LOC15:24
12:24 GMT
جانب من الجلسات النقاشية المتخصصة ضمن فعاليات المنتدى
الكويت - 8 - 2 (كونا) -- أكد وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتور صبيح المخيزيم اليوم الأحد أن دولة الكويت تمضي قدما في جعل التحول في قطاع الطاقة "أولوية وطنية رئيسية" لافتا إلى أن سياسات الطاقة باتت ترتبط ارتباطا وثيقا بالاستقرار الاقتصادي والمسؤولية البيئية والأمن الوطني.
جاء ذلك في كلمة للوزير المخيزيم بافتتاح (منتدى التحول الأخضر بين الاتحاد الأوروبي ودولة الكويت) الذي يعقد بالشراكة مع مشروع التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في مجال التحول الأخضر وبرعاية اللجنة العليا للطاقة.
وقال المخيزيم إن دولة الكويت تتجه نحو هذا التحول برؤية واضحة تقتضي إدارته بشكل استراتيجي بما ينسجم مع المصالح الوطنية والرؤية طويلة المدى للتنمية مشددا على أن هذا التحول يعد "جزءا لا يتجزأ" من رؤية (كويت 2035) التي تمثل خارطة الطريق الوطنية للتنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي.
وأوضح أن البلاد تتبع نهجا موحدا تحت قيادة (اللجنة العليا للطاقة) ينسق بين أمن الطاقة والنمو المستدام والالتزامات الدولية ويضمن تحقيق التنسيق والتكامل بين قطاعات الطاقة والمياه والمناخ بما يدعم الأهداف الوطنية.
وذكر أن دولة الكويت تدرك التحول العالمي نحو أنظمة طاقة أنظف وأكثر كفاءة مع الحرص على أن يكون هذا التحول "واقعيا وتدريجيا" ومتماشيا مع مسؤوليات الكويت كدولة رئيسية منتجة للطاقة بهدف تعزيز المرونة وزيادة الكفاءة وتأمين قيمة طويلة الأمد للدولة وشعبها.
وبين الوزير المخيزيم أن المنتدى يوفر فرصة مهمة لتعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي والاستفادة من خبراته في تخطيط التحول والإصلاحات التنظيمية والابتكار لدعم الأجندة الوطنية للكويت التي تسهم في المقابل بخبرتها الإقليمية ورؤيتها الواضحة للتنمية المستدامة.
وشدد على ضرورة التعاون الدولي للتعامل مع تعقيدات مشهد الطاقة العالمي اليوم عبر شراكات بناءة تحدد مجالات عملية ذات منفعة متبادلة في السياسات والتكنولوجيا وبناء القدرات والاستثمار معربا عن تطلعه بأن يسفر المنتدى عن نتائج ملموسة تضع الأسس لمستقبل طاقة آمن ومستدام.
من جهتها أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الكويت آن كويستينن في كلمة مماثلة أن المنتدى يأتي تزامنا مع الاحتفال بمرور 40 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد والكويت ما يجسد الالتزام الراسخ بمستقبل قائم على التعاون والابتكار.
وأعربت كويستينن عن تطلع الاتحاد الأوروبي للتفاوض مع الجانب الكويتي بشأن (اتفاقية شراكة استراتيجية ثنائية) للارتقاء بالعلاقات في مختلف القطاعات بما فيها التحول الأخضر مؤكدة التزام الاتحاد بدعم الكويت عبر تبادل المعرفة والشراكة التقنية.
وأشارت إلى أن دولة الكويت بما تملكه من إمكانات هائلة في الطاقة الشمسية تقف أمام "منعطف مهم" لا سيما مع سعيها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060 وتوفير 50 في المئة من احتياجات الكهرباء من المصادر المتجددة بحلول عام 2050 داعية إلى تكييف الاستراتيجيات الناجحة بما يتناسب مع الاحتياجات المحلية.
واستعرضت إنجازات الاتحاد الأوروبي في هذا المجال مشيرة إلى تمكن طاقة الرياح والشمس عام 2025 وللمرة الأولى من توليد كهرباء تفوق ما أنتجه الوقود الأحفوري في دول الاتحاد بفضل سياسات (الصفقة الأوروبية الخضراء).
ولفتت كويستينن إلى أهمية دور المرأة في التحول الأخضر منوهة بأن الإناث يشكلن نحو 80 في المئة من خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في جامعة الكويت ما يعكس وجود جيل ناشئ من الفتيات العازمات على المساهمة في العمل الوطني.
بدوره أوضح المدير العام لمعهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور فيصل الحميدان في كلمته بالمنتدى أن منظومة الطاقة في دولة الكويت تدخل مرحلة تتطلب أن تقترن السياسات الطموحة بـ"مصداقية فنية راسخة".
وقال الحميدان إن النمو المتزايد في الطلب على الكهرباء وتعقد منظومة الطاقة وأهداف التحول طويل الأمد تفرض جميعها اتخاذ قرارات قائمة على البيانات وتحليل الأنظمة وفهم الواقع التشغيلي المحلي محذرا من أنه "دون هذه الركائز تبقى الأهداف طموحات نظرية أكثر منها قابلة للتحقق".
وأشار إلى دور المعهد بوصفه "الجهة العلمية الوطنية" المنوط بها تزويد الحكومة وصناع القرار ببحوث تطبيقية مستقلة تسهم في صياغة سياسات الطاقة وتدعم تخطيط المنظومة وتقلل مخاطر التنفيذ عبر مجالات تشمل كفاءة الطاقة ودمج المصادر المتجددة والتخزين واحتجاز الكربون والمباني المستدامة.
وأفاد بأن المعهد يعمل بتنسيق وثيق مع وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة تحت مظلة لجنة الطاقة العليا لضمان استناد الاستراتيجيات واللوائح إلى أدلة فنية متينة وافتراضات أداء واقعية لافتا إلى قيادة المعهد لـ(فريق كفاءة الطاقة الفني) الذي يضم الجهات الرئيسية المعنية بالقطاع.
واعتبر أن الربط الفعال بين العلم والسياسة يعد عنصرا أساسيا لتحقيق أهداف التحول في قطاع الطاقة على نطاق واسع وضمن الجداول الزمنية المحددة.
وحول الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ذكر أنها تمثل "أهمية استراتيجية بالغة" نظرا لخبرة الاتحاد في إدارة تحولات طاقية معقدة توفر نماذج مجربة في كفاءة الطاقة ودمج الشبكات وإصلاح الأنظمة مما يشكل فرصة للكويت للبناء على الخبرات المشتركة ودفع الأهداف قدما عبر التعاون الفني ونقل المعرفة.
وأكد التزام المعهد الكامل بدعم مسيرة التحول في قطاع الطاقة والعمل عن كثب مع الشركاء الوطنيين والدوليين لترجمة الطموحات إلى إجراءات عملية قائمة على أسس فنية سليمة. (النهاية)
ع ي س / أ م ح