A+ A-

جزيرة كبر من اجمل الجزر الكويتية التي تحتضن طيور المحيط الهندي وبحر العرب

خرشنة البحر الملجم
خرشنة البحر الملجم

من منتهى الفضلي

 الكويت - 24 - 7 (كونا) -- حبى الله الكويت عدة جزر جميلة تقع على مسافات متقاربة من سواحلها وشواطئها المطلة على الخليج العربي حيث تزخر هذه الجزر بالتنوع الاحيائي والفطري كالشعاب المرجانية التي تحيط بها والاعشاب والنباتات.
وأصبحت هذه الجزر محطة لانواع كثيرة من الطيور التي تزورها لفترة من أجل التكاثر وبعضها يحط بها من اجل الراحة ثم تواصل الهجرة.
وقال عضو فريق رصد حماية الطيور في الجمعية الكويتية لحماية البيئة المهندس عبدالمحسن السريع لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان جزيرة كبر تعتبر من افضل واجمل الجزر الكويتية حيث يرتادها الكثير من محبي هواة السباحة والغوص والحداق خاصة في فترة اجازة الصيف.
واوضح ان الجزيرة تتمتع بشاطيء رملي خلاب ومياه صافية براقة ويبلغ طولها من الشرق الى الغرب حوالي 370 مترا وعرضها من الشمال الى الجنوب حوالي 290 مترا ويرتفع سطحها في الوسط حوالي ثمانية أقدام عن سطح البحر وينخفض تدريجيا في اتجاه الساحل وتبعد عن جزيرة أم المرادم 25 ميلا وعن ساحل الزور 20 ميلا كما تحيط بها الشعاب المرجانية من جهاتها الأربع فتضفي عليها منظرا بديعا.
وقال السريع ان طقس جزيرة كبر يتميز بالاعتدال صيفا حيث يتراوح معدل درجة الحرارة بالصيف 39 درجة مئوية على الساحل اما في الليل فتهبط درجة الحرارة الصغرى الى 27 درجة مئوية.
وافاد ان الجزيرة تقع على الممر الملاحي للسفن العملاقة سواء النفطية أو التجارية لذلك فقد وضعت الدولة في وسطها برج للانارة التحذيرية للسفن القادمة.
واضاف ان بحرها يتميز بوفرة الاسماك اذ تكثر في هذه الفترة من الصيف من كل عام في مياهها اسماك (المنجوسة) وهي سمكة صغيرة الحجم يبلغ طولها نحو خمسة سنتيمترات ولون ظهرها اخضر غامق وبطنها فضي لامع وهي نحيفة الشكل وعيونها واسعة وهي مصدر رئيسي لغذاء طيور الخرشنات وصغارها

