LOC18:59
15:59 GMT
شعار أسبوع الاحتفاء بالعلاقات الأخوية الاماراتية والكويتية
دبي - 31 - 1 (كونا) -- يقف (سوق مرشد) في قلب منطقة ديرة العريقة شاهدا حيا على مرحلة مبكرة من تاريخ دبي التجاري ومرآة لعلاقات أخوية متجذرة جمعت دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة قبل قيام الاتحاد ومجسدا لنموذج مبكر للتداخل الاقتصادي والاجتماعي بين الشعبين الشقيقين.
وذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) في تقرير لها اليوم السبت ضمن احتفالية أسبوع "الإمارات والكويت .. إخوة للأبد" أن قصة تأسيس السوق تعود إلى الفترة ما بين عامي 1944 و1949 حين قدم رجل الأعمال الكويتي مرشد العصيمي إلى دبي وبدأ نشاطه التجاري واضعا حجر الأساس لأحد أقدم الأسواق التجارية في الإمارة الذي حمل اسمه تقديرا لإسهاماته الريادية.
وأضافت أن سوق مرشد شكل في مراحله الأولى مركزا رئيسا لتجارة الجملة والصادرات والواردات وأسهم في تنشيط الحركة التجارية قبل ظهور المراكز التجارية الحديثة كما أدى دورا مهما في تلبية احتياجات السوق المحلية وربط دبي بمسارات التجارة الإقليمية.
ويتميز السوق بموقعه الاستراتيجي في منطقة ديرة التاريخية بالقرب من معالم تجارية بارزة مثل (سوق الذهب) و(سوق نايف) إلى جانب (متحف المرأة الإماراتية) ما عزز مكانته كوجهة تجارية وسياحية في آن واحد إضافة إلى تنوع منتجاته التي تشمل العطور والأقمشة والتوابل والحلي والتحف والإلكترونيات وغيرها.
ومن أبرز ما يميز سوق مرشد أسعاره التنافسية التي تجذب المتسوقين والتجار إضافة إلى أجوائه التراثية التي تعكس الثقافة الإماراتية والعربية وسهولة الوصول إليه عبر وسائل المواصلات العامة.
ولا يزال السوق يحظى بشعبية واسعة مستقطبا الزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم في ظل جهود متواصلة لتطوير المنطقة التراثية في (ديرة) من خلال مشاريع تعزز بيئة المشاة وتحافظ على الطابع التاريخي وترسخ حضورها كوجهة سياحية بارزة.
أما رجل الأعمال الكويتي مرشد العصيمي فقد ولد في عشرينيات القرن الماضي وغادر الكويت عام 1944 متجها إلى دبي بحثا عن فرص العمل ليصبح لاحقا أحد أبرز التجار في الإمارة حيث بدأ نشاطه في تجارة الأخشاب قبل أن يوسع أعماله لتشمل العقار والتجارة والترفيه وافتتح أول دار سينما في (ديرة) عام 1956.
ولم يقتصر دور العصيمي على المجال التجاري بل امتد إلى المجالين التعليمي والإداري إذ أسهم في عمل (مكتب الكويت في دبي) قبل افتتاحه الرسمي عام 1963 وكان له دور بارز في دعم بدايات التعليم النظامي في دبي حتى لقب ب (أبو المعلمين) تقديرا لإسهاماته الإنسانية.
وأشار نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه (قصتي)(50 قصة في خمسين عاما) إلى مرشد العصيمي في فصل (غزو الشقيق) مستعرضا نماذج التعاون بين البلدين في مرحلة ما قبل الاتحاد.
وقال الشيخ محمد بن راشد في كتابه : "الكويت لم تكن بالنسبة لنا في الإمارات وفي دبي دولة أخرى بل كانت جزءا من حياتنا من دراسة أبنائنا في مدارسها وعلاجهم في عياداتها وحتى من حياتهم الاقتصادية".
وأضاف: "لا يعرف الكثيرون أن (سوق مرشد) أحد أشهر الأسواق الشعبية في دبي سمي على اسم رجل أعمال كويتي فاضل هو مرشد العصيمي وأن التعليم النظامي دخل دبي عن طريق مدرسين من الكويت".
وهكذا لا يمثل سوق مرشد مجرد سوق شعبي في دبي بل يحكي قصة أخوة راسخة وشراكة تاريخية وتكاملا إنسانيا واقتصاديا امتد لعقود جسدته شخصيات صنعت فرقا وأسهمت في بناء جسور متينة بين الإمارات والكويت لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم. (النهاية)
س خ م / م ن ف