حل هذه القضايا من دون المساس بمصالحها وكانت بعض الأزمات الأكثر أهمية بما في ذلك حرب أوكرانيا والانتعاش الاقتصادي بعد جائحة (كورونا) وتغير المناخ والقضايا الناشئة عن التقنيات الجديدة في ذروتها عندما تولت الهند قيادة المجموعة في ديسمبر عام 2022.
وعقدت الهند حتى الآن أكثر من 100 اجتماع في إطار مجموعة ال20 وجمعت قادة الدول الكبرى على الكوكب كما دعت العديد من الدول الأفريقية والآسيوية إلى الاجتماعات كضيوف لعرض مفهوم (أرض واحدة وعائلة واحدة ومستقبل واحد) كنهج عملي وواقعي. (النهاية) ا ت ك / ن ع ع