 |
| نقطة بداية نهر الاردن ويلاحظ حاجز امني اقامته اسرائيل على حدود فلسطين المحتلة عام 1948 |
ام قيس الاردنية .. ارث تاريخي يجسد الصراع على المكان ويعانق الجولان وبيسان عمان - 1 - 4 (كونا) -- تنتصب في اقصى الزاوية الشمالية الغربية من الحدود الاردنية مدينة ام قيس الاثرية مطلة من علوها البالغ حوالي 350 مترا عن سطح البحرعلى هضبة الجولان السورية وجبال فلسطين وما بينهما من بحيرة طبريا والجليل الفلسطيني في منظر يجسد عظمة المدينة واهميتها التاريخية عبر العصور. ومن على منصة اسمنتية اعدت خصيصا اسفل المدينة الاثرية للتمتع بالمنظر الاخاذ استعرض مسؤول عسكري اردني لوفود صحافية مثلت وسائل اعلام محلية وعربية واجنبية معتمدة لدى المملكة التطور التاريخي للمكان والبعد الاستراتيجي للمنطقة التي تقف ومنذ تاسيسها على يد الاسرة البطلمية الاغريقية في بداية القرن الثالث قبل الميلاد شاهدا على حضارات تصارعت لفرض سيطرتها على هذه البقعة من الارض التي لا يبرر سبب التصارع عليها الا الوقوف على اطلالها ومعالمها الاثرية والطبيعية. وعلى مفترق حدودي للاردن مع سوريا وفلسطين حدد معالمه حاجز امني ونقطة عسكرية اسرائيلية ظاهرة للعيان تفصل الاردن عن الجولان وفلسطين المحتلة منذ عام 1948 يشير المسؤول للصحافيين الى مرتفعات الجولان التي تقع على مرمى النظر فيما تتسابق ابصار الحضور لتجول في المكان وتستمتع بمياه بحيرة طبريا واضواء الجليل الفلسطيني المغتصب خاصة مدينتي الناصرة وبيسان في لوحة اخاذة يعجز اللسان عن وصفها. ولتاريخ المدينة بعده الاسلامي ايضا فعلى ارضها دحرت الجيوش الاسلامية قوى الغزو في اليرموك وحطين وعين جالوت وكأنها رسالة للغزاة الجدد بحتمية اندحارهم وتجدد عناق مرتفعات ام قيس مع شقيقاتها مرتفعات الجولان في سورية وطبريا والجليل وكوكب الهوا في فلسطين. ومدينة ام قيس حوالي ( 100 كلم ) شمال العاصمة الاردنية عمان كانت احدى اهم المدن الرومانية العشر ( الديكابوليس) وهي ايضا نقطة التقاء نهري اليرموك والاردن بلغت اوج عظمتها ابان القرن الثاني الميلادي وتمتعت باستقرار وازدهار اقتصادي انعكس على معالمها من معابد ومسارح وهياكل وحمامات وشوارع مبلطة وانظمة مياه كلها من الحجر البازلتي الاسود فيما اقيم حديثا متحف للاثار ليروي قصة المكان. ومع القرن الرابع للميلاد اصبحت ام قيس مدينة بيزنطية وفي سنة 636 ميلادية دخلت المدينة العصر الاسلامي اثر معركة اليرموك التي تعتبر علامة فارقة بتاريخ المنطقة ودخولها الفضاء الثقافي الاسلامي
وفي المدينة بقايا شارع للاعمدة يقول الدليل السياحي انه الشارع الرئيس في المدينة التي سميت فيما مضى ( جدارا ) واخذت في العهد العثماني اسم ( ام قيس ) مقدرا طول الشارع الممتد باتجاه شرق غرب بحوالي 1700 متر. وفيها ايضا مدرجان احدهما يقع في الزاوية الشمالية الشرقية والاخر يقع غربي المدينة ويجاوره ما يعرف بساحة الكنائس التي بنيت في النصف الاول من القرن السادس الميلادي. كما في المدينة سوق تجاري من 18 غرفة بنيت باستخدام العقود البرميلية صمد منها 11 غرفة في وجه التأثيرات الطبيعية والبشرية فيما