LOC15:32
12:32 GMT
(تقرير)
الكويت - 23 - 2 (كونا) -- بخطى واثقة تواصل دولة الكويت المضي قدما في ترسيخ دعائم منظومة النزاهة الوطنية مستندة إلى حراك مؤسسي وتشريعي متكامل نجح في مواءمة المعايير الدولية مع الأولويات الوطنية حيث تضافرت التعديلات القانونية لسد الثغرات التشريعية مع إجراءات رقابية صارمة شملت مختلف القطاعات.
ويمثل استقرار موقع البلاد في مؤشر مدركات الفساد العالمي (CPI) لعام 2025 انعكاسا مباشرا للمسار الإصلاحي إذ حافظت الكويت على درجتها البالغة 46 من أصل 100 محتلة المرتبة 65 عالميا من بين 182 دولة وإقليما مؤكدة صمود منظومتها الرقابية في وجه التراجعات التي شهدها المتوسط العالمي.
وفي هذا الإطار أكدت الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) أن استقرار موقع دولة الكويت ضمن التصنيف الدولي يأتي رغم توسع نطاق الدول المشمولة بالمؤشر وفي ظل تراجع عالمي حاد إذ سجلت غالبية الدول درجات دون المتوسط العالمي الذي بلغ أدنى مستوياته منذ أكثر من عقد.
وذكرت (نزاهة) في بيان لها بمناسبة صدور تقرير مؤشر مدركات الفساد أن الاتجاه التراجعي المقلق على الصعيد الدولي يبرز أهمية محافظة دولة الكويت على مستوى أدائها الذي يفوق المتوسط العالمي والعمل على تحقيق تحسن تدريجي ومستدام خلال المرحلة المقبلة.
وقد حفل عام 2025 بمجموعة من الإنجازات التي انعكست إيجابا على تعزيز الشفافية والمساءلة وترسيخ الثقافة المؤسسية في كل مؤسسات الدولة ورفع مستويات الامتثال والوعي بثقافة الوقاية من الفساد.
وشهد الجانب التشريعي إصلاحات جوهرية جسدها إقرار مشروع القانون رقم (69) لسنة 2025 بتعديل أحكام قانون إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد في خطوة تستهدف تعزيز منظومة الشفافية والنزاهة ودعم الجهود الوطنية الرامية لمكافحة الفساد وسد الثغرات الناشئة عن التطبيق العملي لأحكام هذا القانون.
ويوسع المشروع نطاق الخاضعين للقانون إذ تم إدراج جرائم اختلاس أموال الجمعيات التعاونية ضمن الجرائم المشمولة بالقانون علاوة على تعزيز صلاحيات هيئة (نزاهة) لتمكينها من أداء دورها بفاعلية أكبر خصوصا فيما يتعلق بجمع الاستدلالات وسماع الأقوال وضبط مخالفات الفساد المالي والإداري.
كما قضت التعديلات بتسبيب قرارات حفظ البلاغات حيث أصبح من اللازم إصدار قرارات الحفظ من مجلس إدارة الهيئة العامة لمكافحة الفساد بقرار مسبب تعزيزا للشفافية والرقابة على هذه القرارات.
ويشكل التشريع الجديد ضمانة قانونية إضافية لعدم إفلات أي شبهة فساد من الرقابة القضائية إلى جانب ضمان حق إبرام تصالح لحالات قضايا التأخير في تقديم إقرارات الذمة المالية مما يحقق التوازن بين الردع والمرونة في التطبيق.
بالتوازي أنجزت (نزاهة) الدليل الإرشادي لآلية إعداد ومحتوى التقارير السنوية للجهات الحكومية والذي يعد بمثابة خارطة طريق لمواءمة التقارير الدورية للمؤسسات العامة مع أهداف رؤية (كويت 2035).
