أهم الاخبار
A+ A-

(الصحة العالمية) و(يونيسف) تحذران من تدهور الأزمة الإنسانية بالسودان وسط انهيار النظام الصحي

جنيف - 10 - 2 (كونا) -- حذرت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) اليوم الثلاثاء من تدهور غير مسبوق للأزمة الإنسانية في السودان وسط تصاعد القتال وانتشار المجاعة وانهيار شبه كامل للنظام الصحي واستمرار الهجمات على المرافق والعاملين الصحيين.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك بجنيف بين ممثل (الصحة العالمية) في السودان شبل صهباني والمتحدث باسم (يونيسف) ريكاردو بيريس كشفا خلاله عن أن عدد المصابين بسوء التغذية ارتفع إلى 2ر4 ملايين شخص مقارنة ب-7ر3 ملايين شخص في العام الماضي.
وقال صهباني خلال المؤتمر إن أكثر من 7ر33 مليون شخص أي ما يقارب ثلثي السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة في حين يحتاج 21 مليون شخص إلى خدمات صحية.
وأضاف أن 44 ألف طفل يعانون من مضاعفات خطرة نتيجة سوء التغذية ما أدى إلى إدخالهم مراكز العلاج خلال العام الماضي.
ولفت صهباني إلى التصاعد الحاد في الهجمات على القطاع الصحي الذي تعرض وفق تقارير (الصحة العالمية) إلى 205 هجمات على مرافق الرعاية الصحية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 أسفرت عن مقتل 1924 شخصا وإصابة 529 آخرين.
وكشف عن أن الوفيات الناجمة عن الهجمات على الرعاية الصحية في السودان عام 2025 شكلت 82 بالمئة من إجمالي الوفيات الموثقة عالميا مضيفا أن 66 شخصا قتلوا في أربع هجمات خلال الأربعين يوما الأولى من العام الحالي وحده.
وأشار إلى الهجوم على مستشفى الولادة في مدينة (الفاشر) الذي أسفر عن مقتل أكثر من 400 شخص داخل المستشفى بينهم مرضى وعاملون صحيون وزوار في وقت يواجه فيه البلد تفشيا لأمراض متعددة مثل (الكوليرا) و(الملاريا) وحمى الضنك والحصبة إلى جانب سوء التغذية الحاد.
وأكد صهباني أن منظمة الصحة العالمية قامت بتطعيم أكثر من 12 مليون شخص بلقاحات (الكوليرا) الفموية خلال عام 2025 ووسعت نطاق حملة التطعيم ضد (الملاريا) لحماية نحو 220 ألف طفل.
من جانبه أوضح بيريس أن الوقت ينفد أمام عشرات الآلاف من الأطفال في ظل ارتفاع معدلات سوء التغذية خاصة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات.
وحذر بيريس من تدهور حاد في (دارفور) إذ أظهرت بيانات حديثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن أكثر من نصف الأطفال في بعض مناطق (شمال دارفور) يعانون من سوء تغذية حاد.
وأعرب عن قلقه البالغ إزاء الهجمات التي تستهدف قوافل المساعدات الإنسانية والتي أدت إلى تعليق العديد من العمليات الإنسانية قائلا إن تدمير البنية التحتية يفاقم الخسائر البشرية ويضعف قدرة المدنيين على البقاء.
وأضاف بيريس أن قرية (أم بارو) سجلت أعلى معدل عالمي لسوء التغذية الحاد على الإطلاق بنسبة 53 بالمئة فيما يتلقى فقط 23 بالمئة من الأطفال الرعاية في حين بلغت نسب سوء التغذية الحاد 34 بالمئة في (كرنوي) و20 بالمئة في (الطينة).
وأكد أن المستويات تجاوزت رسميا عتبات المجاعة حتى في المناطق التي لم تكن تعتبر سابقا عالية الخطورة وسط انتشار الأمراض المعدية ونقص اللقاحات وتلوث مصادر المياه لافتا إلى أن 70 بالمئة من المرافق الصحية في السودان لم تعد تعمل.
وأشار إلى أن تجدد موجات العنف والقتال في كل من (الفاشر) و(أم بارو) سبب نزوح أكثر من 127 ألف شخص منذ أكتوبر الماضي إلى مناطق تعاني أصلا من أوضاع إنسانية مأساوية.
وشدد بيريس على أن خطط الطوارئ والاستجابة ستبقى محدودة ما لم يتوقف القتال داعيا في هذا السياق إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين والعاملين الإنسانيين والمرافق الصحية وتوفير وصول إنساني آمن ومن دون عوائق. (النهاية) ا م خ / ف ل ا