وقال السريع ان جزيرة كبر الصغيرة محطة جذب لكثير من الطيور المهاجرة وخاصة الطيور البحرية كالخرشنات أو الخطافيات التي تفد اليها من المحيط الهندي وبحر العرب قاصدة الاقامة فيها طوال فترة الصيف بقصد التزاوج والتكاثر ثم الهجرة منها والعودة الى مناطقها الأصلية ثانية.
   وحول حياة هذه الطيور ومواعيد هجرتها اشار السريع الى وجود ثلاث أنواع من طيور (الخرشنة) التي تزور جزيرة كبر في فصل الصيف مع بداية شهر مايو حتى أواخر شهر أغسطس من كل عام وهذه الأنواع هي (الخرشنة المتوجة) و (الخرشنة أبيض الخدين) و (خرشنة البحر الملجم).
   واوضح ان الخرشنات تتصف بأنها طيور اجتماعية تؤدي عملها بشكل جماعي سواء أثناء بناء اعشاشها او في رعاية صغارها حيث تقوم بتوفير الغذاء بالتناوب بين الزوجين وكذلك في الدفاع عنهم في حال تعرضهم للخطر من قبل الطيور المفترسة أو الانسان الذي يعتبر "العدو الاول للبيئة".
   وقال ان الخرشنات تتميز كذلك بقدرتها على التعرف على فراخها بالرغم من التشابه الكبير ما بين الفراخ وكثرة تواجدها بالقرب من بعضها البعض الا ان الذكر والانثى يستطيعان معرفة فراخهما من الافراخ الأخرى بواسطة الصوت الصادر من صغارها.
   وبين وصول طيور الخرشنات يبدأ الى جزيرة كبر مع بداية شهر مايو حيث تصل على شكل مجموعات متفرقة تتكون من أسراب صغيرة الى ان يصل اعدادها من كل نوع ما بين 150 الى 200 طائر  وأول ما تفعله هو اختيار المكان المناسب لاقامتها وبناء اعشاشها عليه ثم تبدأ مرحلة التزاوج حيث يقوم كل ذكر باستعراض مهاراته لجذب انتباه الأنثى اليه لتكون شريكته طيلة فترة الاقامة في الجزيرة من خلال قيام الذكر بحركات طيران استعراضية حتى يتمكن من ايقاع الانثى بحبه والزواج بها.
   واضاف ان مرحلة بناء العش تعقب فترة التزاوج حيث يقوم  كل نوع من هذه الخرشنات باختيار البقعة المناسبة له على الجزيرة ليكون موقع العش. 

 وحول سلوك وطبيعة المعيشة لكل نوع من هذه الخرشنات كما رآها المهندس السريع عن قرب في الجزيرة قال ان طول (الخرشنة المتوجة) يبلغ حوالي 50 سنتيمترا ولون جسمها أبيض ولها تاج على الرأس باللون الأسود والمنقار اصفر الى برتقالي والاجنحة رمادية داكنة والذيل شوكي اما الجزء السفلي من البطن فلونه ابيض ناصع.
   وقال ان لهذا النوع من الخرشنات اسلوب مميز في وضع البيض اذ تقوم الاناث بوضع البيض في تجاويف الرمال الناعمة على مقربة من بعضها البعض بمسافة ما بين 10 الى 15 سنتيمتر وعلى مساحة من الأرض لا تزيد من اربعة الى سبعة أمتار طول في عرض تقريبا حيث تؤمن هذه الطريقة الظل للفراخ والحماية الجماعية لها من المفترسين والتكافل الاجتماعي فيما بينها.
   وذكر ان الخرشنة المتوجة تضع بيضة واحدة والقليل جدا منها تضع بيضتين في كل عش ولون البيضة ابيض فاتح مع وجود بقع سوداء داكنة وبهذا فهي تتشابه في الوانها مع البيئة المحيطة بها وذلك للتمويه عن رؤيتها وتكون مدة حضانة البيض من 10 ايام الى 15 يوما حيث يتناوب الزوجان على رعاية وحماية البيض والعمل على تبريده من اشعة الشمس الحارة بواسطة جلب ماء البحر بواسطة ريشها السفلي لتضع هذا الماء على قشرة البيض.
   واضاف السريع انه لاحظ بعد فقس البيضة خروج فرخ يغطيه ريش ابيض ولون منقاره اصفر وهو يتغذى على الاسماك الصغيرة التي يوفرها لها والديه حتى يكبر ويبدأ بالطيران وتتراوح المدة ما بين خروجه من البيضة الى طيرانه ما يقارب من اسبوعين الى ثلاثة اسابيع.
   وتحدث السريع عن (الخرشنة ابيض الخدين) قائلا ان طولها يبلغ نحو 35 سنتيمترا ولونها رمادي داكن من جميع النواحي ما عدا الرقبة والخدين فلونهما ابيض اما الرأس فلونه اسود والمنقار ذو لون برتقالي محمر.
   وحول ملاحظاته على هذا النوع من الخرشنات قال انها اختارت الارض الرملية الهشة من الجزيرة والتي يكثر بها اعواد الشجر اليابس حيث تبني اعشاشها من تلك الاعواد ويتعاون الزوجان على بناء العش ثم تقوم الانثى بوضع بيضتين الى ثلاث بيضات ويقوم الزوجان بحضانة البيض لمدة تقارب من 10 ايام الى 15 يوما.
   وذكر ان اعشاش (الخرشنة ابيض الخدين) متباعدة عن بعضها البعض بمسافة اكثر من متر تقريبا ويقوم الزوجان طيلة فترة حضانة البيض بعملية التبريد على البيض من خلال وضع ماء البحر على قشرة البيض لتخفف من حدة حرارة الشمس الشديدة أثناء النهار.