ويهدف الدليل إلى وضع إطار عملي موحد يضمن صياغة تقارير تعكس واقع الأداء الحكومي مع التشديد على معايير صارمة تتطلب لغة واضحة ودقة في البيانات وضرورة صدور هذه التقارير خلال الربع الأول من كل سنة مالية لتمكين أصحاب القرار من اتخاذ إجراءات تصحيحية أو تطويرية بناء على معطيات واقعية وموثوقة.
كما أنجزت (نزاهة) الربط مع 13 جهة حكومية للحصول على البيانات اللازمة للتحقق من صحة البيانات الواردة في إقرار الذمة المالية بينما أحالت 1035 شخصا إلى النيابة العامة خلال عام 2025 شمل المتأخرين عن تقديم إقرارات الذمة المالية ونقصا في بيانات الإقرار المقدمة إضافة إلى شكاوى البلاغات بوقائع الفساد.
وفي إطار تعزيز النزاهة في التعليم حقق برنامج (بنكي) تقدما واعدا في عام 2025 ليشمل أكثر من 100 مدرسة حكومية وخاصة في مختلف المناطق التعليمية بدولة الكويت إذ يشارك فيه أكثر من 10 آلاف معلم ومعلمة ويستفيد منه أكثر من 740ر47 طالبا وطالبة.
ويعد البرنامج هو الأول من نوعه بدولة الكويت في إثراء الثقافة المالية والقيم الأخلاقية بين الطلبة في المدارس بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقد توجت هذه الجهود بحصول مشروع استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد على جائزة التميز الحكومي العربي لعام 2025 كأفضل مبادرة عربية لتطوير العمل الحكومي.
وترتكز استراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد على أربعة محاور وأهداف رئيسية وتندرج ضمنها ثلاث عشرة أولوية موزعة على سبع وأربعين مبادرة تقوم كل منها على نشاطات ومعايير ومؤشرات مختارة.
وعلى المستوى التنفيذي عملت وزارات الدولة المختلفة على تعزيز إجراءاتها الرامية إلى ترسيخ مكافحة الفساد ومبادئ العدالة من خلال إصدار حزمة قرارات تنظيمية وتشكيل لجان معنية بتلقي بلاغات شبهات الفساد.
وفي هذا الإطار أصدرت وزارة التجارة قرارا وزاريا تضمن تعديلات جوهرية على إجراءات تحديد هوية المستفيد الفعلي تضمنت تعزيز صلاحيات الوزارة بفرض عقوبات مالية وإدارية على الشركات المخالفة بما ينعكس على جهود الكويت في تعزيز الشفافية والامتثال للتشريعات الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
من جهتها شكلت وزارة الشؤون الاجتماعية فريقا لتلقي بلاغات شبهات الفساد المتعلقة بقطاعات الوزارة والجمعيات التعاونية وجمعيات النفع العام التي تخضع تحت إشراف الوزارة.
ومؤخرا نجحت 24 جهة حكومية في اجتياز متطلبات المراحل الذهبية والفضية والبرونزية من مشروع (أداء) لتفعيل مدونة السلوك الوظيفي وهو أحد البرامج المنبثقة عن الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد لرفع كفاءة القطاع العام.
ووجه مجلس الوزراء في أكثر من مناسبة جميع الوزارات والهيئات الحكومية وغير الحكومية إلى التعاون مع (نزاهة) من أجل التنفيذ الأمثل لاستراتيجية الكويت لتعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.
كما جدد مجلس الوزراء تأكيده على دعمه الكامل للجهود الوطنية المبذولة لتعزيز فعالية المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح واستكمال تنفيذ خطة العمل ضمن الإطار الزمني المحدد بما يعكس التزام دولة الكويت بالمعايير الدولية وترسيخ مكانتها المالية والاقتصادية.
يذكر أن المتوسط العالمي لمؤشر مدركات الفساد العالمي (CPI) لعام 2025 قد بلغ 42 درجة من أصل 100 فيما توسعت الدول المشمولة بالتقرير إلى 182 دولة وإقليما مقابل 180 دولة في عام 2024. (النهاية)
س ت ا ر / م ص ع