A+ A-

وزير التعليم العالي: مؤتمر (الاستزراع المائي) يرسخ مكانة الكويت كمركز إقليمي للبحث والابتكار في الأمن الغذائي

صورة جماعية
صورة جماعية
الكويت - 2 - 2 (كونا) -- أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور نادر الجلال اليوم الاثنين أن تنظيم (المؤتمر الدولي الثاني لنجاح الاستزراع المائي والحفاظ على التنوع البيولوجي) يجسد حرص الوزارة ممثلة بمعهد الكويت للأبحاث العلمية على تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات ودعم الأبحاث العلمية.
جاء ذلك في تصريح الوزير الجلال لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بمناسبة انطلاق فعاليات المؤتمر الذي ينظمه المعهد تحت رعايته وحضوره وبالتعاون مع السفارة الأسترالية لدى البلاد وتستمر أعماله حتى بعد غد الأربعاء.
وأشار الوزير الجلال إلى أن المؤتمر يسهم بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وترسيخ مكانة دولة الكويت كمركز إقليمي للبحث والابتكار في مجالات الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.
من جانبه قال المدير العام للمعهد الدكتور فيصل الحميدان في كلمة بافتتاح المؤتمر إن المؤتمر يعقد تحت شعار (نحو تحقيق الأمن الغذائي واستدامة الموارد في منطقة الخليج) بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين من دول شقيقة وصديقة لمناقشة أحدث الممارسات في هذا المجال الحيوي.
وأضاف الدكتور الحميدان أن تنظيم هذا الحدث يأتي في توقيت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية وتأثيرات التغير المناخي على النظم البيئية ما يجعل من تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات الدولية ضرورة ملحة لمواجهة هذه المتغيرات.
وأوضح أن دولة الكويت وضعت قضايا الاستدامة البيئية والأمن الغذائي في مقدمة أولوياتها التنموية إدراكا منها لأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة مشيرا إلى أن القطاع البحري يعد ركيزة حيوية في هذا المسار لدوره الأساسي في توفير الغذاء ودعم الاقتصاد الوطني.
وذكر أن البيئة البحرية في منطقة الخليج العربي تعرضت خلال العقود الماضية لضغوط تراكمية شملت التوسع العمراني والتلوث والصيد الجائر ما أدى لتراجع المخزون السمكي وخلل في التوازن البيئي مؤكدا أن الاستزراع المائي يبرز هنا كحل "استراتيجي وعملي" لتخفيف الضغط على المصايد الطبيعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وبين أن المعهد يمتلك مسيرة ريادية تمتد لأكثر من خمسة عقود في مجال الأبحاث البحرية إذ حقق إنجازات ملموسة في استزراع أنواع محلية ذات قيمة تجارية مثل (السبيطي) و(الهامور) و(الشعم) و(الزبيدي) وتطوير تقنيات متقدمة لاستزراع أسماك (السيباس) الأسترالي.
ولفت في هذا السياق إلى ريادة دولة الكويت إقليميا في تطوير نظم استزراع أسماك (الشيم) باستخدام النظام المغلق لتدوير المياه (RAS) وريادتها عالميا في تربيتها للأحجام التجارية باستخدام المياه قليلة الملوحة وهو المشروع الذي تم بدعم من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
وأشار إلى أن العالم يتطلع حاليا إلى تربية الأحياء المائية كحل أمثل لتلبية الطلب المتزايد إذ تلبي الزراعة المائية حاليا نحو 56 بالمئة من الطلب في السوق العالمي وفق إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وتعد من أسرع الصناعات الغذائية نموا.
وأفاد بأن المؤتمر يشهد مشاركة واسعة من خبراء يمثلون أستراليا وسلطنة عمان والإمارات وقطر والبحرين والهند وسنغافورة والمالديف وتايلند والسويد لتبادل الخبرات التراكمية وبحث سبل تطوير هذه الصناعة مع ضمان المسؤولية البيئية.
وأشاد الحميدان في هذا الصدد بالدور الفاعل والمتميز للسفارة الأسترالية لدى دولة الكويت في دعم هذا المؤتمر مثمنا جهودها في تعزيز الشراكة العلمية وتسهيل تبادل الخبرات التقنية بين البلدين الصديقين بما يسهم في تطوير قطاع الاستزراع المائي ونقل التكنولوجيا الحديثة.
وشدد على التزام المعهد بدعم خطة التنمية (كويت 2035) عبر تنفيذ مبادرات لإنتاج أنواع بحرية هامة وتطوير أنظمة الاستزراع التكاملي (الأكوابونيك) التي ترشد استهلاك المياه وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذه الصناعة لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأعرب عن شكره للجهات الداعمة وهي مؤسسة الكويت للتقدم العلمي والاتحاد الكويتي لصيادي الأسماك والقطاع الخاص متطلعا لأن يثمر المؤتمر عن توصيات عملية تسهم في تعزيز الأمن الغذائي وحماية التنوع البيولوجي في المنطقة.
بدورها أشادت سفيرة أستراليا لدى البلاد ميليسا كيلي في كلمة مماثلة بعمق العلاقات الثنائية "الوثيقة" التي تجمع البلدين كأمتين بحريتين مثمنة الدور الريادي لمعهد الكويت للأبحاث العلمية في قيادة التحول نحو الاقتصاد المعرفي.
واستذكرت كيلي في كلمتها الروابط التاريخية التي تعود جذورها إلى عام 1938 حين وثق الكاتب والبحار الأسترالي (آلان فيلييرز) الأيام الأخيرة لتجارة السفن الشراعية التقليدية عبر رحلته على متن السفينة الكويتية (بيان) حيث سجل في كتابه الشهير (أبناء السندباد) شجاعة أهل الكويت وظروف الغوص على اللؤلؤ مما جعل تلك المحطة "تذكيرا بأواصر الصداقة المبكرة التي صاغها حب المحيط المشترك".
وأكدت أن الأمن الغذائي بات ركيزة أساسية في العلاقات المتنامية بين البلدين مشيرة إلى أنه في حين انصب التركيز تاريخيا على تجارة اللحوم والحبوب فإن التعاون الحالي في مجال (الاستزراع المائي) يعد "تطورا طبيعيا واستراتيجيا" معربة عن اعتزازها بدعم المؤسسات الأسترالية لجهود المعهد الرائدة في إكثار أنواع الأسماك.
ونوهت بمشاركة نخبة من الخبراء الأستراليين في المؤتمر منهم ممثلة وزارة الزراعة الدكتورة دونا بينيت لاستعراض سياسات الاستدامة والبروفيسور دين جيري للحديث عن (الباراموندي الذهبي) والدكتور أجوس سونارتو من منظمة (CSIRO) لتناول الابتكار في تعزيز مرونة الاستزراع المائي.
ووجهت الشكر والتقدير للمعهد والقائمين على المؤتمر لجهودهم الحثيثة في الإعداد والتنظيم لهذا الحدث العلمي مشيدة بدورهم الفاعل في تعزيز جسور التعاون والشراكة العلمية بين البلدين الصديقين. (النهاية) ع ي س / أ م ح