تهدم الباقي. وتضم المدينة مقبرة ملكية تعرض على الزوار توابيت من الحجز الاسود عثر عليها في المقبرة التي قيل انها انشئت حوالي منتصف القرن الاول الميلادي. وللمدينة اربع بوابات الاولى من العهد الروماني المبكر وتعود للعصر الامبراطوري في النصف الثاني من القرن الاول فيما شيدت البوابة الرومانية المتاخرة فوق الشارع الرئيسي اواخر القرن الثالث الميلادي وكانت جزءا من سور المدينة في حين يلاحظ الزوار بقايا بوابة منفردة يقول الدليل انها ما يعرف ببوابة طبريا وتعود للنصف الثاني من القرن الاول واستخدمت كنافورة خلال القرن الرابع الميلادي. اما البوابة الرابعة فهي عبارة عن بناء منفرد على طرف المدينة الغربي تعود لاواخر القرن الثاني او الثالث الميلادي في حين تشير بقايا ونقوش حجرية الى ما يعرف بسبيل الحوريات الذي بني وفق النقوش بتبرع من قبل احدى العائلات التي عاشت في المدينة. وفي ام قيس ايضا شواهد لميدان سباق للخيل بني باستخدام الحجارة البازلتية فيما بنيت الحمامات العامة في المدينة من الحجر الجيري المشذب وتشمل عدة غرف ( تغيير الملابس والغرفة الباردة والغرفة الدافئة واخرى حارة).(
- وفي متحف المدينة تنتصب تماثيل من الرخام وحجارة بازلتية عليها نقوش لفلاسفة وشعراء اشهرها ما نسب الى ( لارابيوس) عام 355 ميلادية الذي يقول فيه " اليك ايها المار من هنا اقول كما انت الان كنت انا وكما انا الان ستكون انت فانهل من الحياة فانك فان". وعلى اطراف مدينة ام قيس الاثرية قامت مدينة ام قيس الحديثة التي تجتذب الزوار للتمتع بعروض مسرحية وفنية تقام على مسرح المدينة القديمة وبين اعمدتها. وحبت الطبيعة المدينة بحمامات مياه معدنية وبشتاء دافئ ملبية حاجات السياحة في الشتاء من خلال ينابيع مياه معدنية حارة غنية بالمركبات الكيماوية والفيزيائية ذات خواص علاجية بدرجات حرارة تتفاوت بين 30 درجة و55 درجة. والمدينة القديمة والحديثة محاطة بغطاء نباتي يضفي على تاريخ المكان بعدا جماليا اخر من خلال الاشجار الحرجية القديمة من البلوط والسرو وازهار برية واعشاب طبية. وحول هذه الجولات التي ينظمها المركز الاردني للاعلام للصحافيين العرب والاجانب قال مدير المركز باسل الطراونة لوكالة الانباء الكويتية ( كونا) ان الهدف هو انتشال الصحافيين من هموم العمل اليومي للاستمتاع بين فترة واخرى بمواقع اثرية وتاريخية ونهضة الاردن السياحية " نسعى من خلالها الى ترويج هذه المواقع عربيا وعالميا بعرضها امام الاعلاميين ليكتشفوا بانفسهم اهميتها وعظمتها". واضاف من خلال هذه التجربة التي تشمل ايضا مواقع ومشاريع تنموية ننقل الاعلاميين الى مواقع الحدث للاطلاع على الجهود التي تبذل وعلى مختلف المستويات لتعزيز جهود التنمية. وينظم المركز الاردني للاعلام في اطار دوره في الاشراف على الشان الاعلامي والتنسيق مع وسائل الاعلام المحلية والعربية والاجنبية بعد الغاء وزارة الاعلام في الاردن زيارات لمناطق مختلفة من المملكة في اطار برنامج اعد خصيصا للتعريف بالمراكز الحضرية والتاريخية الممتدة من ام قيس في الشمال وحتى مدينة العقبة الساحلية في الجنوب.(النهاية)
|