 وبين السريع ان  لون بيض (الخرشنة ابيض الخدين) يميل الى اللون البيجي المحمر مع وجود بقع صغيرة باللون البني الداكن وهي أصغر حجما نسبيا من بيضة الخرشنة المتوجة وبعد ان يفقس البيض وتخرج الفراخ يكون لون ريشها بيج مصفر مع بقع بنية داكنة وتستمر حضانة ورعاية الفراخ ما بين اسبوعين الى ثلاث اسابيع حتى تستطيع الفراخ الطيران وتعتمد في غذائها على الاسماك الصغيرة التي يجلبها اليها والديها من البحر.
   واضاف ان للخرشنة ابيض الخدين طباع وسلوك يتصف بالشراسة مع الآخرين فهي تدافع عن فراخها بشكل عنيف وتبعد بطريقة فيها قسوة كل من يحاول الاقتراب من عشها او فراخها حيث تقوم بضرب الفرخ الدخيل بعنف حتى لو كان من نفس جنسها لتبعده عن عشها وكذلك تقوم بالاعتداء على فراخ الخرشنات الاخرى بغرض ابعادهم اما اذا ما حاول الانسان الاقتراب من عشها او من فراخها فانها تقوم بالتحليق فوق رأسه في محاولة منها لضربه بمنقارها.
   وتطرق الى النوع الثالث من الخرشنات التي تزور جزيرة كبر وهي (خرشنة البحر الملجم) قائلا ان طولها يبلغ نحو 35 سنتيمترا اما لون جسمها فهو بني داكن على الظهر والذيل واللون الابيض على الجبهة والصدر والاجزاء السفلى من البطن والعين بنية والحواجب بيضاء والذيل مشقوق طرفه وتتميز بمنقارها الاسود.
   وقال ان البقعة التي اختارتها (خرشنة البحر الملجم) هي المكان الذي يكثر به شجرة الهرم  فهي لا تبني عش كالخرشنات انما تتخذ من هذا النبات مكانا لوضع بيضها داخل هذه الشجيرة حيث توفر لبيضتها الظل المناسب من حرارة الشمس وأنثى هذه الخرشنة تضع بيضة واحدة لونها بيج محمر مع وجود بقع بنية داكنة وتستمر حضانة البيضة من 10 ايام الى 15 يوما.
   وذكر ان فرخ هذه الخرشنة يتميز بلون بني فاتح ومنقار اسود ويقوم الزوجان على رعايته لفترة ما بين اسبوعين الى ثلاثة أسابيع حتى يبدأ بالطيران كما هو الحال مع بقية انواع الخرشنات.
   واضاف ان (خرشنة البحر الملجم) تتميز بهدوء طباعها اذ لا تميل الى الحدية والعدوانية مع الآخرين سواء من جنسها أو مع غيرها من الخرشنات حتى مع الانسان اذ لا تعتبره عدوا لها.
   وقال المهندس السريع انه من خلال ما تقدم من شرح لهذه الجزيرة ومكوناتها وخصائصها وأهميتها البيئية البحرية لدولة الكويت فانه يرى ضرورة ان يبادر المعنيون والقائمون على حماية البيئة الكويتية بجعل هذه الجزيرة محمية طبيعية للمحافظة على هذه الثروة الطبيعية الجميلة ليستمتع بها الاجيال الحاضرة والقادمة.(النهاية)

   م ف / ن ا