A+ A-

(القرين الثقافي الـ31) يطلق ندوته الرئيسية بعنوان (من الإرث إلى الإبداع: الكويت ومسيرة الثقافة العربية)

لقطات من معرض الصور المقام على هامش الندوة
لقطات من معرض الصور المقام على هامش الندوة
الكويت - 8 - 2 (كونا) -— انطلقت اليوم الأحد جلسات الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الـ31 تحت عنوان (من الإرث إلى الإبداع: الكويت ومسيرة الثقافة العربية) بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمختصين وتستمر ثلاثة أيام.
وقال الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار في كلمة ألقاها نيابة عن وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر بافتتاح الندوة إن هذا المهرجان أصبح علامة مضيئة في المشهد الثقافي الكويتي والعربي ومنصة راسخة للحوار الفكري والتلاقي المعرفي وتبادل الرؤى حول قضايا الثقافة والهوية والإبداع.
وأضاف الجسار أن عنوان الندوة الرئيسية يحمل دلالات عميقة ويعكس فلسفة التجربة الثقافية الكويتية التي قامت منذ نشأتها على معادلة متوازنة تجمع بين الاعتزاز بالإرث الحضاري والانفتاح الواعي على التجديد والإبداع.
وأكد أن الكويت كانت عبر تاريخها الحديث نموذجا لدولة آمنت بدور الثقافة بوصفها عنصرا أصيلا في مشروعها الوطني ورافدا أساسيا من روافد نهضتها الشاملة فاحتضنت الفكر الحر ودعمت الكلمة المسؤولة وفتحت آفاقها للمثقفين والمبدعين من داخل الكويت وخارجها لتغدو منارة للمعرفة وجسرا للتواصل الثقافي العربي.
وذكر أن هذا الحراك الثقافي المتجدد ثمرة مباشرة لرؤية القيادة السياسية الرشيدة في الكويت التي أولت الثقافة عناية خاصة وجعلتها في صميم سياساتها التنموية إدراكا منها بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الدولة وأن الثقافة تمثل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية وحصنا للقيم وركيزة للاستقرار المجتمعي.
وأشار إلى أن الدولة حرصت على دعم المؤسسات الثقافية وتمكينها ورعاية المبدعين والمثقفين وتشجيع المبادرات الفكرية والمعرفية بما يعكس صورة الكويت كدولة راسخة في قيمها ومنفتحة على محيطها ومؤمنة بدور الثقافة كأداة من أدوات القوة الناعمة.
وبين أن هذه الرؤية تتجسد بوضوح هذا العام الاستثنائي والذي احتفت فيه الكويت باختيارها عاصمة للثقافة والإعلام العربي 2025 وهو اختيار لم يكن وليد اللحظة بل جاء تتويجا لمسيرة طويلة من العمل الثقافي المؤسسي والدعم المتواصل للفكر والإبداع والإعلام المسؤول ويعكس المكانة المرموقة التي تحتلها الكويت في الوجدان الثقافي العربي.
وأكد الجسار التزام (المجلس الوطني) بمواصلة دعم العمل الثقافي الجاد وتعزيز التعاون الثقافي العربي وفتح آفاق جديدة للابداع بما ينسجم مع رؤية الدولة وتأكيد دور الثقافة كجسر للتواصل وأداة لتعزيز التفاهم ومنصة لإبراز الوجه الحضاري للبلاد.
وتقدم بالشكر الجزيل لكل من أسهم في تنظيم هذه الندوة وهذا المهرجان الثقافي كما توجه بخالص الشكر والتقدير إلى ضيوف الكويت من الأشقاء العرب المشاركين بالندوة من مفكرين وأكاديميين وإعلاميين يساهمون بأفكارهم ورؤاهم في إثراء محاورها وتعزيز رسالتها الفكرية والمعرفية.
وجاءت الجلسة الأولى من الندوة بعنوان (مساهمة الكويت في الثقافة العربية) أدارها الدكتور أحمد الفرج من الكويت وتحدث فيها الدكتور سليمان العسكري من الكويت وهو شخصية المهرجان عن إسهام دولة الكويت في الثقافة العربية من خلال المطبوعات الثقافية مع التركيز على تجربته خلال رئاسته لتحرير (مجلة العربي) ودوره في (المجلس الوطني). ونوه العسكري بدور الكويت المحوري في المشهد الثقافي العربي مستندة إلى طبيعتها كمنطقة منفتحة جغرافيا وسياسيا ما أتاح للثقافة فيها أن تتجذر وتتسم بالانفتاح والتواصل مع محيطها العربي.
