A+ A-

خبراء ماليون دوليون: ضرورة اصلاح المالية العامة للدول العربية لمواجهة العجز

مدير مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط الدكتور أسامة كنعان
مدير مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط الدكتور أسامة كنعان
الكويت - 8 - 5 (كونا) -- شدد خبراء ماليون دوليون اليوم الاثنين على ضرورة اصلاح المالية العامة للدول العربية لمواجهة العجز في الموازنة العامة الذي فرضه مؤخرا تراجع اسعار النفط والاضطرابات السياسية التي شهدتها بعض الدول.
واجمعوا خلال الحلقة النقاشية التي نظمها مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الاوسط بالتعاون مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي على ان مواجهة عجز الموازنة العامة يتم من خلال تقليص النفقات الجارية وترشيد الدعوم اضافة الى العمل على زيادة ايرادات هذه الموازنات من خلال وضع نظم ضريبية عصرية.
واكدوا خلال الحلقة التي نظمت في مقر الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي تحت عنوان (التبعات الاقتصادية والاجتماعية لاصلاحات المالية العامة في الكويت والعالم العربي) على ان التحديات الاقتصادية العالمية والاضطرابات السياسية في المنطقة جعلت اصلاح المالية العامة للدولة ضروريا.
وقال مدير مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط الدكتور اسامة كنعان ان هذه الحلقة النقاشية تهدف الى تحفيز النقاش العام حول مستجدات القضايا الإقليمية والعالمية التي تعتبر محط اهتمام الجمهور وصناع السياسات في الكويت والعالم العربي.
واضاف ان موضوع إصلاح المالية العامة يكتسب أهمية متزايدة بالنسبة لعدد من البلدان العربية خصوصا في ضوء تزايد الضغوط الناجمة عن اشتداد النزاعات وتفاقم أزمة الهجرة واللجوء في المنطقة وانخفاض أسعار النفط لا سيما في بلدان مجلس التعاون الخليجي.
ومن جانبه اكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي السنوية الى الكويت لتقييم الاوضاع الاقتصادية الدكتور ستيفان روديه الحاجة لتنفيذ إصلاحات المالية العامة في الكويت لتحقيق ثلاثة اهداف عامة هي التقليص تدريجيا من عجز الحكومة واحتياجاتها التمويلية بالتزامن مع إيجاد حيز للاستثمارات المعززة للنمو على الأجل المتوسط.
وذكر ان الهدف الثاني هو التاكيد على اهمية ضمان استمرار الكويت في ادخار قسم كاف من ثروتها النفطية للأجيال القادمة في حين يرتكز الهدف الثالث على الفصل ما بين النفقات الحكومية وإيرادات النفط المتقلبة ما يساعد في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.
وقال ان الإيرادات الضريبية في الكويت تمثل بشكل استثنائي جزءا أصغر من المعتاد من إجمالي الإيرادات لاسيما ان وجود خطط لتطبيق ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية على الإنتاج من شأنه أن يساعد على تنويع الإيرادات وتقليص حجم التعرض للمخاطر الناجمة عن تقلبات أسعار النفط. واضاف ان إصلاح نظام ضريبة الأرباح يأتي عن طريق تخفيض معدلاتها المطبقة وتوحيدها ما يزيد من الإيرادات الضريبية ويخلق في الوقت نفسه بيئة تتيح المنافسة العادلة بين جميع الشركات العاملة في الكويت.
ومن جهته اكد مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قطاع الاقتصاد الكلي بالبنك الدولي الدكتور ايريك لوبورن الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود للبدء في تنفيذ إصلاحات المالية العامة لا سيما مع شروع البلدان بضبط الإنفاق وتوحيده والتراجع عن الدعوم وتحجيمها تدريجيا وتعزيز إدارة المالية العامة.
وقال ان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متأخرة عن اللحاق بركب مناطق نامية أخرى في العالم على صعيد العمل بسياسات قائمة على القواعد والأنظمة اذ أدى غياب أطر المالية العامة المستندة إلى القواعد في البلدان المصدرة للنفط إلى تيسير الانتقال المباشر لآثار تقلبات أسعار السلع الأولية على الموازنة العامة.
بدوره قال الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي الدكتور شادي عبد الله ان دول المنطقة مطالبة بنزع الصبغة السياسية عن الية تحديد اسعار الطاقة باستثناء عمان والإمارات والأردن التي تحولت مؤخرا نحو العمل بآليات التسعير التلقائي لمشتقات الوقود ولبنان والمغرب اللذين اعتمدا آليات التسعير السوقية.
واضاف ان الاثر الاقتصادي الذي قد ينجم عن الإصلاحات قد يكون كبيرا جدا مؤكدا في الوقت نفسه على أن إصلاح دعم الطاقة سيكفل على الأجل المتوسط إعادة توزيع رأس المال والعمالة باتجاه قطاعات أكثر كفاءة في اعتمادها على العمالة والمهارات.
واشار الى ان دول مجلس التعاون الخليجي بامكانها تحقيق مكاسب حقيقية دائمة في مجال الدخل تصل إلى نحو 4ر1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي وذلك إذا تم رفع أسعار الطاقة محليا كي تصل إلى مستويات استرداد التكلفة.(النهاية) ف ن ك / ف ش