A+ A-

مفوض الدفاع الأوروبي يدعو لإنشاء قوة عسكرية أوروبية موحدة من 100 ألف جندي

بروكسل - 11 - 1 (كونا) -- أكد مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس اليوم الأحد أن أوروبا تواجه ضغوطا أمنية غير مسبوقة في ظل استمرار التهديد الروسي وتزايد المؤشرات على انكفاء الولايات المتحدة عسكريا عن القارة الأوروبية لصالح منطقة المحيطين الهندي والهادئ داعيا إلى إنشاء قوة عسكرية أوروبية دائمة قوامها 100 ألف جندي لتشكيل العمود الفقري للدفاع الأوروبي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها كوبيليوس خلال مشاركته في مؤتمر (الشعب والدفاع – المؤتمر الوطني 2026) تحت عنوان (أوروبا تحت الضغط) حيث شدد على أن مستقبل الأمن الأوروبي يتطلب "قفزة نوعية" في الجاهزية الدفاعية ليس فقط على مستوى التمويل والتسليح بل أيضا على المستوى المؤسساتي والسياسي.
وأوضح أن ميزانية روسيا العسكرية تعادل نحو 85 بالمئة من إجمالي إنفاق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الدفاع مؤكدا أنه لا توجد مؤشرات على استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء نهج اقتصاد الحرب حتى في حال التوصل إلى تسوية سلمية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تطالب الأوروبيين صراحة بتحمل المسؤولية الكاملة عن الدفاع التقليدي للقارة وهو مطلب "لا يمكن لأوروبا الاعتراض عليه" ما يفرض بحسب قوله تسريع تنفيذ أجندة (الجاهزية الدفاعية 2030) التي أطلقها الاتحاد الأوروبي منذ بداية الولاية الحالية للمفوضية.
وأضاف كوبيليوس أن مفهوم الاستقلال الدفاعي الأوروبي لا يعني الخروج من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بل الاستعداد للدفاع عن أوروبا ضمن الحلف ولكن مع حضور أمريكي أقل بكثير لافتا إلى أن مرحلة "السلام الأمريكي" قد انتهت كما عبر عن ذلك مؤخرا المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وفي هذا السياق طرح مفوض الدفاع ثلاث ركائز أساسية للجاهزية الدفاعية الأوروبية تتمثل في الجاهزية المادية (التمويل والإنتاج والتسليح) والجاهزية المؤسسية (آليات التنظيم والقيادة) والجاهزية السياسية (الإرادة للردع والدفاع والقتال عند الضرورة) محذرا من أن فشل أي ركيزة منها يعني فشل المنظومة الدفاعية بأكملها.
وانتقد كوبيليوس الاعتماد على ما وصفه ب"الجيوش الوطنية المصغرة" مؤكدا أن ضخ المزيد من الأموال في هياكل دفاعية مجزأة لن يحقق الاستقلال الدفاعي المنشود.
وتساءل في هذا الإطار عن كيفية تعويض القوة العسكرية الأمريكية الدائمة في أوروبا التي يبلغ قوامها نحو 100 ألف جندي معتبرا أن البديل الواقعي لا يمكن أن يكون الاعتماد على دولة بعينها أو على تجميع 27 جيشا وطنيا محدود القدرات بل عبر إنشاء "قوة عسكرية أوروبية موحدة وقائمة بذاتها" بنفس الحجم.
كما دعا إلى بحث إنشاء "ركيزة أوروبية داخل حلف الناتو" تتضمن قيادة أوروبية موحدة وهيكل قيادة وسيطرة ومقر عمليات أوروبي في حال تراجع الدور الأمريكي.
وفي جانب الإصلاح المؤسسي اقترح كوبيليوس تفعيل فكرة إنشاء "مجلس أمن أوروبي" بصيغة رسمية يضم عددا محدودا من الدول الأعضاء الأساسية مع أعضاء بالتناوب إضافة إلى رئاسة المفوضية والمجلس الأوروبي مع إشراك المملكة المتحدة عند مناقشة القضايا الأمنية الأوسع معتبرا أن هذا المجلس سيكون منصة قيادية موحدة لاتخاذ قرارات دفاعية سريعة وفعالة.
وأشار إلى أن أول اختبار حقيقي لمثل هذا المجلس سيكون ملف أوكرانيا محذرا من أن الاكتفاء بمستوى الدعم الحالي قد يؤدي إلى تدهور الوضع الميداني لصالح روسيا في ظل غياب أي مؤشرات على قبول موسكو بخطط السلام.
ويأتي هذا الطرح في وقت أثارت فيه مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا سيما تصريحاته بشأن رغبته في السيطرة على غرينلاند مخاوف متزايدة لدى حلفاء واشنطن في الناتو حول موثوقية الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا ما دفع عددا من الدول الأوروبية إلى تسريع جهود تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة التهديدات الروسية. (النهاية) أ ر ن / م م ج