A+ A-

الجهود السياسية تسابق التطورات العسكرية لمنع توسع رقعة الحرب في لبنان

رئيس الحكومة اللبنانية يتابع الاجراءات المطلوبة في اطار خطة الطوارئ الحكومية لمواجهة الاحتمالات التي قد تحصل في حال تطور الاوضاع العسكرية
رئيس الحكومة اللبنانية يتابع الاجراءات المطلوبة في اطار خطة الطوارئ الحكومية لمواجهة الاحتمالات التي قد تحصل في حال تطور الاوضاع العسكرية

من ايوب خداج

(تقرير إخباري) بيروت - 13 - 8 (كونا) -- تسابق الجهود السياسية والدبلوماسية التطورات العسكرية والميدانية لمنع توسع رقعة الحرب التي يشهدها الجنوب اللبناني منذ انطلاق عملية (طوفان الأقصى) في غزة في اكتوبر الماضي.
وتنشط الاتصالات الدبلوماسية في أكثر من اتجاه لايقاف تهديدات الاحتلال الاسرائيلي ضد لبنان والعمل على خط آخر يتمثل بالتوصل الى إيقاف لإطلاق النار في غزة لارتباط الأحداث العسكرية في الجنوب اللبناني بالوضع في القطاع.
وفي هذا الصدد أعرب وزير الخارجية اللبناني السابق فارس بويز في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) عن قلقه ازاء عدم تمكن الجهود السياسية والدبلوماسية من النجاح في لجم تصاعد التوتر وتمدد رقعة المواجهات العسكرية في لبنان والمنطقة أيضا.
وقال إن الضغط السياسي لايقاف الحرب "أكبر من قدرة لبنان ودول المنطقة على ممارسته اذ ان الجهة القادرة على الضغط على الاحتلال الاسرائيلي هي الولايات المتحدة لكن الأخيرة تدعو من جهة الى تجنيب المنطقة الانزلاق نحو حرب إقليمية ومن جهة اخرى تعلن التزامها بدعم الاحتلال الاسرائيلي ومده بالسلاح والذخائر".
وأضاف بويز ان الضغط يجب أن يمارس على الاحتلال الاسرائيلي لمنعه من النجاح في اخذ المنطقة الى الحرب.
بدوره رأى سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة الامريكية رياض طبارة في تصريح ل(كونا) ان رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي يكرر باستمرار امام ممثلي الدول الصديقة والاجنبية موقف لبنان الرافض للحرب والمتمسك بالقرار الدولي رقم (1701) ويطلب منهم الضغط على الاحتلال الاسرائيلي لايقاف اعتداءاته التي تطال المدنيين.
وقال طبارة انه "لا أحد من اللاعبين الاساسيين في المنطقة وعلى صعيد العالم لديه مصلحة من الدخول في حرب مفتوحة" مشيرا الى انه "حتى (المقاومة) في لبنان تعلن ذلك ولا تريد الخروج عن قواعد الاشتباك مع الاحتلال الاسرائيلي".
ولفت الى ان حدة المواجهات العسكرية قد ترتفع ولكنها باعتقاده ستستمر تحت السيطرة وتجنب الذهاب باتجاه حرب مفتوحة "لعدم رغبة الاطراف الدولية في حصول ذلك" موضحا ان حركة الموفدين السياسيين وغير السياسيين الى المنطقة تدل على ذلك.
من جهته قال استاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية في بيروت الدكتور هلال خشان في تصريح مماثل ل(كونا) إنه "لن يكون هناك توسع لرقعة الحرب انما تبقى المشكلة لدى الجانب الاسرائيلي الذي يرغب رئيس وزرائه في تمددها".
وأضاف خشان أن "هناك انطباعا لدى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوجود فترة زمنية ضيقة قبل الانتخابات الامريكية في نوفمبر لينهي ما يريده بالحرب".
وشدد على ان الجهود السياسية يجب ان تشكل عامل ضغط على الجانب الاسرائيلي الراغب في الحرب والمستمر في عدوانه على غزة.
ويبذل لبنان عبر رئيس حكومته نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب الجهود السياسية والدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة سعيا لحماية لبنان من خطر الحرب.
وكانت الحكومة اللبنانية قدمت "ورقة تظهر القواعد الهادفة إلى تحقيق الاستقرار على المدى الطويل في جنوب لبنان" وهي ورقة وجهت الى السفراء كرسالة تتضمن القواعد الاساسية للدولة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وبما يحدث اليوم في غزة وجنوب لبنان خصوصا.
وجاء في الورقة المذكورة ان الحكومة اللبنانية "تؤمن بأنه من الممكن تجنب حرب شاملة" وانها تلتزم "بحماية سلامة وأمن مواطنيها وتحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس وفقا للقانون الدولي".
واقترحت الحكومة لتحقيق خفض التصعيد "نهجا منتظما" غايته الاساسية إعادة إرساء الاستقرار مشيرة الى انه على "المنظور القريب" والى ان يتم التنفيذ الكامل والمتكافئ لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (1701) "هناك حاجة إلى خفض التصعيد الفوري ووقف الأعمال الاستفزازية من أجل تخفيف المخاطر وحماية المدنيين".
واعتبرت ان ايقاف إطلاق النار في غزة "سيكون له أثر فوري في تهدئة التوترات في جنوب لبنان الامر الذي سيمهد الطريق لاستقرار مستدام طويل الأمد" مؤكدة دعم الحكومة اللبنانية لاتفاق الرئيس الامريكي جو بايدن لايقاف إطلاق النار في غزة وتنفيذه الفوري وفقا لقرار مجلس الأمن رقم (2735).
اما على الأمد المتوسط فتدعو الحكومة الى "التطبيق الكامل والمتكافئ لقرار مجلس الأمن رقم (1701)" مؤكدة استعدادها "للتفاعل بهدف خفض التصعيد والتزامها بضمان سلامة وأمن مواطنيها وسيادة لبنان وسلامة أراضيه".
واشارت الحكومة الى ان التفاهمات الأخيرة بشأن الحدود البحرية التي جرت في عام 2022 تعد شهادة على التزام لبنان بالمفاوضات وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وفي موازاة الجهود السياسية تعمل الوزارات والادارات اللبنانية كافة بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية وهيئات المجتمع المدني على اتخاذ الاجراءات والخطوات المطلوبة في إطار خطة الطوارئ الحكومية لمواجهة الظروف والاحتمالات التي قد تحدث في حال تطور الاوضاع العسكرية.(النهاية) ا ي ب / ف ا س