وأوضح أن من أبرز المحطات في هذا الدور الثقافي بدايات (مجلة العربي) صدر عددها الأول عام 1958 متزامنا مع مرحلة نهوض الكويت اقتصاديا ومجتمعيا ودخولها الفاعل إلى ساحة الثقافة العربية.
وأضاف أن المجلة استطاعت الاستمرار رغم ما واجهته من تعثرات لا سيما خلال فترة الغزو العراقي الغاشم على الكويت والذي عرقل بعض مراحل مسيرتها إذ أسهمت في تشكيل حلقة وصل ثقافية بين المشرق والمغرب العربيين وخلقت حالة من التعارف والتفاعل بين الشعراء والمثقفين والأدباء العرب.
من جهته تحدث الدكتور سعود الحربي الذي شغل منصب وزير التربية ووزير التعليم العالي في الكويت في وقت سابق عن دور دولة الكويت في مشروع الخطة الشاملة للثقافة العربية مسلطا الضوء على إسهاماتها في دعم العمل الثقافي العربي المشترك وترسيخ مفهوم التخطيط الثقافي المؤسسي وتعزيز حضور الثقافة بوصفها ركيزة للتنمية وبناء الإنسان.
وأكد الحربي أن دولة الكويت أسهمت بدور بارز في تشكيل الوعي العربي وتوسيع رقعته جغرافيا من خلال مشروع ثقافي متكامل عمل على تعزيز الثقافة العربية وترسيخ حضورها في مختلف الميادين.
من جانبه قال الكاتب والإعلامي السعودي محمد نصرالله إن هذه الإنجازات مجتمعة أسهمت في تشكيل منظومة ثقافية كويتية راقية يضاف إليها التجربة المسرحية الكويتية اللافتة التي أصبحت أساسا راسخا لما يعرف بالقوة الناعمة العربية انطلاقا من دولة الكويت.
وأوضح نصرالله أن الكويت عملت منذ عام 1979 على تبني وتمويل الخطة الشاملة للتنمية الثقافية بمشاركة نخبة من أبرز الخبراء العرب في تخصصاتهم المختلفة لتصدر الخطة لاحقا باسم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) التابعة لجامعة الدول العربية عام 1986.
وأشار إلى أن هذا المشروع حظي بحماس ودعم الوزير المثقف الراحل عبدالعزيز حسين خلال اجتماع المنظمة التحضيري الذي عقد في مدينة الطائف حيث تعهد برعاية دولة الكويت لهذه الخطة بصفته رئيسا للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
بدوره أكد أستاذ الفلسفة المعاصرة الدكتور الزواوي بغورة من الجزائر أن مساهمة الكويت في الثقافة العربية الحديثة والمعاصرة مساهمة مشهودة تؤكدها الوقائع والمعطيات والممارسات والوثائق والدراسات التاريخية. وأشار الى الانجازات المتعلقة بالجانب الفكري الفلسفي مقدما مقاربة تاريخية وفلسفية حول المؤسسات الثقافية والعلمية وبخاصة ما تعلق بمؤسسة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآدب ومنشوراته الرائدة منها (سلسلة عالم المعرفة وعالم الفكر و المسرح العالمي والثقافة العلمية) ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي (الدعم العلمي والترجمات) وجامعة الكويت ومجلاتها العلمية وقسمها الفلسفي المتميز في العالم العربي.
أما الروائي والصحفي المصري ياسر عبدالحافظ فقد قال إن ما قدمته دولة الكويت من إسهام جوهري في تأسيس ملامح الثقافة العربية الحديثة منذ مرحلة ما بعد ثورات التحرر العربي من الاستعمار يمثل تجربة محل إجماع مشيرا إلى أن هذه الإسهامات امتدت وصولا إلى اللحظة الراهنة التي تشهد نهاية حقبة كاملة من المنطلقات الفكرية والمبادئ والتفاهمات التي استندت إليها الثقافة العربية على المستويين الإقليمي والعالمي. (النهاية) ش ه د / ح ع