A+ A-

أمين مجلس التعاون: استضافة البحرين لمنتدى الاستدامة تؤكد أولوية المناخ والطاقة خليجيا

المنامة - 27 - 1 (كونا) -- أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي اليوم الثلاثاء أن استضافة البحرين لمنتدى الاستدامة بالشرق الأوسط تؤكد ما توليه دول المجلس من أهمية قصوى لقضايا المناخ والطاقة مشيرا إلى اتخاذها خطوات رائدة وطنيا وإقليميا لتبني سياسات تنويع مزيج الطاقة وتعزيز كفاءة الاستخدام والاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة والهيدروجين وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون.
جاء ذلك في كلمة البديوي خلال مشاركته في أعمال النسخة الرابعة من منتدى الشرق الأوسط للاستدامة التي انطلقت تحت شعار (تعزيز التوافق والابتكار والتنفيذ من أجل التحول في مجالي الطاقة والمناخ) في المنامة بمشاركة أكثر من 500 من الوزراء وكبار المسؤولين وصناع القرار وقادة الأعمال والخبراء من مختلف دول المنطقة والعالم.
وذكر أن العالم أضحى اليوم يشهد تحديات غير مسبوقة في مواجهة تفاقم آثار التغير المناخي والضغوط المتزايدة على موارد المياه والطاقة ونحن في مجلس التعاون وبتوجيهات كريمة من قادة دول المجلس-حفظهم الله ورعاهم- نعمل على تحويل هذه التحديات إلى فرص.
ولفت إلى حرص دول الخليج على أن تكون في طليعة الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق التحول المستدام في قطاعات المياه والطاقة والتغير المناخي إدراكا منها لما تمثله هذه القطاعات من ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والأمن الإنساني.
كما أشار الى أن الاستراتيجيات الوطنية لدول المجلس تشكل نموذجا يعكس جدية التوجه نحو الحياد الكربوني حيث تستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق ما نسبته 44 بالمئة من الطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050 وتخطط مملكة البحرين لتحويل 20 بالمئة من طاقتها إلى مصادر متجددة بحلول 2035 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060.
وأضاف ان المملكة العربية السعودية تسعى لرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 50 بالمئة بحلول عام 2030 والوصول للحياد الكربوني في 2060 وتستهدف سلطنة عمان بلوغ 30 بالمئة من إجمالي استهلاك الكهرباء من الطاقة المتجددة في 2030 و39 بالمئة بحلول 2040 وتحقيق الحياد الكربوني في 2050.
وذكر ان دولة قطر تسعى لتوفير 20 بالمئة من احتياجات الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2030 كما تستهدف دولة الكويت توليد 15 بالمئة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2035 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجيات الطموحة لا تعكس التزام دول المجلس بالمسؤولية المناخية فقط بل تؤكد كذلك إدراكها لأهمية الابتكار والتقنية والاستثمار في رأس المال البشري وسلاسل التوريد من أجل تعزيز أمن الإمدادات وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لمشروعات الطاقة المستدامة وهي تمثل في جوهرها حجر الزاوية للمساهمة في تحقيق هدف مضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة ثلاث مرات انسجاما مع مخرجات مؤتمر الأطراف (كوب 28) الذي يتطلب استثمارات كبيرة.
وأوضح ان التقديرات تشير إلى ارتفاع الاستثمارات السنوية في الطاقة النظيفة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 26 مليار دولار حاليا إلى نحو 63 مليارا بحلول عام 2035.
وأكد أن هذا المؤتمر يمثل منصة استراتيجية لتبادل الخبرات وبحث آليات التمويل واستعراض أحدث الابتكارات التقنية التي يمكن أن تساهم في التكيف مع تغير المناخ والتقليل من آثاره السلبية وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية لدولنا وشعوبنا وأن دول المجلس تمتلك الإرادة والقدرات والمؤسسات ما يؤهلها لتأدية دور قيادي في هذا المسار والمضي قدما نحو تحقيق أهدافنا المناخية والتنموية.
واعرب عن أمانيه أن يخرج المنتدى بتوصيات نوعية تسهم في دفع جهودنا الخليجية والدولية نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارا.
ومن جانبه أكد وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ البحريني الدكتور محمد بن دينه في كلمة له أن استضافة البحرين لهذا الحدث الإقليمي والدولي المهم تعكس التزام المملكة الراسخ بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز العمل المناخي والاستدامة وتحقيق التحول المتوازن في قطاعي الطاقة والبيئة.
وأشار إلى أهمية تعزيز التوافق بين السياسات والاستثمارات والتقنيات وتحويل الطموحات المناخية إلى مبادرات عملية ذات أثر اقتصادي وبيئي مستدام موضحا أن مملكة البحرين تواصل تبني نهج متوازن يجمع بين الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية بما يسهم في تعزيز التنافسية ودعم النمو المستدام وبناء مستقبل أكثر مرونة للأجيال القادمة.
ويهدف المنتدى إلى تعزيز العمل المناخي والمرونة الاقتصادية عبر حوارات رفيعة المستوى تركز على تحول الطاقة وتوافق الاستثمارات وتعزيز التنافسية طويلة الأمد بالإضافة إلى توقيع عدد من مذكرات التفاهم والشراكات التي تعكس الطابع التنفيذي للمنتدى وتحوله إلى منصة عملية لتحويل الطموحات إلى واقع ملموس.
وتضمنت أعمال اليوم الأول من منتدى الشرق الأوسط للاستدامة جلسة رفيعة المستوى بعنوان (الرؤية الوطنية: استراتيجيات الاستدامة من أجل التنافسية والنمو) ناقشت دور الاستدامة في تعزيز الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.
وشارك في جلسات المنتدى على مدار اليوم الأول أكثر من 50 متحدثا من الخبراء والمتخصصين في قطاع الحكومة والتمويل والأعمال والصناعة.
وتناولت النقاشات مجموعة من المحاور من بينها إستراتيجيات الأعمال المتوافقة مع التحول والدبلوماسية المناخية والتمويل وأسواق الكربون والتنوع البيولوجي والتقنيات الناشئة والترابط بين الذكاء الاصطناعي والطاقة إلى جانب الأطر التنظيمية وبناء القدرات من أجل التنفيذ الفعال.
وشهد اليوم الأول من المنتدى توقيع عدد من مذكرات التفاهم والشراكات ومبادرات جديدة بين عدد من الجهات المشاركة بما يعكس خطوات عملية ناتجة عن مخرجات النقاشات ويؤكد دور منتدى الشرق الأوسط للاستدامة كمنصة للحوار ومحفز للعمل من خلال تحويل الطموحات المشتركة إلى التزامات وشراكات وتنفيذ فعلي. (النهاية) خ ن ع / ط م ا